رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد موجة الحوادث.. نائب بالشيوخ يدعو لميثاق شرف يعيد القيم المصرية للواجهة

النائب طارق عبد العزيز
النائب طارق عبد العزيز

طالب النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، بوضع ميثاق شرف اجتماعي يستهدف التأكيد على القيم المصرية الأصيلة، وترسيخ مبادئ الأخلاق والاحترام والحفاظ على الكرامة والتماسك المجتمعي، خاصة في ظل تزايد عدد من الحوادث والظواهر السلبية التي شهدها المجتمع خلال الفترة الأخيرة، وما صاحبها من انتشار واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، أن المجتمع المصري يحتاج في المرحلة الحالية إلى رسالة واضحة تعيد الاعتبار للقيم والمبادئ التي شكلت عبر عقود طويلة جزءًا أساسيًا من شخصية المصريين، مشددًا على أن مواجهة الظواهر السلبية لا يجب أن تقتصر على التعامل مع نتائجها، وإنما تتطلب العمل على أسبابها وتعزيز الوعي المجتمعي.

حوادث مؤسفة تفرض مواجهة الظواهر السلبية

وأشار طارق عبد العزيز إلى أن الأسبوع الماضي شهد عددًا من الحوادث والوقائع المؤسفة، من بينها وقائع التحرش خلال حفلات الساحل، وحادث مقتل أسرة في التجمع، وجريمة قتل شقيق لشقيقه في المنوفية، وحوادث انفجارات غاز الهيليوم، وواقعة محاولة اغتصاب طفل على يد رجل مسن، إلى جانب جريمة الشرف في سوهاج، فضلًا عن حادث طريق الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، الذي أسفر عن مصرع 15 عاملًا وإصابة 32 آخرين، وغيرها من الوقائع التي أثارت حالة من الاستياء والقلق داخل المجتمع.

وشدد عبد العزيز على أن هذه الحوادث، رغم خطورتها وفداحة بعضها، لا يمكن أن تعبر عن غالبية المصريين، سواء في الريف أو الحضر أو الوجه البحري أو الصعيد، مؤكدًا أن المجتمع المصري لا يزال يتمسك بقيم الشهامة والتكافل والاحترام، وأن هناك ملايين الأسر التي تحافظ على القيم الأصيلة وتحرص على دور الأسرة ودور المؤسسات الدينية والمجتمعية في تربية الأجيال.

السوشيال ميديا وتضخيم الظواهر السلبية

وأوضح رئيس برلمانية الوفد أن طبيعة المرحلة الحالية، مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، ساهمت في تضخيم بعض الوقائع والظواهر، خاصة مع انتشار المحتوى الذي ينتهك خصوصية الأفراد أو يحول الأحداث المؤسفة إلى مادة للتداول والمشاهدة وتحقيق الانتشار.

وقال إن الاستخدام غير المنضبط لمنصات التواصل الاجتماعي أدى في بعض الأحيان إلى تجاوز الحدود المرتبطة بخصوصية الأفراد وكرامتهم، وتحويل بعض الوقائع إلى محتوى متداول على نطاق واسع، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة من منظور اجتماعي وأخلاقي إلى جانب الأبعاد القانونية.

وأكد عبد العزيز أن مواجهة هذه الظواهر تتطلب تحركًا من مختلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والأوقاف، إلى جانب الأزهر الشريف والكنيسة، داعيًا إلى تشكيل لجنة وزارية على أعلى مستوى برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لوضع رؤية متكاملة لتعزيز القيم المجتمعية ومواجهة محاولات التأثير السلبي على وعي المجتمع.

طارق عبد العزيز: لسنا ضد التطور والثورة المعلوماتية

وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ على أن الدعوة إلى وضع ميثاق شرف اجتماعي لا تعني بأي حال من الأحوال رفض التطور التكنولوجي أو الثورة المعلوماتية، مؤكدًا أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية ولا يمكن تجاهلها.

وأوضح أن المشكلة تكمن في طريقة الاستخدام، قائلًا إن المجتمع المصري أخذ في بعض الأحيان الجانب الأسوأ من هذه الوسائل، والمتمثل في تحويل تفاصيل الحياة الخاصة إلى محتوى متاح للجميع، واستعراض الأحداث الشخصية على شبكة الإنترنت دون مراعاة للخصوصية أو للآثار المترتبة على تداولها.

وأضاف عبد العزيز: «لسنا ضد التطور والثورة المعلوماتية، ولكننا أخذنا أسوأ ما فيها، وهي استعراض حياتنا على الإنترنت بكل ما فيها من أحداث»، مؤكدًا أنه لا يطالب بإصدار قانون جديد، وإنما يدعو إلى اتفاق أخلاقي وسلوكي ورسالة مجتمعية واضحة تحدد القواعد التي ينبغي أن يلتزم بها المواطن في حياته اليومية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مبادئ أساسية لميثاق الشرف الاجتماعي

وفند طارق عبد العزيز أبرز المبادئ التي يرى ضرورة أن يقوم عليها ميثاق الشرف الاجتماعي المقترح، وفي مقدمتها احترام الإنسان وكرامته، ورفض التنمر والإهانة والتشهير، سواء في الشارع أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد أهمية رفض جميع أشكال التمييز والعنصرية والتنمر، وعدم تحويل الحياة الخاصة للأفراد إلى مادة للنشر والتداول، مع احترام الخصوصية وعدم استغلال منصات التواصل الاجتماعي للإساءة إلى الآخرين أو ابتزازهم أو التشهير بهم.

كما شدد على ضرورة تحري الدقة قبل نشر المعلومات والأخبار، وعدم المساهمة في نشر الشائعات أو المحتوى المضلل، فضلًا عن احترام الاختلاف في الرأي والحفاظ على القيم المصرية الأصيلة التي تقوم على الاحترام والتسامح والتكافل والشهامة.

وأوضح أن الميثاق المقترح يجب ألا يكون مجرد مجموعة من الشعارات، وإنما يتحول إلى ثقافة وسلوك يومي يبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والإعلامية، وصولًا إلى الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي.

«الوعي».. الركيزة الأساسية لبناء المجتمع

وشدد عبد العزيز على أن العمود الفقري والأساسي لنجاح أي ميثاق اجتماعي هو معركة الوعي، التي أكد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في العديد من المناسبات، مشيرًا إلى أن بناء المجتمعات لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما يحتاج إلى ضمير حي وأخلاق وتربية ووعي حقيقي.

وأكد أن الاستثمار في وعي المواطن والنشء يمثل أحد أهم السبل لمواجهة الظواهر السلبية، مشددًا على ضرورة تكامل جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية من أجل استعادة منظومة القيم وترسيخ السلوك المسؤول.

واعتبر رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد أن استعادة القيم المصرية الأصيلة ليست مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية مجتمعية مشتركة، تستهدف حماية الأجيال الجديدة من التأثيرات السلبية، وتعزيز احترام الإنسان وخصوصيته وكرامته، بما يحافظ على تماسك المجتمع ويعيد الاعتبار للأخلاق باعتبارها خط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع.

تم نسخ الرابط