رسوب طلاب الطب يفتح باب التحذيرات.. نقابة الأطباء تكشف أسباب الأزمة
أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء وأمين عام اتحاد المهن الطبية، أن الالتحاق بكلية الطب لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد نتيجة لمجموع الثانوية العامة، موضحًا أن طبيعة الدراسة الطبية تتطلب طالبًا يمتلك القدرة على الاجتهاد والالتزام والمذاكرة المستمرة، نظرًا لأن رحلة التعلم لا تنتهي بالحصول على شهادة التخرج، وإنما تمتد طوال الحياة المهنية للطبيب.
وأوضح القاضي أن دراسة الطب تختلف عن كثير من التخصصات الجامعية، بسبب طبيعتها العلمية والعملية التي تتطلب قدرًا كبيرًا من التحصيل والتدريب، فضلًا عن ضرورة مواصلة الاطلاع على أحدث التطورات والاكتشافات الطبية طوال سنوات العمل.
وأشار إلى أن نتائج السنة الأولى في عدد من كليات الطب خلال السنوات الماضية كشفت عن وجود طلاب لم تكن قدراتهم وتأهيلهم الدراسي متناسبين مع متطلبات الدراسة الطبية، وهو ما انعكس في ارتفاع معدلات الرسوب ببعض الكليات، معتبرًا أن هذه النتائج تمثل مؤشرًا مهمًا على ضرورة مراجعة معايير القبول واختيار الطلاب الأكثر استعدادًا لهذا المسار.
وأضاف أن الطالب الذي يدخل كلية الطب دون امتلاك الأساس العلمي والقدرة على تحمل طبيعة الدراسة الشاقة، قد يواجه صعوبات كبيرة في الاستمرار والنجاح، وهو ما يجعل معايير القبول عاملًا أساسيًا في الحفاظ على جودة خريجي كليات الطب.
وشدد أمين عام نقابة الأطباء على أهمية تحقيق التوازن بين أعداد الطلاب المقبولين والإمكانات الفعلية المتاحة للتعليم والتدريب، وفي مقدمتها المستشفيات الجامعية، وأعضاء هيئة التدريس، وأماكن التدريب العملي، والإمكانات التعليمية اللازمة لتأهيل الطالب ليصبح طبيبًا قادرًا على ممارسة المهنة بكفاءة.
وانتقد القاضي وصول نسب القبول في بعض كليات الطب الدولية داخل مصر إلى مستويات منخفضة للغاية، تصل إلى نحو 50%، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يتناسب مع طبيعة المهنة الطبية ولا مع المسؤولية الملقاة على عاتق الطبيب، مطالبًا بتوحيد الحد الأدنى لمعايير القبول بما يتوافق مع المعايير المصرية.
وأوضح أن الطبيب الذي يتخرج من أي جامعة داخل مصر سيكون جزءًا من المنظومة الصحية المصرية، وبالتالي يجب أن يحصل على مستوى مناسب من التعليم والتدريب، بغض النظر عن نوع الجامعة التي درس بها.
وأكد أن نقابة الأطباء لا تعارض التوسع في التعليم الطبي من حيث المبدأ، لكنها ترفض وجود كليات طب لا تمتلك المقومات الأساسية اللازمة لتخريج طبيب مؤهل، وعلى رأسها المستشفى الجامعي القادر على توفير التدريب العملي، إلى جانب توافر أعضاء هيئة تدريس بأعداد مناسبة وإمكانات تعليمية وتدريبية كافية.
ولفت إلى أن ضبط أعداد المقبولين ووضع معايير واضحة للالتحاق بكليات الطب لا يستهدف تقليص فرص الطلاب، وإنما يستهدف حماية مستقبلهم من الالتحاق بتخصص شديد الصعوبة دون امتلاك المقومات اللازمة للنجاح فيه، فضلًا عن الحفاظ على جودة التعليم الطبي ومستوى الطبيب المصري.
واختتم القاضي بالتأكيد على أن تطوير منظومة التعليم الطبي يبدأ من حسن اختيار الطالب، مرورًا بتوفير بيئة تعليمية وتدريبية متكاملة، وصولًا إلى تخريج طبيب يمتلك العلم والمهارة والقدرة على تحمل مسؤوليات المهنة، بما يضمن الحفاظ على جودة الخدمات الصحية وثقة المواطنين في الطبيب المصري.

