رئيس جامعة الأزهر: الأزهر يتبنى مشروعًا لتقريب كتب التراث بدأ بـ«كتاب سيبويه»
أكد فضيلة الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن اختيار الإمام سيبويه شخصيةً للموسم الثاني من مسابقة «رواد العربية» يمثل تقديرًا مستحقًا لإسهاماته العلمية الخالدة في تأسيس علم النحو وخدمة اللغة العربية، مشددًا على أن هذا الاختيار يعكس اهتمام الأزهر الشريف بإحياء تراث أعلام العربية وربط الأجيال الجديدة بجذورهم اللغوية والعلمية.
وجاءت تصريحات رئيس جامعة الأزهر خلال كلمته في الحفل الختامي للموسم الثاني من المسابقة، حيث أوضح أن الأزهر الشريف يتبع منهجًا علميًّا متدرجًا في تعليم اللغة العربية، يراعي المراحل العمرية والعلمية للطلاب، بما يمكنهم من اكتساب أدوات الفهم والتحليل تدريجيًّا، وصولًا إلى القدرة على قراءة واستيعاب أمهات كتب التراث العربي، وفي مقدمتها «كتاب سيبويه» الذي يُعد أحد أهم وأعظم المؤلفات في تاريخ النحو العربي.
وأشار الدكتور سلامة داود إلى أن الأزهر يحرص على بناء الملكة اللغوية لدى الطلاب متدرجة، تبدأ بالمقررات الأساسية، ثم تنتقل إلى مستويات أعمق من الدراسة، حتى يصبح الطالب قادرًا على التعامل مع الكتب التراثية الكبرى التي أرست قواعد اللغة العربية وأسهمت في الحفاظ عليها عبر القرون.
وأوضح أن هذا المنهج لا يقتصر على تدريس القواعد اللغوية، وإنما يهدف إلى تكوين عقلية علمية قادرة على فهم النصوص التراثية واستيعاب قيمتها العلمية والحضارية، بما يرسخ مكانة اللغة العربية في نفوس الدارسين.
وأشاد رئيس جامعة الأزهر باختيار سيبويه شخصية للموسم الثاني من مسابقة «رواد العربية»، مؤكدًا أن كتابه يُعد من أعظم كتب النحو على الإطلاق، حتى إن العلماء أطلقوا عليه وصف «قرآن النحو»؛ لما يحمله من قيمة علمية كبيرة ومنهج دقيق في تقعيد اللغة العربية وتحليلها.
وأوضح أن ما يراه البعض من صعوبة في دراسة الكتاب لا يرجع إلى غموض مادته العلمية أو تعقيد أفكاره، وإنما إلى أنه كُتب بلغة عصره، وخاطب بيئة علمية وثقافية كانت تمتلك قدرًا كبيرًا من الفصاحة والتمكن اللغوي، وهو ما يجعل فهمه يحتاج إلى إعداد علمي مناسب.
وأكد الدكتور سلامة داود أن الإمام سيبويه، وإن كان فارسي الأصل، فإن إخلاصه للغة العربية وعبقريته العلمية جعلاه واحدًا من أعظم أعلامها على مر العصور، حتى أصبحت العربية جزءًا من تكوينه العلمي والفكري.
وأضاف أن سيبويه لم يكن مجرد دارس للغة، بل استطاع أن يضع واحدًا من أهم الدساتير العلمية التي حفظت قواعد العربية وأرست أسس علم النحو، وهو ما جعله يحتل مكانة رفيعة بين كبار علماء اللغة.
واستشهد رئيس جامعة الأزهر بقول سيبويه في مسألة العطف: «وعطف المجرور على المجرور أحبُّ إليَّ؛ مراعاةً لحقِّ الجوار»، موضحًا أن هذه العبارة تكشف عن عمق التحليل اللغوي ودقة التعبير وسمو الذوق العربي الذي تميز به الإمام سيبويه، بما يعكس تمكنه الفريد من أسرار اللغة العربية.
وكشف رئيس جامعة الأزهر عن أن الأزهر الشريف يعمل حاليًا على تنفيذ مشروع علمي كبير تحت عنوان «تقريب كتب التراث»، يتبناه مجمع البحوث الإسلامية، ويستهدف تقديم أمهات الكتب التراثية بأسلوب علمي مبسط ييسر على الطلاب والباحثين فهمها والاستفادة منها.
وأوضح أن المشروع بدأ بالفعل بكتاب سيبويه، نظرًا لما يمثله من قيمة علمية استثنائية في مجال اللغة العربية، إلى جانب ما قد يواجهه بعض المتخصصين والدارسين من صعوبات في فهم نصوصه الأصلية، مؤكدًا أن هذا المشروع يسعى إلى الحفاظ على التراث العلمي مع تقديمه بصورة تناسب متطلبات العصر.
وأشار إلى أن جهود تقريب كتب التراث تمثل خطوة مهمة في تعزيز التواصل بين الأجيال الجديدة والرصيد الحضاري والعلمي للأمة، بما يسهم في ترسيخ الهوية اللغوية والثقافية.
اقرأ أيضاً.. من شاشة الوطن إلى ذاكرة الأجيال.. التلفزيون المصري يواصل كتابة التاريخ

