«أنا متعلم مدى الحياة».. مبادرة تعليم بني سويف لتعزيز مهارات الطلاب والمعلمين
تواصل مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة» بمديرية التربية والتعليم في بني سويف تنفيذ برامجها التدريبية والتوعوية، ضمن جهود نشر ثقافة التعلم المستمر وترسيخ مفهوم اكتساب المعرفة والمهارات في مختلف مراحل العمر، بما يسهم في إعداد الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور للتعامل مع متطلبات العصر وسوق العمل.
وتأتي المبادرة في إطار توجه تعليم بني سويف نحو تطوير قدرات عناصر العملية التعليمية، وعدم الاكتفاء بالمعارف الدراسية التقليدية، وإنما توفير مسارات متنوعة للتدريب والتطوير، بما يدعم بناء شخصية الطالب ويعزز قدرات المعلم ويفتح المجال أمام أولياء الأمور للاستفادة من البرامج والأنشطة التي تقدمها المبادرة.
وشهدت الفترة الماضية تنفيذ مجموعة متنوعة من الدورات التدريبية والبرامج التثقيفية ضمن مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»، تناولت عددًا من المجالات التي أصبحت تمثل أهمية كبيرة في الحياة اليومية والتعليم والعمل، من بينها اللغة الإنجليزية، والذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية الرقمية، والإسعافات الأولية، إلى جانب المهارات الحياتية المختلفة.
كما تضمنت أنشطة المبادرة تنظيم ورش عمل وندوات تثقيفية وبرامج موجهة إلى التربية الخاصة، فضلًا عن أنشطة التعليم الفني التي ركزت على تعزيز الصلة بين العملية التعليمية واحتياجات سوق العمل، بما يمنح الطلاب فرصًا أكبر لاكتساب مهارات عملية تساعدهم على التخطيط بصورة أفضل لمستقبلهم المهني.
وتؤكد نتائج المبادرة أن مفهوم التعلم المستمر لم يعد مرتبطًا بمرحلة دراسية محددة، وإنما أصبح ضرورة لمواكبة التطورات المتلاحقة في مجالات التكنولوجيا والاتصالات والمهارات المهنية، وهو ما تسعى مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة» إلى ترسيخه بين أفراد المجتمع التعليمي.
ومع بداية شهر أغسطس، تدخل المبادرة مرحلة جديدة من برامجها، حيث تنطلق اعتبارًا من اليوم، السبت 1 أغسطس، مجموعة من الدورات التدريبية المتخصصة، بمشاركة إدارة التعليم الخاص والمدارس التابعة لها، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الاستفادة وإتاحة فرص جديدة أمام أكبر عدد ممكن من الطلاب والمعلمين.
وتسعى الدورات التدريبية الجديدة إلى البناء على ما تحقق خلال الفترة السابقة، من خلال تقديم محتوى تدريبي يتناسب مع احتياجات الفئات المستهدفة، مع الاستمرار في الاهتمام بالمهارات الرقمية والتكنولوجية والمهارات الشخصية والعملية التي تساعد على تحسين قدرات المشاركين.
وفي هذا السياق، دعت المبادرة الراغبين في المشاركة إلى سرعة تسجيل أسمائهم لدى إدارات المدارس، تمهيدًا لحصر أعداد المشاركين وتشكيل المجموعات التدريبية وتحديد مواعيد تنفيذ البرامج، بما يضمن تنظيم العملية التدريبية وتحقيق أكبر استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة.
ويعكس هذا التوسع اهتمام تعليم بني سويف بدعم المبادرات التي تركز على تطوير الإنسان، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال التعليم والتكنولوجيا، وفي مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وهو ما يجعل برامج التدريب والتطوير المستمر عنصرًا أساسيًا في بناء القدرات.
كما تمثل برامج محو الأمية الرقمية أحد المحاور المهمة في المبادرة، باعتبار أن امتلاك المهارات الرقمية أصبح من المتطلبات الأساسية للتعامل مع الخدمات والتطبيقات الحديثة، فضلًا عن دوره في تحسين فرص التعلم والعمل والتواصل.
وتولي المبادرة كذلك اهتمامًا واضحًا بـالمهارات الحياتية، التي تساعد الطلاب على التعامل مع المواقف المختلفة، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، إلى جانب برامج الإسعافات الأولية التي تقدم معارف عملية يمكن الاستفادة منها في المواقف الطارئة.
وأكد القائمون على المبادرة أن ما تحقق من نتائج جاء نتيجة المتابعة المستمرة، إلى جانب عقد الاجتماعات الدورية لمنسقي المبادرة بمختلف الإدارات التعليمية، بما ساعد على متابعة التنفيذ وتبادل الخبرات والعمل على تطوير البرامج التدريبية وفقًا لاحتياجات المستفيدين.
وتتم أعمال التنسيق والمتابعة تحت إشراف لجنة التنسيق مع منظمة اليونسكو بمحافظة بني سويف، والتي تضم هند أحمد، إدارة التعاون الدولي بالمحافظة، و محمد طه، عضو المكتب الفني للسيد المحافظ، و مصطفى سيد أبواليزيد، ممثل مديرية التربية والتعليم ومنسق عام مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة».
وتواصل «أنا متعلم مدى الحياة» مسارها نحو توسيع قاعدة المستفيدين، من خلال الجمع بين التعليم والتدريب والتوعية، بما يدعم مفهوم التعلم المستمر ويعزز قدرة الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور على اكتساب مهارات جديدة، ويؤكد أن رحلة المعرفة لا تتوقف عند الحصول على شهادة، بل تمتد طوال حياة الإنسان.
وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية تستهدف تحويل المدرسة إلى مساحة أوسع للتعلم والتطوير، وربط التعليم بالمهارات المطلوبة في الواقع، بما يرسخ أهداف مبادرة التعلم المستمر ويمنح أبناء بني سويف فرصًا أكبر لاكتساب المعرفة والمهارات التي تساعدهم على بناء مستقبل أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات.

