رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من السيارات القديمة إلى مصانع الخردة.. خريطة المستفيدين من مبادرة إحلال السيارات

السيارات
السيارات

تستعد مبادرة إحلال السيارات القديمة للعودة إلى المشهد في مصر، وسط توجه حكومي لإطلاق برنامج جديد يستهدف استبدال المركبات المتقادمة بسيارات حديثة، مع حوافز وتسهيلات مالية أكبر من تلك التي تضمنتها التجربة السابقة، وفق الملامح الأولية المعلنة.

ولا تقتصر آثار إحلال السيارات على أصحاب المركبات الراغبين في استبدالها، حيث تمتد إلى مجموعة من القطاعات المرتبطة بصناعة السيارات، بداية من مصانع التجميع والصناعات المغذية، وصولًا إلى شركات التخريد وإعادة تدوير الخردة ومصانع الحديد والمسابك.

وتكشف تجربة المبادرة السابقة عن شبكة واسعة من المستفيدين المحتملين من عودة البرنامج، خاصة إذا نجحت النسخة الجديدة في زيادة أعداد السيارات التي تدخل منظومة الإحلال.

أصحاب السيارات القديمة في مقدمة المستفيدين

يمثل أصحاب السيارات المتقادمة الطرف الأول في منظومة إحلال السيارات، حيث تتيح المبادرة استبدال المركبات القديمة بأخرى حديثة مع الاستفادة من الحوافز والتسهيلات التي تستعد الحكومة لتقديمها.

وتشير الملامح الأولية إلى أن قيمة الدعم في البرنامج الجديد قد تكون أكبر من الحوافز التي قدمتها المبادرة السابقة، في محاولة لمواكبة الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار السيارات.

كما يظل تقييم السيارة القديمة وتحديد قيمتها من الملفات المؤثرة في حجم استفادة المواطنين، خاصة أن قيمة المركبة التي يتم تسليمها للتخريد ستدخل ضمن الحسابات المالية الخاصة بعملية الاستبدال.

مصانع السيارات أمام فرصة لزيادة الإنتاج

تأتي مصانع السيارات المجمعة محليًا ضمن أبرز المستفيدين المحتملين من إحلال السيارات، خاصة أن التصور الحالي للمبادرة يقصر السيارات الجديدة المتاحة على الطرازات المجمعة داخل مصر.

ويعني ذلك أن زيادة عدد المستفيدين من البرنامج يمكن أن ترفع الطلب على السيارات المصنعة محليًا، بما ينعكس على معدلات الإنتاج والتشغيل داخل مصانع التجميع.

وبحسب تقديرات وردت في تصريحات خبراء بالقطاع، يمكن أن تسهم المبادرة في زيادة إنتاج السيارات المصنعة داخل مصر بنحو 50% حال نجاحها.

الصناعات المغذية تستفيد من زيادة الإنتاج

يمتد تأثير إحلال السيارات إلى الشركات والمصانع التي توفر مكونات المركبات، إذ تعتمد صناعة السيارات على شبكة واسعة من الموردين المحليين.

وتشمل هذه المنظومة منتجات ومكونات مثل البطاريات والإطارات والمقاعد والفرش وغيرها من الأجزاء المستخدمة في عمليات التصنيع والتجميع.

ومع ارتفاع إنتاج السيارات المحلية، قد يرتفع الطلب على هذه المكونات، وهو ما يفتح المجال أمام الصناعات المغذية للتوسع وزيادة التشغيل والاستثمار.

شركات التخريد وإعادة التدوير في دائرة المستفيدين

تدخل شركات التخريد وإعادة تدوير السيارات ضمن القطاعات التي يمكن أن تشهد نشاطًا أكبر مع عودة إحلال السيارات، نتيجة زيادة أعداد المركبات القديمة التي ستخرج من الخدمة.

وتوضح تجربة المبادرة السابقة أن بعض شركات إعادة التدوير استقبلت كميات كبيرة من خردة السيارات، حيث كانت المركبات تُفكك وتُفرز مكوناتها قبل توجيه المعادن إلى المصانع والمسابك.

وتشير تقديرات إلى أن إحدى الشركات المشاركة في المرحلة الأولى كانت تستقبل ما بين 10 و15 ألف طن من الخردة شهريًا، وكانت خردة السيارات تمثل نحو 60% من إنتاجها خلال تلك الفترة.

مصانع الحديد والمسابك تحصل على خامات إضافية

تمثل خردة السيارات أحد مدخلات الإنتاج المستخدمة في مصانع الحديد والمسابك، ولذلك يمكن أن تؤدي زيادة عمليات التخريد إلى توفير كميات إضافية من الخامات المحلية.

وتبدأ العملية بعد تخريد السيارة بفك الأجزاء القابلة لإعادة الاستخدام، ثم فرز المعادن المختلفة، مثل الحديد والألومنيوم وغيرها، قبل بيعها إلى الجهات المتخصصة في إعادة التدوير والصهر.

لكن تأثير عودة المبادرة على سوق الخردة قد يظل محدودًا بالنسبة لإجمالي احتياجات مصانع الحديد، إذ تشير تصريحات منشورة في المادة إلى اعتماد السوق بدرجة كبيرة على الخردة المستوردة.

تجار قطع الغيار المستعملة أمام سوق جديدة

لا تتحول السيارة القديمة بالكامل إلى خردة بمجرد دخولها منظومة التخريد، إذ يمكن استخراج الأجزاء الصالحة للاستخدام وإعادة بيعها في سوق قطع الغيار المستعملة.

وتشمل هذه الأجزاء المارش والدينامو وناقل الحركة والأبواب والمقاعد وغيرها من المكونات التي يمكن إعادة استخدامها.

أما الأجزاء غير الصالحة، فتدخل مرحلة الفرز بحسب نوع المعدن، قبل توجيهها إلى شركات إعادة التدوير والمسابك.

وتكشف خريطة المستفيدين من إحلال السيارات عن أن المبادرة لا ترتبط فقط ببيع سيارات جديدة للمواطنين، وإنما تمتد آثارها إلى سلسلة اقتصادية تبدأ من مالك السيارة القديمة، ثم مصانع التجميع، والصناعات المغذية، والبنوك وشركات التمويل، وتنتهي بقطاعات التخريد وإعادة التدوير والحديد والمسابك.

تم نسخ الرابط