عمرو عامر يكتب: لغز استثمارات منير نخلة في تركيا
في عرف الاقتصاد ومجمتع رجال الأعمال يقاس قوة المؤسسات الاقتصادية بحجم قدراتها الإنتاجية أو الخدمية التي تقدمها بما فيها التوسع في الفروع والأسواق داخليا وخارجيا، كما أنه من المعتاد أن الشركات بشكل عام تتوسع في محيطها وأسواقها المحلية الطبيبعية ثم تنطلق من تلك القاعدة إلى الخارج بحثا عن التعملق والانتشار ومزيد من الاستثمارات والعامل المشترك في كل ذلك هو دعم الاقتصاد الوطني وزيادة روافده عبر الاستثمارات الخارجية.
في المقابل هناك نوع من رجال الأعمال يسيرون عكس التيار تماما حيث لكل قاعدة استثناء ومن بين الجماعة هناك خوارج عن النص الوطني، وبدلا من دعم اقتصاد بلادهم التي وفرت لهم كل أسباب النجاح، استغلو الأسواق المفتوحة في ترسيخ النزعة الاستهلاكية واقتصاد القروض والأقساط بعيدا عن الإنتاج والصناعة والزراعة وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري الوفير بفرص الاستثمار، وفي الوقت الذي يأتي فيه رجال أعمال أجانب لاستثمار مليارات الدولارات في الصناعة المصرية وفي الزراعة والسياحة والموانيء فضل أخرون استنزاف المصريين وضرب قيم مجتمعهم وتقديم حلول اقتصادية مدمرة لهم.
رجل الأعمال المصري وفق بطاقة الجنسية منير نخلة نوع خاص ومختلف من بين رجال الأعمال، فهو يفضل الربح السريع والاستثمار في التمويل الاستهلاكي ونشر ثقافة الديون والاقتراض بكل ما يترتب عليها من أثار اجتماعية ونفسية خطيرة، شاهدنا كثير من فصولها خلف القضبان لغارمين وغارمات اللواتي عجزن عن السداد أو تعثرن في الأقساط بعد أن زينت لهم شركات التمويل الأمر ليستيقظوا على واقع مخيف وكابوس مرعب وفضائح على يد مندوبي شركات تحصيل.
الأغرب في الأمر أن نخلة قرر أن يتوسع عبر شركته MNT-Halan في الأسواق الخارجية ليضخ مليارات الدولارات في أسواق أخرى ودول كانت حولها حتى وقت قريب علامات استفهام كبيرة مثل تركيا وباكستان وأعلن بنفسه في وقت قريب أن إجمالي أعمال المجموعة تجاوز 15 مليار دولار موزعًا بين مصر وتركيا وباكستان والإمارات، كما أوضح أن دخول تركيا وباكستان تم عبر الاستحواذ، بينما جرى بناء النشاط في الإمارات من الصفر.
أليس الأجدر برجل الأعمال وغيره ممن يمشون على نفس الخطى أن تستثمر هذه المليارات في نشاط إنتاجي وصناعي أو زراعي أو سياحي تخلق فرص عمل للمصريين والشباب العاطل، ألم يكفيه ما أحدثه في الشارع المصري من فوضى عبر نشر آلاف من مركبات التوكتوك بعد أن يسر سبل بيعه ليحقق مكاسب خيالية دون الالتفات للأثار المجتعيىة الخطيرة بعد تحول دود الشوارع لأداة رئبسية للجريمة في كثير من الوقائع وتشجيع الحرفيين على هجر صناعاتهم التقليدية إلى قيادات التوكتوك والتحول إلى مستهلكين جدد.
من وجهة نظري، لا ينبغي النظر إلى هذا التوسع باعتباره نجاحًا مطلقًا لمجرد الوصول إلى أربع دول، فالاختبار الحقيقي لأي استثمار خارجي هو الاستدامة: هل تستطيع الشركة تحقيق أرباح مستقرة؟ وهل تستطيع إدارة المخاطر التنظيمية والاقتصادية والسياسية؟ وهل يمكنها الحفاظ على جودة محفظتها عندما تتغير أسعار الفائدة أو العملات أو القوانين؟ إذا لماذا يغامر «نخلة» برأس ماله للاستثمار في الخارج، وهل هناك شيء ما خلف الستار ومدى علاقته بأسواق معينة في ظل أسئلة كثيرة حائرة تبحث عن إجابات وهل هو استثمار أم هروب من السوق المصري بطريقة ماكرة؟.