من المتاحف إلى العالم الافتراضي.. نائب يطالب باستراتيجية لرقمنة التراث المصري
طالب النائب أيمن محسب، عضو مجلس النواب، الحكومة بوضع استراتيجية وطنية متكاملة لاستغلال تقنيات الواقع الافتراضي والميتافيرس في رقمنة الآثار المصرية وإتاحتها عالميًا، بما يسهم في تعظيم العائد الاقتصادي من القطاع السياحي، وحماية حقوق الملكية الفكرية للتراث المصري في البيئة الرقمية.
جاء ذلك في سؤال برلماني وجهه إلى كل من وزير السياحة والآثار ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن خطة الحكومة لتوظيف التكنولوجيا الحديثة في الترويج للآثار المصرية وتحويلها إلى مورد اقتصادي مستدام.
مطالبة بإطلاق منصة وطنية للزيارات الافتراضية
ودعا محسب الحكومة إلى الكشف عن خطتها لإنشاء منصة وطنية موحدة تتيح الزيارة الافتراضية للمواقع والمتاحف الأثرية المصرية، على أن تقدم خدماتها بمقابل مادي للمستخدمين حول العالم، بما يساهم في جذب المزيد من العملة الأجنبية.
كما تساءل عن الجدول الزمني المستهدف لتوسيع أعمال التوثيق الرقمي، والرقمنة ثلاثية الأبعاد، وإنشاء التوأمة الرقمية للمواقع الأثرية في مختلف المحافظات.
حماية التراث الرقمي من القرصنة
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بتوضيح الإجراءات المتخذة لحماية النماذج الرقمية للآثار المصرية من أعمال القرصنة أو الاستغلال التجاري غير المصرح به، مؤكدًا أن الحفاظ على الحقوق الرقمية للتراث المصري أصبح ضرورة في ظل التطور المتسارع للتقنيات الحديثة.
وأوضح، أن مصر تمتلك ثروة أثرية وحضارية فريدة تمثل أحد أهم عناصر القوة السياحية والثقافية، إلا أن التطور الكبير في تقنيات الواقع الافتراضي والميتافيرس والتوأمة الرقمية يتطلب الانتقال من مرحلة التوثيق التقليدي إلى توظيف هذه التقنيات كأداة للترويج والاستثمار وتعظيم موارد الدولة.
السياحة الافتراضية فرصة لزيادة الإيرادات
وأشار محسب إلى أن تقنيات التوأمة الرقمية والمسح ثلاثي الأبعاد تتيح إنشاء نسخ رقمية دقيقة للمواقع والمتاحف والمقابر الأثرية، بما يسمح بإتاحتها أمام ملايين المستخدمين حول العالم، لا سيما من يتعذر عليهم زيارة مصر.
وأضاف، أن تقديم هذه الخدمات الرقمية بصورة مدفوعة يمكن أن يفتح مصدرًا جديدًا للإيرادات، ويسهم في تعزيز العوائد الاقتصادية من قطاع السياحة.
استراتيجية متكاملة لربط السياحة الرقمية بالتقليدية
وأكد عضو مجلس النواب أن هناك بالفعل عددًا من المبادرات الخاصة بالتوثيق الرقمي والجولات الافتراضية لبعض المواقع الأثرية، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب استراتيجية حكومية متكاملة، بالتعاون بين وزارتي السياحة والآثار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وأوضح، أن هذه الاستراتيجية يجب أن تتضمن تحديد أولويات المواقع المستهدفة بالرقمنة، وآليات إتاحتها وتسويقها عالميًا، وربط تجربة السياحة الافتراضية بالسياحة التقليدية، بما يشجع المستخدمين على تحويل التجربة الرقمية إلى زيارة فعلية للمقاصد السياحية والأثرية في مصر.
آليات قانونية لحماية النسخ الرقمية
وشدد محسب على أن التوسع في رقمنة التراث المصري يستوجب الإسراع في وضع منظومة قانونية وتقنية لحماية النسخ الرقمية للآثار من القرصنة وإعادة الإنتاج والاستغلال التجاري غير المشروع، مع ضمان الحفاظ على الحقوق المادية والأدبية للدولة المصرية في مواجهة أي استخدام غير منظم لهذه الأصول الرقمية على المنصات العالمية.
فرصة لتعظيم موارد الدولة ونشر الحضارة المصرية
واختتم النائب أيمن محسب تصريحاته بالتأكيد على أن إعداد استراتيجية وطنية لرقمنة التراث الأثري والاستثمار فيه يمثل فرصة حقيقية لفتح سوق جديدة للسياحة الرقمية، وتعظيم موارد الدولة من النقد الأجنبي، ونشر الحضارة المصرية عالميًا، إلى جانب حماية التراث الوطني في العصر الرقمي.