رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الغياب مش استقالة فورًا.. قانون العمل يضع 4 ضوابط قبل إنهاء علاقة العامل

أرشيفية
أرشيفية

يترقب كثير من العاملين معرفة الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى انتهاء علاقة العمل بسبب الغياب، خاصة في ظل وضع قانون العمل ضوابط محددة للانقطاع عن العمل دون مبرر مشروع.

ولم يترك القانون تحديد هذه الحالات لتقدير صاحب العمل، وإنما وضع مددًا واضحة للغياب، واشترط اتخاذ إجراءات قانونية محددة قبل اعتبار العامل مستقيلاً بسبب انقطاعه عن العمل، مع اختلاف هذه المدد بحسب طبيعة الغياب، سواء كان متقطعًا أو متتاليًا.

ويأتي توجيه الإنذار للعامل كإجراء أساسي قبل ترتيب الأثر القانوني، بما يمنحه فرصة لتقديم مبرر مشروع عن غيابه أو العودة إلى مباشرة عمله وفقًا للضوابط المنظمة.

قانون العمل يحدد حالات اعتبار العامل مستقيلاً بسبب الغياب

نصت المادة 166 من قانون العمل على اعتبار العامل مستقيلاً إذا تغيب عن عمله دون مبرر مشروع مدة تزيد على 20 يومًا متقطعة خلال السنة الواحدة، أو أكثر من 10 أيام متتالية.

ولا يترتب هذا الأثر القانوني لمجرد انقطاع العامل عن العمل، وإنما يشترط القانون كذلك توجيه إنذار إليه وفقًا للضوابط والمواعيد المحددة قانونًا.

وبذلك وضع المشرع إطارًا واضحًا للتعامل مع حالات الغياب، بحيث لا يؤدي الانقطاع عن العمل بصورة تلقائية إلى انتهاء علاقة العمل، وإنما يجب توافر المدة القانونية واتخاذ إجراء الإنذار المقرر.

الإنذار شرط أساسي قبل اعتبار العامل مستقيلاً

ألزم قانون العمل صاحب العمل أو من يمثله بتوجيه إنذار إلى العامل بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وذلك قبل اعتباره مستقيلاً بسبب الغياب.

ويتم توجيه الإنذار بعد غياب العامل لمدة 10 أيام في حالة الغياب المتقطع، بينما يكون الإنذار بعد غياب 5 أيام في حالة الغياب المتتالي.

ويهدف هذا الإجراء إلى منح العامل فرصة قانونية لتقديم مبرر مشروع عن فترة غيابه، أو العودة إلى العمل، قبل ترتيب الأثر القانوني المتمثل في اعتباره مستقيلاً.

الاستقالة تبدأ بطلب مكتوب من العامل

وفيما يتعلق بالاستقالة، حددت المادة 167 من قانون العمل الإجراءات المنظمة لها، حيث أجازت للعامل تقديم استقالته كتابة إلى صاحب العمل.

ويشترط أن تكون الاستقالة موقعة من العامل نفسه أو من وكيله الخاص، إلى جانب اعتمادها من الجهة الإدارية المختصة، وفقًا للإجراءات التي حددها القانون.

ولا تنتهي علاقة العمل بمجرد تقديم العامل طلب الاستقالة، وإنما تخضع الاستقالة لإجراءات قانونية محددة، من بينها المدة المقررة للبت فيها.

10 أيام لحسم طلب الاستقالة

ألزم القانون العامل بالاستمرار في أداء عمله حتى تبت جهة العمل في طلب الاستقالة خلال 10 أيام من تاريخ تقديمها.

وفي حال انقضاء هذه المدة دون صدور قرار بشأن طلب الاستقالة، تعتبر الاستقالة مقبولة بقوة القانون، وفقًا لما نصت عليه المادة 167 من قانون العمل.

ويحدد هذا الإجراء إطارًا زمنيًا واضحًا لحسم موقف العامل من الاستقالة، بما يمنع ترك الطلب دون قرار لفترة غير محددة.

قانون العمل يجيز العدول عن الاستقالة

وأجاز القانون للعامل المستقيل أو وكيله الخاص العدول عن الاستقالة خلال 10 أيام من تاريخ إخطاره بقبولها.

ويشترط أن يكون العدول عن الاستقالة مكتوبًا ومعتمدًا من الجهة الإدارية المختصة، وفي هذه الحالة تعتبر الاستقالة كأن لم تكن، وتستمر علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.

ويمنح هذا الحكم العامل فرصة للرجوع عن قرار الاستقالة خلال المدة التي حددها القانون، متى توافرت الشروط والإجراءات اللازمة.

ما الفرق بين الغياب والاستقالة؟

يفرق قانون العمل بصورة واضحة بين الغياب الذي قد يترتب عليه اعتبار العامل مستقيلاً، وبين الاستقالة التي يقدمها العامل بإرادته.

فالغياب عن العمل دون مبرر مشروع لا يؤدي بمفرده إلى انتهاء علاقة العمل، وإنما يشترط بلوغ مدد الغياب التي حددها القانون، إلى جانب توجيه الإنذار وفقًا للإجراءات والمواعيد المقررة.

أما الاستقالة، فتبدأ بطلب كتابي يقدمه العامل، وتخضع لإجراءات قانونية محددة، مع منح جهة العمل مدة 10 أيام للبت فيها، وفي حال عدم صدور قرار خلال هذه المدة تعتبر الاستقالة مقبولة بقوة القانون.

وبذلك يضع قانون العمل ضوابط محددة لكل من الغياب والاستقالة، بما يحقق التوازن بين حقوق العامل والتزامات صاحب العمل، ويضمن عدم إنهاء علاقة العمل إلا وفق الإجراءات والضوابط التي حددها القانون.

تم نسخ الرابط