التضخم يهدد خفض الفائدة عالميًا مع اشتعال أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي
تعود مخاوف التضخم العالمي إلى واجهة المشهد الاقتصادي، بعدما أدى صعود أسعار النفط بفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط على الاقتصادات الكبرى، ما يهدد بإبطاء مسار تراجع الأسعار ويضع البنوك المركزية أمام حسابات أكثر تعقيدًا بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت كانت الأسواق تراهن فيه على استمرار تحسن التضخم والانتقال تدريجيًا إلى سياسات نقدية أكثر تيسيرًا.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز بمشاركة نحو 500 اقتصادي أن النظرة المستقبلية لمعدلات التضخم أصبحت أكثر تشاؤمًا، مع توقعات بارتفاع الأسعار في عدد من الاقتصادات خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تراجع وتيرة النمو الاقتصادي.
النفط يفتح جبهة جديدة أمام التضخم
يمثل ارتفاع أسعار النفط أحد أبرز العوامل التي قد تعيد إشعال التضخم، حيث تبدأ التأثيرات من زيادة تكلفة الطاقة، قبل أن تمتد إلى النقل والإنتاج، ثم تنعكس على أسعار السلع والخدمات التي يتحمل المستهلك النهائي تكلفتها.
وتزيد هذه التطورات من صعوبة المهمة أمام صناع السياسات النقدية، خصوصًا أن الأسواق كانت تتوقع انحسار الضغوط السعرية وعودة التضخم إلى مستويات تسمح بمواصلة خفض أسعار الفائدة، إلا أن استمرار ارتفاع الطاقة يعيد فتح باب المخاوف بشأن سرعة الوصول إلى المستويات المستهدفة.
الذكاء الاصطناعي يدعم النمو رغم تفاوت الأداء
ورغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد العالمي، لا تزال الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات توفر دعمًا للنمو، مع تدفق مئات المليارات من الدولارات إلى القطاع، الأمر الذي انعكس إيجابيًا على اقتصادات رئيسية، من بينها الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية وتايوان.
لكن هذا الدعم لا يمتد بالتساوي إلى جميع الأنشطة الاقتصادية، إذ يتركز جانب كبير من الزخم داخل الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، في وقت تواجه فيه قطاعات أخرى ضغوطًا ناجمة عن ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.
الفائدة أمام اختبار جديد بسبب أسعار الطاقة
ويضع استمرار ارتفاع أسعار النفط البنوك المركزية أمام خيارات صعبة، فقد تضطر إلى إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت موجة التضخم، بينما قد تتجه بعض الاقتصادات إلى تعليق خطط خفض الفائدة.
ويحذر اقتصاديون من أن انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى موجة تضخمية أوسع قد يزيد صعوبة تحقيق التوازن بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على النمو الاقتصادي.



