خلافات ساخنة وتصويت حاسم.. كواليس أكثر المواد إثارة للجدل في قانون جهاز مستقبل مصر
لم تكن مناقشات مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مجرد مناقشات تشريعية تقليدية، بل شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، حوارًا موسعًا حول عدد من المواد التي أثارت تباينًا في وجهات النظر بين النواب والحكومة، قبل أن يحسم المجلس موقفه النهائي بالتصويت، سواء بالموافقة أو رفض المقترحات المقدمة بشأنها.
وفيما يلي أبرز المواد التي استحوذت على النصيب الأكبر من النقاش داخل الجلسة العامة:
المادة الخاصة بالمناجم والمحاجر.. نقاش حول حدود اختصاص الجهاز
استحوذت المادة (42) على جانب كبير من المناقشات، بعدما نصت على منح جهاز مستقبل مصر اختصاصات تتعلق بالبحث عن المناجم والمحاجر والملاحات واستغلالها داخل نطاق مناطق التنمية المستدامة.
وأبدى عدد من النواب تحفظات على نص المادة، حيث طالب النائب أحمد فرغلي بحذفها بالكامل، فيما اقترحت النائبة إيرين سعيد تعديلها، مؤكدة أن الثروات المعدنية تعد ملكًا للشعب، ويجب أن تظل إدارتها في إطار الجهات المختصة، وفي مقدمتها هيئة الثروة المعدنية.
وفي المقابل، أوضح اللواء الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن المادة لا تنتقص من اختصاصات هيئة الثروة المعدنية، ولا تمس ملكية الدولة أو الشعب للثروات الطبيعية، موضحًا أن دور الجهاز يقتصر على استغلال الموارد الواقعة داخل نطاق مناطق التنمية المستدامة التابعة له.
وبعد انتهاء المناقشات، رفض المجلس جميع مقترحات الحذف والتعديل، وأقر المادة بصيغتها الواردة من اللجنة المشتركة.
اسم الصندوق السيادي.. مقترح جديد لم يحظ بموافقة المجلس
وشهدت المادة (45) نقاشًا من نوع مختلف، بعدما تقدم النائب رضا عبد السلام باقتراح لتغيير اسم الصندوق السيادي التابع للجهاز من "صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل" إلى "خزائن الأرض".
واستند مقدم الاقتراح إلى الدلالة التاريخية والدينية للاسم المقترح، إلا أن اللواء بهاء الغنام رفض الفكرة، مؤكدًا أن عبارة "خزائن الأرض" وردت في القرآن الكريم، ولا يرى مناسبة لاستخدامها في تسمية صندوق سيادي، وانتهى الأمر برفض المجلس للمقترح والإبقاء على الاسم الوارد في مشروع القانون.
تعديل يمنح الدولة مرونة في تحويل الفوائض إلى الخزانة العامة
كما شهدت المادة (87) نقاشًا مهمًا بشأن آلية تحويل فوائض الجهاز والصندوق السيادي إلى الخزانة العامة للدولة.
وطلب رئيس الجهاز حذف الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون، موضحًا أن الإبقاء على سقف محدد قد يحد من قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية مستقبلاً.
وأيد عدد من النواب هذا التوجه، معتبرين أن منح السلطة التنفيذية مرونة أكبر سيجنب الحاجة إلى تعديل القانون كلما استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
وفي نهاية المناقشات، وافق مجلس النواب على تعديل المادة، بحيث يتم تحديد قيمة ما يُحول إلى الخزانة العامة بقرار من رئيس الجمهورية، بناءً على عرض وزير المالية وبعد أخذ رأي مجلس إدارة الجهاز، دون النص على حد أقصى في القانون.
دمج الصناديق السيادية.. البرلمان يرفض إضافة شرط جديد
أما المادة (54)، فقد تناولت آلية دمج الصناديق السيادية أو الاستحواذ عليها.
وخلال المناقشات، اقترح النائب رضا عبد السلام اشتراط موافقة مجلس النواب على قرارات الدمج أو الاستحواذ، باعتبارها تتعلق بصناديق ذات طبيعة سيادية.
إلا أن الحكومة رأت أن هذا الإجراء يدخل في إطار الاختصاصات التنفيذية، موضحة أن إنشاء هذه الصناديق يتم بقرار من رئيس الجمهورية، ومن ثم فإن تعديل أو دمج هذه الكيانات لا يستوجب العودة إلى البرلمان.
وبعد طرح المقترح للتصويت، رفضه المجلس، وأقر المادة كما انتهت إليها اللجنة المشتركة.
حسم برلماني بعد مناقشات موسعة
وانتهت الجلسة العامة بإقرار المواد محل الجدل وفق الصياغات التي انتهت إليها اللجنة المشتركة، بعد سلسلة من المناقشات التي عكست حرص النواب على مراجعة مختلف الجوانب القانونية والتنظيمية لمشروع القانون، والتأكد من تحقيق التوازن بين منح الجهاز الصلاحيات اللازمة لأداء مهامه، وضمان استمرار الرقابة والحفاظ على المال العام.