42 ألف متر تتحول إلى «غابة شجرية».. البرلمان يفتح ملف إهدار أصول الأوقاف
ناقشت لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، خلال اجتماعها اليوم، طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد راضي، بشأن عدم استغلال هيئة الأوقاف المصرية لقطعة أرض سوق روض الفرج، التي تبلغ مساحتها نحو 42 ألف متر مربع، رغم تسلمها من محافظة القاهرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.
وأكد النائب أن الأرض ظلت دون استغلال طوال هذه الفترة، ما أدى إلى تحولها إلى ما يشبه "الغابة الشجرية"، نتيجة غياب أي مشروع تنموي أو استثماري للاستفادة من موقعها وإمكاناتها.
نائب: الواقعة تكشف عدم قدرة هيئة الأوقاف على استغلال أصولها
وقال النائب محمد راضي، إن استمرار عدم استغلال هذه المساحة الكبيرة من الأراضي يعكس، من وجهة نظره، عدم قدرة هيئة الأوقاف المصرية على حسن إدارة واستثمار أصولها، مشيرًا إلى أن ناظر الوقف، ممثلًا في وزير الأوقاف، لا يتابع إدارة أموال الوقف بالصورة المطلوبة.
وأضاف، أن وزارة الأوقاف تحصل على نسبة 75% من ريع الوقف، مطالبًا بالكشف عن أوجه إنفاق هذه النسبة خلال العام المالي الماضي، مؤكدًا أن تعزيز الشفافية في إدارة أموال الوقف أصبح أمرًا ضروريًا، خاصة في ظل تراجع ثقة المواطنين في منظومة إدارة أموال الوقف.
مطالب بالكشف عن أوجه إنفاق أموال الوقف
وأوضح راضي، أن أحد المؤشرات التي تعكس أزمة الثقة في إدارة أموال الوقف هو أنه منذ عام 1952 لم يتقدم أي مواطن بالتبرع بملكه كوقف خيري جديد، معتبرًا أن هذا الأمر يعكس وجود تخوفات لدى البعض بشأن آليات إدارة واستثمار أموال الوقف.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في أساليب إدارة أصول الوقف، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى منها، وزيادة العوائد الموجهة للأعمال الخيرية والتنموية.
نائب: هيئة الأوقاف لا تحقق الاستفادة المرجوة من أصولها
من جانبه، أكد النائب محمود الشامي، عضو مجلس النواب، أن هيئة الأوقاف لا تحقق الاستفادة المرجوة من حجم الأصول التي تمتلكها، متسائلًا عن طبيعة أوجه الإنفاق على الأعمال الخيرية التي يتم تمويلها من ريع الوقف.
ورد رئيس هيئة الأوقاف بأن تفاصيل أوجه الصرف تقع ضمن اختصاص وزارة الأوقاف، موضحًا أن من بين مجالات الإنفاق برنامج "دولة التلاوة".
انتقادات لتداخل الاختصاصات بين الوزارة والهيئة
وانتقد النائب محمد راضي ما وصفه بحالة التخبط في إدارة منظومة الوقف، مشيرًا إلى وجود تداخل في الاختصاصات بين وزارة الأوقاف باعتبارها ناظر الوقف، وهيئة الأوقاف باعتبارها الجهة المسؤولة عن إدارة واستثمار أصوله.
وأكد أن وضوح الأدوار بين الجهات المعنية يمثل خطوة أساسية لضمان حسن إدارة أموال الوقف وتعظيم العائد منها.
صفقة مدينة نصر تحت مجهر البرلمان
وفي سياق متصل، استشهد النائب محمد راضي بصفقة مدينة نصر، معتبرًا أنها تمثل أحد النماذج التي تحتاج إلى مراجعة فيما يتعلق بإدارة أموال الوقف.
وأوضح، أن الهيئة حصلت على الأموال في هذه الصفقة ثم قامت بدفع مليار جنيه، رغم امتلاكها مساحات كبيرة من الأراضي والأصول، مطالبًا بإعادة تقييم آليات إدارة واستثمار أموال الوقف بما يحقق تعظيم العائد والحفاظ على المال الوقفي.