السلع الأساسية تتحدى الركود.. خبير يكشف القطاعات الأكثر تضررًا من اضطرابات الاقتصاد
تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب مع استمرار الاضطرابات الاقتصادية وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، بالتزامن مع صعوبات تواجه حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، وهو ما يفرض ضغوطًا جديدة على أسعار السلع في مختلف الأسواق.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، أن قراءة حركة أسعار السلع عالميًا لا يمكن أن تعتمد على مؤشر واحد أو رؤية إجمالية للسوق، موضحًا أن كل سلعة تتأثر بمجموعة مختلفة من العوامل، خاصة مع ارتفاع تكلفة وصول المنتجات من بلد المنشأ إلى الأسواق المستهلكة.
وأشار إلى أن تراجع أسعار بعض المنتجات بالتزامن مع ارتفاع أسعار أخرى لا يعني بالضرورة عودة الاستقرار، إذ أصبحت تكاليف الشحن والتأمين والنقل تمثل عنصرًا إضافيًا في السعر النهائي للسلع.
السلع الأساسية تحافظ على الطلب رغم مخاوف الركود
وأوضح الخبير الاقتصادي أن حدوث ركود عالمي، حال وقوعه، لن يؤدي بالضرورة إلى انخفاض الطلب على السلع الأساسية، باعتبارها مرتبطة بالاحتياجات اليومية للمواطنين ولا يمكن الاستغناء عنها بسهولة.
وأضاف، أن المستهلكين عادة ما يعيدون ترتيب أولويات الإنفاق خلال فترات الضغوط الاقتصادية، بحيث تذهب النسبة الأكبر من دخولهم إلى الغذاء والاحتياجات الضرورية، بينما تتراجع مشتريات السلع غير الأساسية.
ولفت إلى أن التأثير الأكبر للركود قد يظهر في قطاعات الخدمات والسلع المعمرة والكمالية، وعلى رأسها الهواتف المحمولة والسيارات وبعض المنتجات المرتبطة بالرفاهية، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وتأجيل قرارات الشراء.
اضطرابات التجارة تعيد تقييم الإنتاج المحلي
وأشار جاب الله إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، وهو ما يجعل التنبؤ باتجاهات الأسواق أكثر صعوبة، ويدفع الدول إلى البحث عن بدائل محلية أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية.
وأوضح، أن بعض الأنشطة الزراعية والصناعية التي لم تكن تحظى في السابق بالاهتمام الكافي أصبحت محل إعادة تقييم، في ظل ارتفاع تكلفة الاستيراد وتعقد سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن تعزيز الإنتاج المحلي يمكن أن يمثل وسيلة لتقليل تعرض الأسواق لتقلبات الأسعار العالمية، خصوصًا بالنسبة إلى السلع الأساسية التي يرتبط توافرها بصورة مباشرة باحتياجات المواطنين.
الرسوم الجمركية تزيد الضغوط على الاقتصاد الأميركي
وفيما يتعلق بالسياسات التجارية الأمريكية، قال الخبير الاقتصادي إن الولايات المتحدة اتجهت خلال عهد الرئيس دونالد ترامب إلى تقليل الواردات وتشجيع الصادرات، بالتوازي مع فرض رسوم جمركية على عدد من المنتجات المستوردة.
وأوضح، أن تداعيات هذه السياسات لا تقتصر على الاقتصادات الأخرى، إذ يواجه المستهلك الأميركي نفسه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
وأكد جاب الله أن حالة الترابط الكبيرة بين اقتصادات العالم تجعل من الصعب على أي دولة عزل نفسها عن تأثيرات الاضطرابات الخارجية، خاصة بعد عقود من توسع التجارة العالمية وتشابك سلاسل الإنتاج والإمداد.



