رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من الإهمال إلى الاستثمار.. تحرك برلماني لكشف مصير الأراضي والمباني غير المستغلة التابعة للدولة

مجلس النواب
مجلس النواب

تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمالية، والتنمية المحلية، والبيئة، والزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن ملف الأراضي والمباني المملوكة للدولة وغير المستغلة.

وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بالكشف عن رؤيتها وخطتها للتعامل مع هذه الأصول، والعمل على تحويلها من أصول معطلة وأعباء مالية وإدارية إلى موارد اقتصادية واستثمارية قادرة على دعم الموازنة العامة للدولة، وجذب مزيد من الاستثمارات، وإقامة مشروعات تنموية وإنتاجية، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة للشباب.

وأكد الدكتور محمد عبد الحميد أن امتلاك الدولة لمساحات واسعة من الأراضي والمباني غير المستغلة يمثل ثروة قومية واقتصادية ضخمة، يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني إذا جرى التعامل معها وفق رؤية استثمارية واضحة.

وأشار إلى أن استمرار ترك هذه الأصول دون استغلال فعّال يمثل إهدارًا لفرص تنموية واستثمارية مهمة، خصوصًا في ظل توجه الدولة نحو تعظيم مواردها، وترشيد الإنفاق العام، ورفع كفاءة إدارة ممتلكاتها، إلى جانب فتح المجال بصورة أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ المشروعات التنموية.

وأوضح أن استغلال الأصول الحكومية غير المستغلة لا يعني بالضرورة التصرف فيها أو التخلي عن ملكيتها، وإنما يمكن إعادة توظيفها من خلال نماذج استثمارية متعددة تضمن الحفاظ على ملكية الدولة وتحقيق عوائد مالية واقتصادية مستدامة.

قاعدة بيانات موحدة لحصر أراضي ومباني الدولة

وطالب عبد الحميد الحكومة بالكشف عن حجم الأراضي والمباني غير المستغلة التابعة للوزارات والمحافظات والهيئات والجهات الحكومية المختلفة، فضلًا عن بيان القيمة التقديرية لهذه الأصول وأسباب عدم استغلالها حتى الآن.

كما تساءل عن مدى وجود قاعدة بيانات رقمية موحدة ومحدثة لحصر جميع أصول الدولة غير المستغلة، تتضمن مواقعها ومساحاتها والجهات صاحبة الولاية عليها وحالتها الحالية، إلى جانب تحديد الاستخدامات الاستثمارية والتنموية الأفضل لكل أصل وفقًا لطبيعة المنطقة واحتياجات المواطنين.

وأكد أهمية أن تكون عملية الحصر شاملة ودقيقة، بما يمنع ازدواجية البيانات أو تضارب جهات الولاية، ويساعد متخذي القرار على تحديد الأولويات ووضع خطط عملية لاستغلال كل قطعة أرض أو مبنى وفقًا للإمكانات المتاحة.

وتساءل عضو مجلس النواب عن خطة الحكومة لإعادة توظيف هذه الأصول من خلال إقامة مشروعات متنوعة تشمل الإسكان والصناعة والخدمات والتعليم والصحة، بما يتناسب مع احتياجات كل محافظة وطبيعتها الاقتصادية والجغرافية.

وأشار إلى أن توجيه الأصول غير المستغلة نحو مشروعات حقيقية يمكن أن يحقق أكثر من هدف في الوقت نفسه، من خلال زيادة الاستثمارات، وتوفير فرص عمل، وتحسين مستوى الخدمات، ودعم خطط التنمية العمرانية، وتحقيق عوائد مالية للدولة.

وشدد على ضرورة عدم التعامل مع جميع الأصول غير المستغلة بطريقة واحدة، وإنما دراسة كل أصل على حدة، وتحديد أفضل استخدام اقتصادي أو خدمي له وفقًا لموقعه ومساحته وطبيعة المنطقة المحيطة به واحتياجات المواطنين.

التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص

كما طرح الدكتور محمد عبد الحميد تساؤلًا حول مدى دراسة الحكومة التوسع في نظام حق الانتفاع والشراكة مع القطاع الخاص لاستغلال الأراضي والمباني غير المستغلة، مع الحفاظ على ملكية الدولة وتحقيق عوائد مالية مستدامة.

وأوضح أن الشراكة مع القطاع الخاص يمكن أن تمثل أحد الحلول العملية لتوفير التمويل والخبرات اللازمة لتطوير عدد كبير من الأصول، خاصة تلك التي تحتاج إلى استثمارات كبيرة حتى تصبح قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية.

وأكد أهمية وضع أطر واضحة تحكم هذه الشراكات، بما يضمن حماية المال العام، ورفع كفاءة الأصول، وتحقيق أفضل عائد ممكن للدولة، مع الالتزام بالشفافية والحوكمة والضوابط القانونية المنظمة لعمليات الاستثمار في الأصول العامة.

وطالب عبد الحميد بدراسة ربط تقييم أداء المحافظين ورؤساء الجهات والهيئات المالكة للأصول بمعدلات استغلال الأراضي والمباني غير المستغلة، مع وضع مؤشرات واضحة لقياس مدى نجاح كل جهة في إعادة توظيف أصولها.

واقترح كذلك توفير حوافز للجهات الأكثر نجاحًا في تحويل الأصول المعطلة إلى مشروعات إنتاجية أو خدمية، بما يشجع الجهات الحكومية على البحث عن حلول عملية بدلًا من استمرار الأصول دون استخدام لسنوات طويلة.

وأشار إلى أن وجود مؤشرات أداء واضحة في هذا الملف من شأنه أن يحول إدارة الأصول الحكومية من مجرد عملية حصر وتسجيل إلى منظومة متكاملة تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي منها.

برنامج زمني لإعادة توظيف الأصول المعطلة

وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة الانتقال من مفهوم حيازة الأصول إلى تعظيم قيمتها الاقتصادية، مؤكدًا أن كل قطعة أرض أو مبنى غير مستغل يمثل فرصة ضائعة أمام الدولة لزيادة مواردها، وخلق فرص عمل، ودعم التنمية العمرانية والاستثمارية.

وطالب بوضع برنامج زمني واضح ومحدد لحصر الأصول غير المستغلة، وتصنيفها، وتحديد أفضل الاستخدامات المناسبة لها، ثم البدء في إعادة توظيفها وفق أولويات واضحة، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي يمكنها تحقيق عوائد اقتصادية سريعة ومستدامة.

 

اقرأ أيضاً.. سبتمبر.. جامعة القاهرة تعلن موعد ومكان الكشف الطبي للطلاب الجدد 

تم نسخ الرابط