منال عوض تطلق خريطة مصر للتمويل الأخضر.. ومشروعات جديدة ضمن GEF9
بدأت الحكومة خطوات جديدة لتعزيز الاستفادة من التمويلات الدولية المخصصة للعمل البيئي والمناخي، عبر وضع رؤية متكاملة للمشروعات ذات الأولوية، بما يدعم جهود التحول إلى الاقتصاد الأخضر، ويرسخ مكانة مصر كدولة رائدة إقليميًا في مجالات التنمية المستدامة وحماية البيئة.
وفي هذا الإطار، ترأست الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الاجتماع الأول للجنة تسيير مرفق البيئة العالمي في مرحلته التاسعة (GEF9)، بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والجهات الحكومية، وخبراء البيئة، لمناقشة أولويات المرحلة الجديدة وفرص التمويل المتاحة للمشروعات البيئية في مصر.
وأكدت الوزيرة أن انطلاق أعمال اللجنة يأتي في ظل التحديات البيئية والمناخية المتزايدة على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن الدولة المصرية تواصل جهودها لحشد التمويل الأخضر، والتوسع في الحلول القائمة على الطبيعة، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، ويضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية حقوق الأجيال المقبلة.
تحديد الأولويات الوطنية
وأوضحت أن الاجتماع يمثل خطوة مهمة لتوحيد الرؤى بين الجهات الوطنية، وتحديد المشروعات ذات الأولوية في مجالات التنوع البيولوجي، ومكافحة تدهور الأراضي، والتغيرات المناخية، وإدارة المواد الكيميائية والمخلفات، إلى جانب المياه الدولية والاقتصاد الأزرق، مؤكدة أن مصر تمتلك خبرات تؤهلها للعب دور إقليمي في تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية.
كما دعت جميع الجهات المعنية إلى تعزيز التعاون والعمل المشترك لضمان تحقيق أقصى استفادة من التمويلات التي تتيحها المرحلة التاسعة للمرفق، بما يعكس مكانة مصر الدولية ويدعم تنفيذ خططها التنموية.
تسهيلات جديدة للتمويل
واستعرض الاجتماع أبرز ملامح المرحلة التاسعة، والتي تتضمن تسريع إجراءات الموافقة على المشروعات، وتيسير آليات التمويل، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص، مع تطبيق منظومة متابعة وتقييم أكثر كفاءة، وإتاحة فرص أكبر للدول النامية للوصول المباشر إلى التمويل.
كما ناقش المشاركون البرامج المتكاملة التي تربط بين قطاعات المدن المستدامة، والأمن الغذائي، والحلول الطبيعية، مع التركيز على مؤشرات قياس النتائج، مثل خفض الانبعاثات، واستعادة الأراضي المتدهورة، والحفاظ على التنوع البيولوجي.
مشروعات خضراء جديدة
وخلال الاجتماع، تم استعراض عدد من المشروعات المقترحة للحصول على تمويل من GEF9، من أبرزها مشروع إزالة الكربون من المناطق الحضرية والصناعية، الذي يستهدف تحويل المدن والمناطق الصناعية إلى نماذج منخفضة الانبعاثات، عبر تحسين كفاءة الطاقة، وجذب الاستثمارات الخضراء، ورفع تنافسية الصناعة المصرية.
كما شملت المشروعات المقترحة برنامجًا للنمو الأخضر في محافظتي قنا والوادي الجديد، يعتمد على تطبيق مفهوم المدن الخضراء، وتوسيع الحلول البيئية، وتعزيز الاقتصاد الدائري وإدارة المخلفات، مع دعم المشروعات الصغيرة وتوفير فرص عمل للشباب والمرأة.
وتضمنت قائمة المشروعات أيضًا مشروعًا لتطوير صناعة الألياف الحيوية من خلال تعظيم الاستفادة من القطن والكتان والمخلفات الزراعية، بما يدعم الاقتصاد الحيوي ويقلل استخدام المواد الكيميائية الضارة.
مدن مستدامة وطاقة نظيفة
واستعرضت الوزيرة برنامجًا لتسريع التحول نحو المدن المستدامة في عدد من المدن الجديدة، بينها أسوان الجديدة والعلمين الجديدة ودمياط الجديدة، من خلال الاعتماد على الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتحسين إدارة المياه والمخلفات، والتوسع في وسائل النقل المستدام.
كما ناقش الاجتماع مشروعًا لتحسين كفاءة الطاقة في قطاع الكهرباء، يهدف إلى تقليل الانبعاثات، ودعم استخدام المركبات الكهربائية، وأنظمة البطاريات، وتقنيات التبريد الموفرة للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود وتقليل الضغط على الشبكة الكهربائية.
دعم التراث واستعادة الأراضي
وشهد الاجتماع كذلك استعراض مشروع لقياس البصمة الكربونية للمتاحف الأثرية المصرية، ووضع خطط للحد من آثار تغير المناخ على المواقع التراثية، إلى جانب برنامج لاستعادة الأراضي الجافة ومواجهة الجفاف بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، يستهدف إعادة تأهيل نحو 150 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، في ختام الاجتماع، أن المرحلة الجديدة من مرفق البيئة العالمي تمثل فرصة مهمة لدعم خطط مصر في مواجهة تغير المناخ، وتوسيع مشروعات الاقتصاد الأخضر، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، بما يحقق التنمية المستدامة ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات البيئية المستقبلية.

