«الاختبار على أرض الواقع».. نائب يكشف مفتاح نجاح حزمة التسهيلات الضريبية الثالثة
أكد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، أن حزمة التسهيلات الضريبية الثالثة التي أقرتها الحكومة تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير المنظومة الضريبية، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمار، خاصة في ظل الدور المتزايد الذي يقوم به القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح، أن أهمية الحزمة لا تقتصر على تخفيف الأعباء والإجراءات أمام الممولين، وإنما تمتد إلى تعزيز قدرة الشركات على التوسع، وفي مقدمتها المشروعات والشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
تبسيط الإجراءات يعزز الالتزام الضريبي
وقال عبد الحميد، في تصريحات صحفية، إن تبسيط الإجراءات الضريبية وتقليص الفترات الزمنية الخاصة بالفحص والتعامل مع المنازعات الضريبية يمكن أن يساهما بصورة مباشرة في رفع معدلات الالتزام الطوعي من جانب الممولين.
وأشار إلى أن تسهيل التعامل مع المنظومة الضريبية من شأنه كذلك المساهمة في دمج المزيد من الأنشطة الاقتصادية داخل الاقتصاد الرسمي، وتقليل حجم الاقتصاد غير الرسمي، بما يحقق استفادة للدولة والممول في الوقت نفسه.
أبرز ملامح الحزمة الضريبية الجديدة
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الحزمة الثالثة تتضمن مجموعة من الإجراءات والحوافز التي تستهدف إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والممولين، ومن بينها توحيد نسب الضرائب، إلى جانب تقديم حوافز للمستثمرين الجادين.
كما تشمل الإجراءات الجديدة تفعيل منظومة الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني بصورة أكثر مرونة، بما يواكب توجه الدولة نحو التحول الرقمي في التعاملات الضريبية.
وتتضمن الحزمة كذلك إطلاق مراكز متخصصة لخدمة الممولين، بما يتيح تقديم الدعم وحل المشكلات التي تواجههم، فضلًا عن العمل على تسوية المنازعات بصورة ودية وسريعة، وتقليل الحاجة إلى اللجوء للمحاكم في النزاعات التي يمكن معالجتها من خلال آليات أكثر سرعة ومرونة.
تمكين القطاع الخاص ودعم فرص العمل
وأكد النائب تامر عبد الحميد أن الدولة تتحرك في الاتجاه الصحيح نحو بناء نظام ضريبي أكثر عدالة وشفافية، ويكون في الوقت نفسه محفزًا على الإنتاج والاستثمار.
وقال إن الهدف الأساسي من تطوير المنظومة يجب أن يتمثل في توفير بيئة تساعد القطاع الخاص على التوسع وزيادة نشاطه، بما ينعكس على خلق فرص عمل جديدة وتعزيز القدرة الإنتاجية وزيادة الصادرات.
وشدد على أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية الاقتصادية، وأن توفير قواعد ضريبية واضحة ومستقرة يساعد الشركات على اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل، ويعزز قدرتها على النمو والمنافسة.
التوعية والميكنة ركيزتان لنجاح الإصلاح الضريبي
وطالب عضو مجلس الشيوخ بالتوسع في الحملات التوعوية الموجهة إلى الممولين، لتعريفهم بصورة واضحة بحقوقهم والتزاماتهم، وكذلك شرح الآليات والإجراءات الجديدة التي تتضمنها الحزمة الضريبية.
وأكد أهمية استمرار الدولة في استكمال ميكنة المنظومة الضريبية، والعمل على ربطها بباقي الجهات الحكومية، بما يسهم في تقليل الاحتكاك المباشر بين الممولين والجهات الإدارية، وتوفير الوقت والجهد والتكلفة على المستثمرين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية.
وأوضح أن التحول الرقمي لا ينبغي أن يكون مجرد تطوير تقني للإجراءات، وإنما يجب أن ينعكس بصورة ملموسة على تجربة الممول، من خلال سرعة إنجاز المعاملات ووضوح الإجراءات وتقليل التعقيدات.
قياس النتائج هو الاختبار الحقيقي للحزمة
ودعا النائب تامر عبد الحميد إلى ضرورة متابعة تطبيق التسهيلات الضريبية الجديدة بصورة مستمرة، وعدم الاكتفاء بإقرار الإجراءات والإعلان عنها، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي لنجاح أي إصلاح هو مدى انعكاسه على أرض الواقع.
وشدد على أهمية قياس تأثير الحزمة على معدلات النمو والاستثمار، ومدى استفادة الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة منها، إلى جانب رصد قدرتها على زيادة الالتزام الطوعي ودمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي.
وأكد أن نجاح الإصلاح الاقتصادي يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة المواطن والمستثمر على الثقة في عدالة النظام الضريبي ووضوح قواعده، مشيرًا إلى أن استقرار المنظومة وشفافيتها يمثلان عاملين أساسيين في تشجيع الاستثمار وتحقيق أهداف الدولة الاقتصادية.