«رحلة رزق مش موت».. فيصل أبو عريضة يتحرك لإنقاذ العمالة اليومية
أعرب النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن وعضو لجنة الإدارة المحلية، عن بالغ الحزن والأسى إزاء حادث التصادم المأساوي الذي وقع بمركز القصاصين في محافظة الإسماعيلية، وأسفر، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات الأولية، عن وفاة 18 مواطنًا وإصابة 30 آخرين من العمالة اليومية.
وأكد أبو عريضة أن الحادث المأساوي يعيد فتح ملف نقل العمالة اليومية والموسمية، ويكشف عن وجود ثغرات خطيرة في آليات تأمين انتقال العمال إلى مواقع عملهم، خاصة في ظل الاعتماد على مركبات غير مخصصة لنقل الركاب، وعلى رأسها سيارات الربع نقل، التي يتم في بعض الحالات تحميلها بأعداد تتجاوز طاقتها الاستيعابية، بما يعرض حياة المواطنين للخطر ويضعهم أمام ظروف تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والأمان.
أبو عريضة: نقل العمال في مركبات غير مخصصة خطر يهدد الأرواح
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن التقارير المبدئية التي تحدثت عن انفجار أحد إطارات المركبة وانحرافها تفتح الباب أمام العديد من التساؤلات بشأن الحالة الفنية للمركبات المستخدمة في نقل العمالة، ومدى خضوعها للفحص الدوري، والتأكد من صلاحية الإطارات وكفاءتها، فضلًا عن الالتزام بالحمولات والأعداد المقررة قانونًا.
وشدد أبو عريضة على ضرورة التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها قضية تتعلق بشكل مباشر بحياة المواطنين وسلامتهم، وليس مجرد مخالفات مرورية يمكن التعامل معها بالإجراءات التقليدية، مؤكدًا أن تكرار حوادث نقل العمالة بهذه الصورة يستوجب مراجعة شاملة للمنظومة القائمة، وسد الثغرات التي تسمح باستمرار استخدام وسائل نقل غير آمنة.
وجود أطفال بين الضحايا يستدعي مراجعة تشغيل العمالة اليومية
ولفت النائب فيصل أبو عريضة إلى أن وجود قصر بين ضحايا الحادث، ومن بينهم طفل لم يتجاوز التاسعة من عمره، يستدعي وقفة جادة أمام آليات تشغيل العمالة اليومية، والتأكد من عدم تشغيل الأطفال في أعمال لا تتناسب مع أعمارهم، بالمخالفة لأحكام قانون العمل.
وأوضح أن حماية الأطفال من الاستغلال في سوق العمل مسؤولية مشتركة، تتطلب تشديد الرقابة على مواقع العمل والجهات التي تتولى استقدام أو توريد العمالة، إلى جانب وضع آليات واضحة للتأكد من أعمار العاملين وطبيعة الأعمال التي يتم إسنادها إليهم.
وأكد أن تكرار مثل هذه الحوادث، وسقوط ضحايا أثناء انتقالهم إلى أماكن عملهم بحثًا عن مصدر رزق، يؤكد أن ملف نقل العمالة اليومية يحتاج إلى تدخل حكومي عاجل وحاسم، يضمن حماية أرواح المواطنين ويحافظ على حقهم الأساسي في الحياة والسلامة الجسدية.
مطالب بالكشف عن المسؤول عن نقل العمالة اليومية
وطالب النائب الحكومة بالإعلان بشكل واضح عن الجهة المختصة بالإشراف والرقابة على حركة نقل العمالة اليومية، وتحديد المسؤوليات القانونية والتنفيذية للجهات المعنية بهذا الملف.
كما طالب بتوضيح الموقف القانوني من استخدام سيارات الربع نقل في نقل الأفراد داخل الصندوق الخلفي، ومدى توافق هذه الممارسات مع القواعد والاشتراطات المنظمة لعمليات نقل المواطنين، إلى جانب تقديم بيان شامل بحجم حملات التفتيش والفحوصات الفنية التي تم إجراؤها على هذه المركبات خلال السنوات الثلاث الماضية.
وشدد أبو عريضة على أهمية تحديد المسؤوليات بشكل واضح في حالات المخالفات، ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه للأعداد المقررة أو تحميل المركبات بأوزان زائدة، سواء كان مالك المركبة أو المقاول أو متعهد توريد العمالة، بما يضمن عدم إفلات أي طرف تثبت مسؤوليته عن تعريض حياة المواطنين للخطر.
قاعدة بيانات لحصر العمالة اليومية
ودعا النائب فيصل أبو عريضة وزارة العمل إلى الإسراع في إنشاء قاعدة بيانات متكاملة لحصر العمالة اليومية التي يتم نقلها بصورة جماعية، بما يساعد على معرفة أعدادها وطبيعة الأعمال التي تؤديها والجهات التي تتولى تشغيلها ونقلها.
وطالب بضرورة التنسيق بين وزارة العمل وأصحاب الأعمال والمقاولين ومتعهدي توريد العمالة، لإلزامهم بتوفير وسائل انتقال آمنة ومرخصة للعاملين، وعدم السماح بنقلهم باستخدام مركبات لا تتوافر فيها الاشتراطات الفنية والقانونية اللازمة.
وأكد أن وجود قاعدة بيانات دقيقة للعمالة اليومية من شأنه أن يسهم في إحكام الرقابة على حركة انتقال العمال، وتحديد المسؤوليات بين مختلف الأطراف، فضلًا عن تسهيل عمليات التفتيش والمتابعة والتأكد من التزام أصحاب الأعمال بالقواعد المنظمة لتشغيل ونقل العمالة.
تأمين إلزامي وفحص دوري لمركبات نقل العمال
وأكد نائب حزب حماة الوطن ضرورة وضع منظومة متكاملة ومنضبطة لنقل العمالة اليومية، تقوم على مجموعة من الضوابط والمعايير الواضحة، وفي مقدمتها تحديد المواصفات الفنية للمركبات المسموح باستخدامها في عمليات نقل العمال، ووضع اشتراطات صارمة للسائقين، وإجراء فحوصات فنية دورية وإلزامية للمركبات.
كما طالب بضرورة توفير تأمين إلزامي على الركاب، بما يوفر حماية قانونية ومالية للعمال وأسرهم في حالة وقوع الحوادث، مع التأكيد على تحميل صاحب العمل المسؤولية الكاملة عن سلامة العمال منذ لحظة تحركهم من أماكن التجمع وحتى وصولهم إلى مواقع العمل.
فيصل أبو عريضة: حماية أرواح العمال مسؤولية الدولة
وشدد النائب فيصل أبو عريضة على أن حماية أرواح المواطنين الذين يخرجون يوميًا بحثًا عن لقمة العيش يجب أن تكون أولوية أساسية لدى جميع الجهات المعنية، مؤكدًا أن العامل الذي يسعى إلى توفير مصدر دخل لأسرته لا يجوز أن تتحول رحلته إلى موقع العمل إلى خطر يهدد حياته.
وقال إن تطوير منظومة نقل العمالة اليومية لم يعد أمرًا قابلًا للتأجيل، خاصة في ظل تكرار الحوادث التي تكشف عن أوجه قصور في وسائل النقل والرقابة، مشددًا على ضرورة الانتقال من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى وضع منظومة استباقية تمنع وقوعها، وتضمن توفير وسائل انتقال آمنة تحافظ على حياة العمال وتصون حقهم في العمل والعودة إلى أسرهم سالمين.