3 أزمات تهدد المجتمع.. نواب يطالبون الحكومة بتحرك عاجل لحماية المصريين
فتح عدد من أعضاء مجلس النواب 3 ملفات شائكة تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، تتعلق بالمخلفات الصناعية، وانتشار الشائعات والأخبار المضللة، وتصاعد مخاطر تعاطي المخدرات، مطالبين الحكومة بتحرك عاجل ووضع حلول عملية قبل تفاقم تداعيات هذه الأزمات.
وأكد النواب أن مواجهة هذه الملفات لم تعد تحتمل المعالجة التقليدية، في ظل ارتباطها المباشر بالصحة العامة والوعي المجتمعي وأمن واستقرار المواطنين، مشددين على ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى التحرك الاستباقي، من خلال الرقابة والتوعية والرصد المبكر ووضع آليات واضحة للمواجهة.
عيد حماد: المخلفات الصناعية قنبلة تهدد الصحة والبيئة
أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب عن دائرة المعصرة وحلوان و15 مايو بمحافظة القاهرة، أن التخلص الآمن من المخلفات الصناعية يجب أن يتصدر أولويات الدولة، خاصة في المناطق ذات الكثافة الصناعية، وفي مقدمتها حلوان والتبين و15 مايو.
وحذر حماد من استمرار التخلص العشوائي من المخلفات عبر الحرق أو الإلقاء في الأراضي والمجاري المائية، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا للبيئة وصحة المواطنين، فضلًا عن إهدار موارد يمكن إعادة تدويرها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.
«المخلفات مورد اقتصادي وليس عبئًا»
وطالب النائب بوضع خريطة قومية للمخلفات الصناعية تشمل أنواعها وكمياتها ومواقع إنتاجها ومسارات نقلها ومصيرها النهائي، مع تشديد الرقابة على المنشآت الصناعية وإلزامها بالتخلص الآمن وفق المعايير البيئية.
كما اقترح إنشاء بورصة للمخلفات الصناعية تتيح للمصانع بيع المخلفات القابلة لإعادة الاستخدام إلى مصانع أخرى، إلى جانب تطبيق نظام إلكتروني لتتبع المخلفات منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى منشآت المعالجة أو إعادة التدوير.
ودعا أيضًا إلى إنشاء مناطق صناعية متخصصة لإعادة تدوير المخلفات بالقرب من التجمعات الصناعية، مع تقديم حوافز ضريبية وتمويلية للمصانع الملتزمة، وتطبيق نظام «المصنع الأخضر» لمنح المنشآت الأكثر التزامًا تصنيفًا بيئيًا مميزًا.
محمد نشأت العمدة: الشائعة تنتشر في دقائق.. والمواجهة يجب أن تسبقها
وفي ملف آخر، أكد النائب محمد نشأت العمدة، وكيل لجنة المشروعات بمجلس النواب، أن انتشار الشائعات والأخبار المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح تحديًا مباشرًا للوعي المجتمعي، مطالبًا بتطوير أدوات الدولة في الرصد والتحقق والرد.
وشدد على أن الاكتفاء بإصدار بيانات النفي بعد انتشار الشائعة لم يعد كافيًا، قائلًا إن سرعة انتشار المعلومات تفرض وجود آلية مؤسسية تتحرك فور ظهور المعلومة المضللة وقبل تحولها إلى أزمة.
منصة رسمية ومرصد بالذكاء الاصطناعي
وطالب نشأت العمدة بإطلاق منصة إلكترونية رسمية موحدة لرصد الشائعات والتحقق منها والرد عليها بمعلومات دقيقة ومبسطة، إلى جانب إنشاء مرصد متخصص للاستفادة من تقنيات التحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي في اكتشاف أنماط انتشار الأخبار المضللة.
كما دعا إلى تكثيف برامج التوعية الرقمية، خاصة بين الشباب، وتعريف المواطنين بطرق التحقق من الأخبار قبل إعادة نشرها، مع الاستفادة من الإعلام وصناع المحتوى والشخصيات المؤثرة في نشر الرسائل التوعوية.
وأكد أن بناء وعي رقمي حقيقي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل ومحاولات إثارة البلبلة وزعزعة الثقة.
أشرف أمين: «الآيس والشابو» يغيران خريطة المخدرات في مصر
وفي مواجهة ثالثة، وجه النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، سؤالًا برلمانيًا إلى الحكومة بشأن التحولات التي طرأت على خريطة تعاطي المخدرات في مصر، محذرًا من انتشار مخدري «الآيس والشابو» ووصولهما إلى الأحياء الشعبية والقرى والكفور والنجوع.
وأشار إلى تصريحات متخصصة حول تغير نوعية الحالات التي تستقبلها مراكز علاج الإدمان، مؤكدًا أن تنامي الحالات المرتبطة بهذه المواد يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة مشكلة الإدمان وخطورتها.
تحذير من الهلاوس والعنف والاضطرابات النفسية
وأكد أشرف أمين أن خطورة «الآيس والشابو» لا تتوقف عند سرعة الإدمان، وإنما قد تمتد إلى اضطرابات نفسية وسلوكية خطيرة، من بينها الهلاوس والضلالات والهياج والعنف، بما يمثل تهديدًا للمتعاطي وأسرته والمجتمع المحيط به.
وطالب الحكومة بوضع خطة وطنية عاجلة تجمع بين المواجهة الأمنية والوقاية والعلاج والتأهيل والتوعية، مع التركيز على المناطق الأكثر احتياجًا، وتشديد الرقابة على تداول الأدوية لمنع إساءة استخدامها في أغراض إدمانية.
كما تساءل عن حجم الانتشار الفعلي لمخدري «الآيس والشابو»، والطاقة الاستيعابية لمراكز علاج الإدمان، وخطط التوسع في إنشاء مراكز جديدة بالمحافظات والمناطق الأكثر احتياجًا.
النواب: الحل في التحرك المبكر وليس انتظار تفاقم الأزمات
وأكد النواب أن الملفات الثلاثة تحتاج إلى تدخل مؤسسي سريع يقوم على الوقاية والرقابة والاستفادة من التكنولوجيا، مشددين على أن حماية المواطنين تبدأ بمنع الخطر قبل تحوله إلى أزمة يصعب احتواؤها.
وطالبوا الحكومة بوضع خطط تنفيذية واضحة بمؤشرات قابلة للقياس، سواء في خفض المخلفات الصناعية وزيادة معدلات إعادة تدويرها، أو سرعة رصد الشائعات ومواجهتها، أو توسيع برامج الوقاية والعلاج والتأهيل لمواجهة خطر الإدمان، بما يضمن حماية الصحة العامة والوعي المجتمعي ودعم مسار التنمية المستدامة.

