الرقابة المالية تضع ضوابط «الشورت سيلينج».. تمهيدًا لتطبيقه في البورصة المصرية
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، التفاصيل الفنية والتنظيمية لآلية «الشورت سيلينج» أو بيع الأوراق المالية المقترضة، بعد إصدار قرار تنظيم مزاولة العمليات رقم 155 لسنة 2026، بما يمهد لبدء تطبيق الآلية في البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي القرار بعد سلسلة من المناقشات التي جمعت الهيئة مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة وأطراف سوق رأس المال، بهدف وضع إطار تنظيمي متكامل يضمن كفاءة العمليات وحماية حقوق جميع الأطراف.
ويستهدف الإطار الجديد استكمال جهود تطوير أدوات سوق رأس المال، بالتزامن مع إطلاق سوق المشتقات المالية وتنظيم نشاط صناديق التحوط، بما يتيح للمستثمرين استخدام أدوات مالية جديدة وفق ضوابط رقابية محددة.
نظام الإقراض المركزي
وتتضمن المنظومة الجديدة استحداث «نظام الإقراض المركزي»، الذي تتولى شركة الإيداع والقيد المركزي «مصر للمقاصة» إنشاءه وإدارته، على أن يتضمن بيانات الأوراق المالية المتاحة للإقراض وعروض الإقراض وعمليات الاقتراض والمراكز المفتوحة.
ويتيح النظام للمستثمر المقترض الاطلاع على عروض الإقراض المتاحة واختيار العرض المناسب لأهدافه الاستثمارية، كما يمكن المستثمر المُقرض من متابعة العروض المسجلة على النظام.
وتنص القواعد على ألا تتجاوز نسبة الأوراق المالية المتاحة للإقراض 40% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة المقيدة، بينما لا يجوز أن تتجاوز نسبة ما يقترضه العميل والأشخاص المرتبطة به 2% من الأسهم حرة التداول.
كيف تعمل آلية الشورت سيلينج؟
تعتمد العملية على وجود طرف مُقرض يمتلك الأوراق المالية ويرغب في إتاحتها للإقراض، وطرف آخر مُقترض يحصل عليها بهدف بيعها في السوق، مع توقع انخفاض سعرها لاحقًا.
وفي حال تراجع السعر، يستطيع المقترض إعادة شراء الأسهم بسعر أقل من سعر البيع، ثم ردها إلى المُقرض، ويحقق ربحًا من فارق السعر بعد خصم تكلفة الاقتراض.
أما إذا ارتفع سعر الورقة المالية، فيضطر المقترض إلى إعادة شرائها بسعر أعلى، ما يؤدي إلى تكبده خسارة، بالإضافة إلى تكلفة الاقتراض.
شروط شركات السمسرة
حدد القرار مجموعة من الضوابط أمام شركات السمسرة الراغبة في ممارسة النشاط، من بينها ألا يقل صافي حقوق المساهمين عن 5 ملايين جنيه، ترتفع إلى 10 ملايين جنيه للشركات التي تجمع بين نشاط الشراء بالهامش والشورت سيلينج.
كما يشترط ألا يقل متوسط نسبة صافي رأس المال السائل عن 15% خلال الأشهر الستة السابقة على تقديم طلب مزاولة النشاط، إلى جانب توافر البنية التكنولوجية ونظم الرقابة الداخلية وحفظ المستندات اللازمة.
ويلزم القرار شركات السمسرة بإبرام عقود مع العملاء المقترضين، والتحقق من قدرتهم المالية على الوفاء بالتزاماتهم، إلى جانب تخصيص مسؤول واحد على الأقل لإدارة عمليات الشورت سيلينج.
ضمانات المقترض و«Margin Call»
ألزم القرار شركة السمسرة بالحصول على هامش ضمان نقدي من المقترض لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة قبل تنفيذ العملية، مع إيداع الضمان في حساب مستقل.
كما تخضع قيمة الأوراق المالية والضمانات لإعادة التقييم بصورة دورية، وفي حال انخفاض إجمالي الضمان إلى 140% من القيمة السوقية للأوراق المقترضة، يتعين تفعيل آلية «Margin Call» وإخطار العميل بضرورة رفع الضمان إلى 150% خلال يومي عمل.
وفي حال عدم استجابة العميل خلال المهلة المحددة، يجوز لشركة السمسرة رد الأوراق المالية المقترضة وإغلاق المركز وفقًا للضوابط المقررة.
حقوق المُقرض وإغلاق المراكز
ويحتفظ المُقرض بالحقوق والمزايا المرتبطة بالأوراق المالية المقرضة، بما في ذلك توزيعات الأرباح النقدية والعينية وحقوق الاكتتاب وغيرها، وفقًا لما حدده القرار.
كما يجوز للمقترض إغلاق مركزه المفتوح كليًا أو جزئيًا من خلال رد الأوراق المالية المقترضة أو شراء الكمية المطلوبة من حصيلة البيع، مع استكمال أي مبالغ مستحقة من حساب التسوية عند الحاجة.
وفي حال عدم رد الأوراق المالية في الموعد المحدد، تلتزم شركة السمسرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادتها، وفي حال عدم قيامها بذلك تتدخل شركة الإيداع والقيد المركزي لإتمام عملية الرد وإغلاق المركز المفتوح.
صلاحيات الرقابة المالية
ومنح القرار الهيئة العامة للرقابة المالية صلاحيات إضافية للحفاظ على استقرار السوق وحماية المستثمرين، من بينها استبعاد بعض الأوراق المالية من قائمة الأوراق المسموح بإجراء العمليات عليها، وتعديل نسب الخصم على الضمانات، ومنع عملاء أو شركات سمسرة من تنفيذ عمليات جديدة لفترة محددة، فضلًا عن إلغاء الموافقة على مزاولة النشاط عند الضرورة.
ومن المقرر أن تضع شركة الإيداع والقيد المركزي الإجراءات الفنية اللازمة لتنفيذ القرار، على أن تعتمدها الهيئة، مع التنسيق بين مصر للمقاصة والبورصة المصرية لتجهيز الأنظمة الإلكترونية وربط نظام التداول بنظام الإقراض المركزي.
ومن المنتظر نشر القرار في «الوقائع المصرية» والموقع الإلكتروني للهيئة، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره، بما يمهد للتطبيق الفعلي لآلية الشورت سيلينج في البورصة المصرية.





