متى لا يُحاسب الطبيب؟.. قانون المسؤولية الطبية يكشف 3 حالات لانتفاء المسؤولية
حدد قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض حالات واضحة تنتفي فيها المسؤولية الطبية عن مقدم الخدمة، وذلك في إطار وضع ضوابط قانونية تضمن حماية حقوق المرضى، وفي الوقت نفسه توفر الحماية اللازمة للأطباء والأطقم الطبية عند الالتزام بالأصول والقواعد العلمية المستقرة في ممارسة المهنة.
3 حالات لانتفاء المسؤولية الطبية
ونصت المادة الرابعة من قانون المسؤولية الطبية على انتفاء المسؤولية الطبية في عدد من الحالات، وجاءت أبرزها كالتالي:
أولًا: إذا كان الضرر الذي وقع على متلقي الخدمة أحد الآثار أو المضاعفات الطبية المعروفة في مجال الممارسة الطبية والمتعارف عليها علميًا.
ثانيًا: إذا اتبع مقدم الخدمة في الإجراء الطبي أسلوبًا يتفق مع الأصول العلمية الثابتة، حتى إذا كان هناك اختلاف في هذا الأسلوب بينه وبين غيره من المتخصصين في المجال نفسه.
ثالثًا: إذا كان الضرر قد وقع نتيجة فعل من جانب متلقي الخدمة نفسه، أو بسبب رفضه تلقي العلاج، أو عدم التزامه بالتعليمات الطبية التي أصدرها إليه مقدم الخدمة.
القانون يوازن بين حقوق المرضى وحماية الأطباء
ويستهدف قانون المسؤولية الطبية تحقيق التوازن بين حماية حقوق المرضى وضمان بيئة عمل آمنة للأطقم الطبية، من خلال وضع معايير قانونية واضحة وعادلة لتحديد المسؤولية عن الأضرار التي قد تحدث أثناء تقديم الخدمات الطبية.
كما يهدف القانون إلى حماية المرضى من الإهمال أو التقصير الطبي، وفي الوقت نفسه عدم تحميل الأطباء مسؤولية المضاعفات الطبية المعروفة أو النتائج التي تقع رغم الالتزام بالأصول العلمية المستقرة في الممارسة الطبية.
أهداف قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض
وترتكز فلسفة قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض على تحقيق التوازن بين حقوق المرضى وواجبات الأطقم الطبية ومسؤوليات القائمين على إدارة المنشآت الطبية، مع توفير بيئة عمل عادلة وآمنة للعاملين في المجال الصحي.
كما يستهدف القانون تعزيز الثقة المتبادلة بين المرضى ومقدمي خدمات الرعاية الصحية، من خلال وضع إطار قانوني واضح يحدد الالتزامات والمسؤوليات، وينظم التعامل مع القضايا المرتبطة بالأخطاء الطبية بصورة عادلة ومنصفة.
ويراعي الإطار التشريعي كذلك التطورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة في المجال الصحي، بما يسهم في بناء منظومة صحية مستدامة ترفع جودة الخدمات الطبية وتحمي حقوق جميع الأطراف.
حماية حقوق المرضى
ويضع القانون حماية حقوق المرضى في مقدمة أهدافه، من خلال ضمان حصولهم على خدمات طبية ذات جودة مناسبة، مع مواجهة حالات الإهمال أو التقصير التي قد تؤدي إلى الإضرار بصحة المريض أو سلامته.
ويستهدف ذلك توفير ضمانات قانونية للمريض، بما يتيح التعامل مع حالات الخطأ أو الإهمال وفق ضوابط محددة، بعيدًا عن التقديرات العشوائية أو تحميل مقدم الخدمة مسؤولية نتائج طبية لا تدخل في نطاق الخطأ المهني.
تشجيع الكفاءة والالتزام بالمعايير الطبية
كما يعمل القانون على تشجيع الكفاءة الطبية من خلال وضع معايير واضحة تحفز مقدمي الخدمات الطبية على الالتزام بأعلى درجات المهنية والدقة أثناء أداء عملهم.
ومن شأن هذه المعايير المساهمة في رفع مستوى جودة الخدمات الصحية، وتعزيز التزام الأطقم الطبية بالأصول العلمية والقواعد المهنية المنظمة لممارسة المهنة.
تحقيق العدالة بين المريض والطبيب
ويستهدف القانون كذلك تحقيق العدالة للمرضى المتضررين من الأخطاء الطبية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الأطباء ومقدمي الخدمات الطبية الذين قد يتعرضون لاتهامات غير عادلة.
ويعتمد ذلك على وجود آليات للتحقيق والتقييم تضمن فحص الوقائع بصورة دقيقة ومحايدة، بما يسمح بالتمييز بين الخطأ الطبي أو الإهمال وبين المضاعفات والآثار الطبية المعروفة التي قد تحدث رغم اتباع الأصول العلمية المتعارف عليها.
تعزيز المسؤولية الأخلاقية في الممارسة الطبية
ويؤكد القانون أهمية الالتزام بالقواعد والقيم الأخلاقية في ممارسة المهنة الطبية، بما يشمل احترام كرامة المرضى والحفاظ على حقوقهم الإنسانية، إلى جانب الالتزام بالمعايير المهنية والعلمية أثناء تقديم الرعاية الصحية.
وبذلك، يضع قانون المسؤولية الطبية إطارًا يهدف إلى حماية المريض من الإهمال والتقصير، مع توفير ضمانات قانونية لمقدم الخدمة عندما يثبت التزامه بالأصول العلمية والقواعد المهنية، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن والاستقرار داخل المنظومة الصحية.