رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وزير التخطيط يفتح ملف الاقتصاد العالمي ويطرح أجندة جديدة للتعاون

الدكتور أحمد رستم
الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط


في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة وتغيرات متلاحقة في حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، طرحت مصر رؤية جديدة لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع البرازيل والدول العربية، تقوم على الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات استراتيجية أكثر مرونة واستدامة.


وجاءت الرؤية المصرية خلال مشاركة الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بكلمة رئيسية مسجلة في الدورة الخامسة للمنتدى الاقتصادي العربي البرازيلي، الذي استضافته مدينة ساو باولو تحت شعار «الاقتصاد العالمي في مرحلة تحول»، حيث أكد أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور محوري في ربط أمريكا اللاتينية بالأسواق العربية والأفريقية.


4 محاور لإعادة صياغة التعاون الاقتصادي


وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المتغيرات الجيو-اقتصادية الراهنة تفرض على الدول إعادة النظر في أنماط التعاون التقليدية، والتركيز على أربعة مسارات رئيسية تشمل تطوير المنظومة اللوجستية، وتعزيز الاستقرار المالي، وتسريع التحول في قطاع الطاقة، إلى جانب حماية وتأمين سلاسل الإمداد.


وتستهدف هذه المحاور بناء شراكات اقتصادية قادرة على التعامل مع الأزمات العالمية وتقلبات الأسواق، بما يضمن استمرارية حركة التجارة والاستثمار بين الدول العربية والبرازيل.


مصر بوابة البرازيل إلى إفريقيا


وتسعى مصر إلى استثمار موقعها الجغرافي وشبكة البنية التحتية الحديثة في تعزيز دورها كحلقة وصل بين الأسواق البرازيلية والعربية والأفريقية، خاصة مع ما توفره قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها من إمكانات لوجستية وصناعية.


وأشار رستم إلى أن الجمع بين الخبرات البرازيلية في مجال التكنولوجيا الزراعية، والإمكانات اللوجستية التي تتمتع بها مصر، إلى جانب الاتفاقيات التجارية التي تربطها بعدد من الأسواق الإقليمية، يمكن أن يفتح المجال أمام مشروعات مشتركة تسهم في دعم الأمن الغذائي وتعزيز حركة المنتجات بين المناطق المختلفة.


توطين الصناعات البرازيلية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس


وضمن الرؤية المطروحة، برزت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كإحدى أهم المنصات القادرة على جذب الاستثمارات والصناعات البرازيلية، بما يسمح بإقامة مشروعات إنتاجية تستفيد من الموقع الاستراتيجي لمصر وقربها من الأسواق المستهدفة.


وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التطوير المستمر للبنية التحتية وشبكات النقل، في إطار «رؤية مصر 2030»، يوفر بيئة مناسبة للشركات الراغبة في التصنيع داخل مصر ثم التوسع في أسواق المنطقة.


ولا يقتصر الهدف على زيادة حجم التجارة، وإنما يمتد إلى بناء سلاسل إمداد أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.
الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية في صدارة التعاون


كما سلطت مصر الضوء على فرص التعاون في مجال الاقتصاد الأخضر، في ظل التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.


وتستهدف الرؤية المصرية جذب شراكات واستثمارات مشتركة في هذه المجالات بما يدعم خفض الانبعاثات، ويعزز أمن الطاقة، ويفتح أسواقًا جديدة أمام الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد منخفض الكربون.

 


وأكد رستم أن تحقيق التحول الاقتصادي لا يعتمد على الحكومات وحدها، موضحًا أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي لتحويل الخطط والرؤى إلى مشروعات واستثمارات حقيقية.


ومن هذا المنطلق، دعت مصر إلى إزالة العوائق أمام حركة التجارة والاستثمار، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة تساعد على تنفيذ المشروعات ذات القيمة المضافة، خاصة المشروعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة والبنية التحتية.
شراكة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار والإنتاج


وتعكس المشاركة المصرية في المنتدى توجهًا نحو بناء نموذج جديد للعلاقات الاقتصادية مع البرازيل والدول العربية، يقوم على الاستثمار المشترك والتصنيع ونقل التكنولوجيا وتأمين سلاسل الإمداد، بدلًا من الاكتفاء بتبادل السلع والخدمات.


وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية التزام مصر بدعم المبادرات التي يمكن أن تحول مخرجات المنتدى إلى مشروعات واقعية، بما يعزز التعاون الاقتصادي ويخلق فرصًا جديدة للنمو والاستثمار خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط