الضبعة تحت الرقابة.. سؤال برلماني للحكومة حول السلامة والإنجاز والجدول الزمني
تقدم النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن ما أُثير حول وجود ملاحظات فنية وادعاءات تتعلق بالسلامة والانضباط ومعدلات التنفيذ والجدول الزمني لمشروع محطة الضبعة النووية، مطالبًا بتوضيح حقيقة هذه الوقائع والإجراءات الرقابية المتخذة بشأنها.
وأكد البياضي أن مشروع محطة الضبعة يمثل أحد أهم المشروعات القومية والاستراتيجية في مصر، لما يمثله من ركيزة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها، فضلًا عن ارتباطه بالتزامات مالية وفنية وتعاقدية ضخمة، ما يستوجب أعلى درجات الرقابة والشفافية.
تحقيق دولي يثير تساؤلات حول المشروع
وأشار النائب إلى تحقيق نشره موقع «POLITICO Europe» في 17 أغسطس 2026، قال إنه استند إلى وثائق وصفها بالسرية، وتضمن ادعاءات بشأن ملاحظات فنية وعيوب خرسانية في بعض الأعمال الإنشائية المرتبطة بالوحدات النووية، من بينها بلاطات الأساسات والهيكل الخرساني لمبنى المفاعل.
كما تضمن التحقيق، بحسب البياضي، إشارات إلى وجود فراغات أو عيوب خلف بعض أعمال البطانة المعدنية، إلى جانب وقائع مزعومة تتعلق بالسلامة المهنية وأمن الموقع وتصاريح الدخول والتصوير وإدخال مواد محظورة.
مخاوف بشأن معدلات الإنجاز واحتمالات التأخير
ولفت البياضي إلى ما ورد في التحقيق بشأن أساليب يُزعم أنها لا تعكس بصورة دقيقة معدلات الإنجاز الفعلية، فضلًا عن وثيقة تدقيق داخلية منسوبة إلى «روساتوم» تعود إلى عام 2025، وتتحدث عن مخاطر مرتبطة بالالتزامات التعاقدية واحتمال تأخر تشغيل الوحدة الأولى عن الجدول الزمني المعلن.
وأكد أن هذه الادعاءات تستوجب التحقق الرسمي، خصوصًا أن أي تأخير محتمل قد تكون له انعكاسات مالية وتعاقدية على الدولة.
هيئة المحطات النووية: الملاحظات الفنية واردة ويتم التعامل معها
وفي المقابل، أشار البياضي إلى بيان هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، الذي أكد خضوع المشروع لأعلى معايير الأمان والسلامة، موضحًا أن ظهور ملاحظات فنية أو حالات عدم مطابقة خلال تنفيذ المشروعات الكبرى أمر وارد، ويتم التعامل معها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة قبل اعتماد أي مرحلة.
وقال البياضي، إن سرعة رد الهيئة تستحق التقدير، لكنه شدد على أن طبيعة المشروع تتطلب تقديم معلومات فنية أكثر تفصيلًا توضح ما إذا كانت الملاحظات المنشورة حالات عدم مطابقة عادية تمت معالجتها وإغلاقها، أم أنها تستدعي مراجعات إضافية.
البياضي: الطمأنة يجب أن تستند إلى أدلة فنية
وأكد النائب أن «الطمأنة في المشروعات النووية لا ينبغي أن تقتصر على التأكيدات العامة، وإنما يجب أن تستند إلى مستندات ونتائج فنية واضحة تثبت سلامة المعالجات وخضوعها للفحص والمراجعة المستقلة».
وطالب بتوضيح مدى صحة الوثائق التي استند إليها تحقيق «POLITICO Europe»، وموقف الحكومة من كل واقعة فنية أو إدارية أو أمنية وردت فيه، والإجراءات التي اتخذتها للتحقق مما نُشر.
مطالب بالكشف عن حقيقة العيوب الإنشائية
وشدد البياضي على ضرورة كشف حقيقة حالات عدم المطابقة والملاحظات الإنشائية التي أُثيرت بشأن بعض وحدات المحطة، وعددها وطبيعتها ودرجة خطورتها، إلى جانب توضيح الإجراءات التي اتُخذت لمعالجتها والجهات التي قامت بفحصها واعتمادها.
كما طالب بتوضيح موقف هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية من هذه الوقائع، وما إذا كانت قد أجرت تفتيشات أو مراجعات خاصة بشأنها.
أسئلة حول أمن الموقع وسلامة العاملين
وتطرق السؤال البرلماني إلى ما أُثير بشأن سلامة العاملين وأمن الموقع وتصاريح الدخول والتصوير غير المصرح به وإدخال مواد محظورة، إلى جانب واقعة إصابة أحد العاملين.
وطالب البياضي بكشف نتائج التحقيقات التي أُجريت بشأن هذه الوقائع، والإجراءات المتخذة لضمان عدم تكرارها.
حماية المال العام ومواجهة أي تأخير
وفي محور آخر، طالب النائب الحكومة بالكشف عن الموقف الفعلي للجدول الزمني للمشروع ونسب الإنجاز المادية لكل وحدة، وفق أحدث تقييم فني مستقل، ومدى وجود مؤشرات على تأخر الوحدة الأولى أو غيرها عن المواعيد التعاقدية.
كما طالب بتوضيح أسباب أي تأخير محتمل وآثاره المالية والتعاقدية، وما إذا كانت الدولة ستتحمل تكاليف إضافية نتيجة إعادة تنفيذ أعمال أو إصلاح عيوب أو التأخر في التنفيذ.
البياضي: «الضبعة» أكبر من أن تكون محل سجال إعلامي
وشدد البياضي على أن هدف السؤال البرلماني ليس التشكيك في مشروع الضبعة أو تعطيل مساره، وإنما ضمان سلامته وحماية المال العام وتعزيز الثقة في المشروع.
وقال: «حماية المشروع لا تكون بالتعتيم على الملاحظات التي تُثار بشأنه، كما لا تكون بتضخيم الادعاءات والتعامل معها باعتبارها حقائق قبل التحقق منها، وإنما تكون بالرقابة الصارمة والشفافية المسؤولة والمحاسبة عند ثبوت أي تقصير».
واختتم مؤكدًا أن مشروع الضبعة «أكبر من أن يكون محل سجال إعلامي»، مطالبًا الحكومة بتقديم إجابات موثقة وأدلة فنية ورقابية تجعل طمأنة المواطنين قائمة على معلومات واضحة يمكن التحقق منها.

