رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

3 حالات تُسقط الحق وعقوبات تصل للحبس.. مشروع قانون الأسرة الجديد يحسم نزاعات الرؤية

أرشيفية
أرشيفية

يستهدف مشروع قانون الأسرة الجديد إنهاء واحدة من أكثر القضايا إثارة للنزاعات داخل محاكم الأسرة، من خلال وضع قواعد واضحة تنظم حق الرؤية والاستزارة، بما يضمن حماية المصلحة النفسية والاجتماعية للأطفال، ويمنع استغلالهم كورقة ضغط بين الأبوين عقب الانفصال.

ويتبنى المشروع، للمرة الأولى، فلسفة تشريعية تربط بين الالتزامات المالية وحق التواصل الأسري، إلى جانب إقرار عقوبات رادعة بحق كل من يعرقل تنفيذ أحكام الرؤية، أو يمتنع عن أداء النفقة، أو يحتجز المحضون بعيدًا عن الحاضن الشرعي.

3 حالات تؤدي إلى وقف أو سقوط حق الرؤية

حدد مشروع القانون ثلاث حالات رئيسية يترتب عليها وقف أو سقوط حق الرؤية، وهي:

أولًا: الامتناع عن سداد النفقة (المادة 143)

نص المشروع على وقف حق الرؤية إذا كان طالب الرؤية هو الملزم بأداء النفقة وامتنع عن سدادها دون عذر تقبله المحكمة، ويظل وقف الرؤية قائمًا حتى يتم سداد المستحقات المالية أو تسوية المبالغ المتأخرة.

ثانيًا: الغياب المتكرر دون إخطار (المادة 146)

أجاز المشروع للحاضن طلب وقف تنفيذ الرؤية لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر إذا تخلف صاحب الحق عن الحضور ثلاث مرات متتالية دون تقديم عذر مقبول أو إخطار مسبق.

ثالثًا: بلوغ المحضون سن الخامسة عشرة (المادة 148)

يقضي المشروع بانتهاء حق الرؤية الإجباري بمجرد بلوغ الطفل أو الطفلة سن الخامسة عشرة، ليصبح استمرار التواصل بين الأبناء وصاحب الحق قائمًا على إرادتهم الحرة، دون الحاجة إلى أحكام قضائية.

عقوبات مشددة لضمان تنفيذ أحكام الرؤية

استحدث مشروع القانون منظومة عقوبات متدرجة تستهدف ضمان تنفيذ الأحكام القضائية ومنع التعنت من أي طرف.

حظر تنفيذ الرؤية بالقوة الجبرية

أكدت المادة (142) عدم جواز تنفيذ أحكام الرؤية باستخدام القوة الجبرية أو تدخل السلطة العامة، حفاظًا على الحالة النفسية للأطفال ومنع تعرضهم لمواقف قد تؤثر عليهم سلبًا.

غرامات مالية ونقل الحضانة

ألزم المشروع بتوقيع غرامة تتراوح بين ألف وخمسة آلاف جنيه على الحاضن الذي يمتنع عن تنفيذ حكم الرؤية دون مبرر قانوني، مع مضاعفة الغرامة في حالة تكرار المخالفة.

كما منح المحكمة سلطة نقل الحضانة بصورة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر، أو إسقاطها نهائيًا إذا استمر الامتناع عن تنفيذ الحكم.

الحبس لمن يحتجز المحضون

ونص المشروع على توقيع عقوبة الحبس مع الشغل لمدة لا تقل عن ستة أشهر على كل من يتعمد عدم إعادة الطفل إلى الحاضن بعد انتهاء فترة الاستزارة بقصد حرمانه منه، مع إلزامه بتسليم الطفل فورًا.

الرؤية الإلكترونية لأول مرة

ومن بين أبرز المستحدثات التي تضمنها المشروع، إتاحة استخدام وسائل الاتصال الحديثة في تنفيذ حق الرؤية.

وحدد المشروع مدة الرؤية المباشرة بما لا يقل عن ثلاث ساعات أسبوعيًا، مع مراعاة سن الطفل وظروفه الصحية والاجتماعية.

كما أجاز لقاضي الأمور الوقتية استبدال الرؤية المباشرة بالرؤية الإلكترونية، أو العكس، بحسب ظروف كل حالة، بما يضمن استمرار التواصل بين الطفل وصاحب الحق، خاصة في حالات السفر أو وجود ظروف استثنائية.

تحقيق التوازن وحماية مصلحة الطفل

تعكس التعديلات الجديدة توجهًا تشريعيًا لمعالجة المشكلات التي شهدتها محاكم الأسرة خلال السنوات الماضية بشأن تنفيذ أحكام الرؤية والاستزارة، وما ترتب عليها من خلافات ممتدة وآثار نفسية واجتماعية على الأطفال.

ويرى متخصصون في الشأن القانوني والأسري أن ربط حق الرؤية بالالتزام بأداء النفقة، إلى جانب تشديد العقوبات على احتجاز المحضون أو عرقلة تنفيذ الأحكام، يسهم في تحقيق توازن بين حقوق وواجبات طرفي النزاع، ويجعل مصلحة الطفل هي الأساس الذي تقوم عليه العلاقة بعد الانفصال.

تم نسخ الرابط