رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

اكتشاف يهز الأوساط الأثرية.. 3 مقابر صخرية تخرج إلى النور في سقارة

جانب من الاكتشاف
جانب من الاكتشاف

في إنجاز أثري جديد يعكس المكانة الفريدة التي تحتلها منطقة سقارة على خريطة الآثار العالمية، نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباسطيون في الكشف عن ثلاث مقابر صخرية تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وذلك خلال أعمال الحفائر العلمية التي تنفذها في القطاع الشرقي للحافة الجبلية بالموقع الأثري.

ويمثل هذا الكشف إضافة نوعية إلى سلسلة الاكتشافات الأثرية المتواصلة التي تشهدها سقارة، حيث أسفرت أعمال التنقيب عن العثور على نقوش هيروغليفية وعناصر معمارية وأثرية بالغة الأهمية، تقدم معلومات جديدة حول تاريخ جبانة منف القديمة، وتلقي الضوء على حياة عدد من كبار رجال الدولة والمجتمع خلال عصر الدولة الحديثة، بما يسهم في إثراء الدراسات التاريخية والأثرية الخاصة بهذه المرحلة المهمة من الحضارة المصرية القديمة.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف الجديد يبرهن مجددًا على أن منطقة سقارة لا تزال تحتفظ بكنوز أثرية هائلة لم تُكشف أسرارها بعد، مشيرًا إلى أن الاكتشافات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة تعزز مكانتها باعتبارها أحد أهم مواقع التراث العالمي، وتؤكد القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة التي تتمتع بها.

وأوضح الوزير أن استمرار أعمال الحفائر العلمية داخل الموقع يسهم في الكشف عن مزيد من الأدلة الأثرية التي تساعد على إعادة بناء صفحات جديدة من التاريخ المصري القديم، مثمنًا الجهود الكبيرة التي تبذلها البعثات الأثرية المصرية والأجنبية العاملة في مختلف المواقع الأثرية.

وأشار إلى أن كل كشف أثري جديد يمثل إضافة علمية مهمة لفهم الحضارة المصرية القديمة، ويساعد الباحثين في استكمال الصورة التاريخية لإحدى أعظم الحضارات التي عرفتها الإنسانية عبر العصور.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية هذا الكشف لا تقتصر على العثور على ثلاث مقابر جديدة، وإنما تمتد إلى إعادة إحياء سيرة أصحاب هذه المقابر واستعادة تفاصيل حياتهم ومناصبهم وأدوارهم داخل المجتمع المصري القديم، وهي صفحات من التاريخ ظلت مدفونة تحت الرمال لآلاف السنين.

وأكد أن مثل هذه الاكتشافات تمنح الباحثين رؤية أكثر عمقًا لطبيعة المجتمع المصري خلال عصر الدولة الحديثة، كما تقدم معلومات دقيقة حول المناصب الإدارية والعسكرية والدينية، فضلًا عن العلاقات الأسرية والاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك، وهو ما يثري الدراسات الأثرية والتاريخية بصورة كبيرة.

بدوره، أوضح الأستاذ محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يأتي في إطار مشروع الدراسة الأثرية الشاملة لجبانة البوباسطيون، والتي تعد واحدة من أهم جبانات سقارة وأكثرها ثراءً بالشواهد الأثرية التي توثق جوانب متعددة من الحضارة المصرية القديمة.

وأشار إلى أن أعمال الحفائر لا تزال مستمرة داخل آبار الدفن والمناطق التي لم يتم الكشف عنها بعد، وهو ما يفتح الباب أمام اكتشافات جديدة خلال المواسم الأثرية المقبلة، قد تسهم في تقديم معلومات إضافية عن أصحاب هذه المقابر، واستكمال الصورة الحضارية والتاريخية للمنطقة.

وكشف الدكتور عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة، أن المقبرة الأولى تعود لشخص يدعى "منتوحتب"، وتتميز بزخارفها ونقوشها المتقنة، حيث تضم جدرانها الشمالية مناظر لحاملي القرابين ومشاهد للصيد، إلى جانب منظر كبير لصاحب المقبرة جالسًا إلى جوار والدته "إعح حتب"، في تصوير يعكس المكانة الاجتماعية المرموقة التي كانت تتمتع بها الأسرة.

وأوضح أن النقوش الهيروغليفية سجلت عددًا من الألقاب الرفيعة التي حملها صاحب المقبرة، من بينها الأمير الوراثي، والعمدة، والتابع للملك، والذي يسعد قلب الحاكم، والمدير، والمشرف على البلاد الأجنبية، والمشرف على جيش مدينة خبشيت، وهي ألقاب تؤكد أنه كان من كبار رجال الإدارة والجيش في بدايات عصر الدولة الحديثة.

وأضاف أن المقبرة تضم أيضًا بئرًا للدفن لم تُستكمل أعمال الحفائر داخله حتى الآن، ومن المقرر استئناف أعمال التنقيب خلال الموسم الأثري المقبل، الأمر الذي قد يسفر عن اكتشافات جديدة تتعلق بهوية والدة منتوحتب وتاريخ الأسرة والدور الذي لعبته في الإدارة المصرية القديمة.

وأوضح مدير عام منطقة آثار سقارة أن المقبرة الثانية تعود لشخص يدعى "بارع إم وايا"، المعروف أيضًا باسم "ساموت"، والذي حمل لقب كبير التجار ببيت بتاح.

وتتميز هذه المقبرة بأنها تمثل سجلًا عائليًا متكاملًا، إذ حفظت النقوش أسماء أفراد أسرته بصورة واضحة، حيث ورد اسم زوجته "توي" التي حملت لقب سيدة البيت، كما سجلت اسم والدته "أتبيو" التي حملت لقب مغنية المعبود آمون، بالإضافة إلى أسماء أبنائه الأربعة.

وأكد أن هذه المعلومات تقدم نموذجًا نادرًا للحياة الأسرية والاجتماعية لإحدى الشخصيات البارزة في عصر الدولة الحديثة، كما تسلط الضوء على طبيعة العلاقات الأسرية والمكانة الاجتماعية التي كانت تحظى بها تلك الأسرة.

أما المقبرة الثالثة فتعود لشخص يدعى "نحسي"، ورغم أنها تعاني من حالة سيئة من الحفظ، فإن ما تبقى من نقوشها يحمل أهمية تاريخية كبيرة، حيث أمكن التعرف على اسم صاحبها ولقبه "المشرف على البيت"، بالإضافة إلى اسم زوجته "نفرو بتاح" التي حملت لقب سيدة البيت.

 

اقرأ أيضاً.. الجوع يسبق المساعدات.. تحذير أممي من انهيار الوضع الإنساني في مدينة الأبيض السودانية

تم نسخ الرابط