مدير أوقاف الشرقية: الإسلام يرفض جميع صور التنمر ويحفظ كرامة الإنسان.. ومواجهته مسؤولية المجتمع بأكمله
مدير أوقاف الشرقية: الإسلام يرفض جميع صور التنمر ويحفظ كرامة الإنسان
أكد فضيلة الدكتور محمد إبراهيم حامد، مدير مديرية أوقاف الشرقية، أن الإسلام أولى الإنسان عناية كبيرة، وجعل الحفاظ على كرامته وصون حقوقه من المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، مشددًا على أن الدين الحنيف يرفض جميع صور التنمر والإساءة إلى الآخرين، لما تمثله من اعتداء على الكرامة الإنسانية، وما تسببه من آثار نفسية واجتماعية سلبية تهدد استقرار المجتمع وتماسكه.
جاء ذلك خلال إلقائه خطبة الجمعة اليوم بمسجد العارف بالله سيدي الشيخ جودة إبراهيم بمدينة منيا القمح، تحت عنوان «مخاطر التنمر على الآخرين»، حيث تناول فضيلته خطورة هذه الظاهرة التي انتشرت في بعض المجتمعات، مؤكدًا أن الإسلام دعا إلى التراحم والتسامح والتعاون بين الناس، ونهى عن كل قول أو فعل يؤدي إلى السخرية أو الإيذاء أو الانتقاص من قدر الآخرين.
وأوضح مدير مديرية أوقاف الشرقية أن التنمر لا يقتصر على السخرية المباشرة، بل يشمل الكلمة الجارحة، والنظرة المستهزئة، والإشارة الساخرة، والتقليل من شأن الآخرين بسبب الشكل أو اللون أو النسب أو الحالة الاجتماعية أو أي اختلاف آخر، مؤكدًا أن جميع هذه الممارسات مرفوضة شرعًا، لأنها تتنافى مع تعاليم الإسلام التي تدعو إلى احترام الإنسان وتقديره.
واستشهد فضيلته بموقف سيدنا أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عندما عيَّر سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه بأمه، فأنكر عليه رسول الله ﷺ هذا الفعل، وقال: «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، موضحًا أن هذا الموقف النبوي يمثل رسالة واضحة تؤكد أن التفاضل بين الناس لا يكون بالأصول أو الألوان أو الأشكال، وإنما بالتقوى والعمل الصالح.
كما أشار إلى موقف الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عندما ضحك بعض الصحابة من دقة ساقيه، فصحح النبي ﷺ هذا المفهوم الخاطئ بقوله: «أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من جبل أحد»، مؤكدًا أن الإسلام ينظر إلى قيمة الإنسان بما يحمله من إيمان وأخلاق وعمل صالح، وليس بمظهره أو بنيته الجسدية.
وأكد الدكتور محمد إبراهيم حامد أن الكلمة قد تبني إنسانًا وقد تهدمه، ولذلك حذر الإسلام من إطلاق الكلمات الجارحة أو الساخرة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم»، داعيًا إلى تحري الكلمة الطيبة، وحفظ اللسان، واحترام مشاعر الآخرين، والابتعاد عن كل ما يسبب لهم الأذى النفسي أو المعنوي.
وأضاف أن مواجهة ظاهرة التنمر لا تقتصر على دور المؤسسات الدينية فقط، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع كافة، من خلال ترسيخ قيم الاحترام والتسامح، وتعزيز ثقافة قبول الآخر، وتربية الأبناء على الأخلاق الفاضلة وحسن التعامل مع الجميع.
واختتم مدير مديرية أوقاف الشرقية خطبته بالتأكيد على أن بناء مجتمع قوي ومتماسك يبدأ من احترام الإنسان وصون كرامته، وغرس قيم الرحمة والمودة بين أفراده، مشيرًا إلى أن القضاء على ظاهرة التنمر يسهم في تحقيق الأمن النفسي والاستقرار المجتمعي، ويعزز روح المحبة والتكافل التي دعا إليها الإسلام، بما ينعكس إيجابًا على المجتمع بأسره.
