الزغاريد تحولت إلى مأتم.. وفاة شاب قبل أيام من حفل زفافه في الشرقية
قبل أيام قليلة، كان الشاب أحمد عبد السلام يحصي الأيام المتبقية على ليلة طالما انتظرها، وكانت أسرته تضع اللمسات الأخيرة على تجهيزات الزفاف، والأقارب يتحدثون عن موعد الفرح، بينما كان هو يرسم ملامح مستقبل جديد، يحلم فيه ببيت يجمعه بشريكة حياته،لكن الحياة، التي لا تسير دائمًا كما يشتهي أصحاب الأحلام، كتبت نهاية مختلفة.
ففي حادث مفاجئ، رحل أحمد قبل أن يحقق حلمه، لتتوقف كل الاستعدادات، وتتحول الأحاديث عن الزفاف إلى كلمات عزاء، ويغرق منزل الأسرة في صمت لم يعتده أحد.
وفي صباح حزين، توافد المئات من أهالي قرية دهمشة التابعة لمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية لتشييع جثمان الشاب. لم يحملوا معهم سوى الدعاء وقلوب أثقلها الألم، بينما كانت الدموع تسبق خطواتهم في وداع شاب عرفه الجميع بطيب أخلاقه وهدوء طباعه.
واصطف المشيعون لأداء صلاة الجنازة، ثم انطلقت الجنازة في موكب مهيب إلى مقابر الأسرة، وسط حالة من التأثر الشديد بين الأهالي، الذين وقفوا في صمت يودعون شابًا كان من المفترض أن يلتقوا به بعد أيام في ليلة فرحه، فإذا بهم يلتقون به للمرة الأخيرة.
وروى عدد من أبناء القرية أن أحمد كان محبوبًا بين الجميع، يتمتع بسيرة طيبة وعلاقات طيبة مع كل من عرفه، لذلك كان نبأ وفاته كفيلًا بأن يخيم الحزن على القرية بأكملها، ولم يصدق كثيرون أن الشاب الذي كان يبتسم وهو يتحدث عن مستقبله، أصبح اليوم ذكرى طيبة في قلوبهم.
وكان الشاب قد لقي مصرعه إثر حادث انقلاب سيارة ملاكي داخل أحد المصارف بطريق ميت معلا، حيث انتقلت الأجهزة الأمنية وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، وتم نقل الجثمان إلى ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، قبل أن يُصرح بدفنه.
ورغم انتهاء مراسم التشييع، بقي المشهد حاضرًا في ذاكرة أبناء دهمشة؛ أبواب كانت تستعد لاستقبال المهنئين، فإذا بها تستقبل المعزين، وفرحة كانت على موعد مع الاكتمال، لكنها توقفت عند لحظة لم يكن يتوقعها أحد. وبينما وُوري أحمد الثرى، بقيت دعوات الأهالي تلازمه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته الصبر والسلوان، بعد أن رحل قبل أن يحقق الحلم الذي عاش ينتظره.
