نواب يفتحون 3 ملفات ساخنة تحت القبة.. أبرزها البطالة والنصب الإلكتروني
شهد مجلسي النواب والشيوخ تحركات برلمانية لطرح عدد من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، شملت تطوير منظومة التشغيل الحكومية وربط الشباب بفرص العمل، وتعزيز مواجهة جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني، إلى جانب المطالبة بمنظومة أكثر فاعلية لقياس جودة الأداء والرقابة داخل مستشفيات أمانة المراكز الطبية المتخصصة.
وتنوعت المطالب النيابية بين توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توفير فرص العمل، وإنشاء آليات إنذار مبكر لمواجهة عمليات النصب الإلكتروني، ووضع مؤشرات واضحة وقابلة للقياس لتقييم مستوى الخدمات الطبية.
محمد زين الدين: مكاتب التشغيل بحاجة إلى تحول رقمي شامل
تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى وزير العمل، بشأن خطة تطوير وإعادة هيكلة مكاتب التشغيل الحكومية.
وطالب زين الدين بتحويل مكاتب التشغيل من جهات تقتصر على تسجيل بيانات الباحثين عن العمل إلى منظومة وطنية رقمية تربط بصورة مباشرة بين الباحثين عن الوظائف والشركات والمصانع، بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل والتحول الرقمي.
وأكد أن استمرار الاعتماد على الإجراءات الورقية والأساليب التقليدية لم يعد مناسبًا لطبيعة سوق العمل الحالية، خاصة مع امتلاك الدولة قواعد بيانات وإمكانات تكنولوجية يمكن توظيفها لبناء منظومة أكثر سرعة وشفافية وكفاءة.
«جواز مهني رقمي» لكل مواطن.. مقترح برلماني لمطابقة المهارات بالوظائف
ودعا النائب الحكومة إلى دراسة إطلاق منصة تشغيل وطنية ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمطابقة مهارات ومؤهلات الباحثين عن العمل مع الوظائف المتاحة، وفقًا للتخصص والخبرة والموقع الجغرافي.
كما اقترح إنشاء «جواز مهني رقمي» لكل مواطن، يتضمن مؤهلاته وخبراته ودوراته التدريبية ومهاراته، مع تحديثه طوال مسيرته المهنية، بما يساعد في تحديد المسار الوظيفي المناسب وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.
وتساءل زين الدين عن خطة الحكومة لإعادة هيكلة مكاتب التشغيل وتحويلها إلى مراكز رقمية، والجدول الزمني لتنفيذ ذلك، إلى جانب إمكانية إلزام الشركات والمصانع الكبرى بإتاحة الوظائف الشاغرة عبر قاعدة بيانات حكومية موحدة.
كما طرح تساؤلات بشأن إنشاء وحدات تشغيل متنقلة تصل إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، فضلًا عن إنشاء نظام إنذار مبكر يرصد التخصصات والمهارات المطلوبة ويوجه برامج التعليم والتدريب وفقًا لاحتياجات الصناعة.
زين الدين: التشغيل يجب أن يتحول إلى مشروع قومي
وشدد النائب على أن تطوير منظومة التشغيل الحكومية يجب أن يتحول إلى مشروع قومي رقمي يربط التعليم والتدريب باحتياجات الاقتصاد، ويسهم في خفض البطالة وتعظيم الاستفادة من الطاقات البشرية، وضمان وصول فرص العمل الحقيقية إلى مستحقيها بعيدًا عن العشوائية والوساطة.
أحمد حلمي الشريف: الاحتيال الإلكتروني لم يعد مجرد جريمة تقنية
وفي ملف آخر، أكد النائب أحمد حلمي الشريف، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، أن مواجهة جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني أصبحت ضرورة تشريعية ومجتمعية لحماية أموال المواطنين وتعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي.
وقال الشريف إن التطور السريع في وسائل الدفع والتحويل الإلكتروني والخدمات المصرفية الرقمية صاحبه ظهور أساليب أكثر تعقيدًا للنصب، من بينها انتحال صفة البنوك والمؤسسات الحكومية والشركات، والعروض الاستثمارية الوهمية، والاستيلاء على بيانات الحسابات والبطاقات عبر الروابط والرسائل المزيفة.
5 مقترحات برلمانية لوقف الاحتيال قبل وقوعه
وطالب الشريف بالانتقال من التعامل مع جرائم الاحتيال بعد وقوعها إلى منظومة متكاملة للوقاية والإنذار المبكر، مقترحًا:
- إنشاء منظومة إنذار فوري تربط البنوك وشركات الدفع والجهات المختصة لرصد العمليات المشبوهة.
- إطلاق خدمة تحقق حكومية مجانية تمكن المواطن من التأكد من صحة الرسائل والروابط والعروض الاستثمارية.
- تطبيق «التجميد الآمن» للتحويلات عالية المخاطر لحين التحقق منها.
- إلزام المنصات وشركات الاتصالات بسرعة التعامل مع الحسابات والروابط المستخدمة في الاحتيال.
- إطلاق حملة توعية وطنية مستمرة داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب والبنوك ومكاتب البريد.
وأكد أن حماية أموال المواطنين تمثل ركيزة أساسية لبناء الثقة في التحول الرقمي، مطالبًا بمراجعة التشريعات وسد الثغرات القانونية والتقنية التي يستغلها المحتالون.
صافيناز طلعت: أين مؤشرات قياس جودة مستشفيات أمانة المراكز الطبية؟
وفي القطاع الصحي، تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى وزير الصحة والسكان بشأن منظومة الإدارة والرقابة وقياس جودة الأداء في مستشفيات أمانة المراكز الطبية المتخصصة.
وأوضحت أن مستشفيات ومراكز الأمانة تتبع وزارة الصحة مباشرة ولا تخضع إداريًا لمديريات الصحة بالمحافظات، وهو ما يستدعي وجود منظومة رقابية واضحة ومعلنة تضمن المتابعة المستمرة لجودة الخدمات وسرعة التعامل مع المرضى والشكاوى.
رقابة قابلة للقياس ومحاسبة على الأداء
وطالبت طلعت بالكشف عن مؤشرات الأداء التي تعتمد عليها الوزارة لقياس جودة الخدمات، وأوقات الانتظار، وسرعة الاستجابة، وسلامة المرضى، إلى جانب آليات تلقي شكاوى المواطنين والمدد الزمنية المستهدفة للرد عليها وإغلاقها.
كما تساءلت عن عدد مستشفيات الأمانة الحاصلة على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وخطة اعتماد باقي المستشفيات، ومدى خضوع الإدارات لتقييم دوري وربط المسؤولية والمحاسبة بمؤشرات أداء محددة.
وأكدت أن المطلوب لا يقتصر على وجود جهة إدارية للإشراف، وإنما منظومة واضحة وقابلة للقياس يستطيع من خلالها المواطن والوزارة والبرلمان تقييم مستوى كل مستشفى ومحاسبة المسؤول عن أي قصور.

