بعد تصالحهما.. الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لزوج أحدث عاهة مستديمة بزوجته في البحيرة
أصدرت محكمة جنايات دمنهور بمحافظة البحيرة حكمًا بمعاقبة زوج بالحبس لمدة عام مع الشغل، مع وقف تنفيذ العقوبة، بعد إدانته بالاعتداء على زوجته والتسبب في إصابتها بعاهة مستديمة، وذلك عقب تصالح الطرفين وتنازل المجني عليها عن حقها.
وجاء الحكم بعد نظر أوراق القضية التي كشفت أن خلافًا أسريًا نشب بين الزوجين، تطور إلى اعتداء المتهم على زوجته مستخدمًا كرسيًا خشبيًا، ما أسفر عن إصابتها بإصابات بالغة، كان أبرزها كسر في الركبة، أثبت التقرير الطبي أنه خلّف لديها عاهة مستديمة قدرت نسبة العجز الناتجة عنها بنحو 10%.
وخلال جلسات المحاكمة، حضرت الزوجة أمام هيئة المحكمة وأعلنت تنازلها الرسمي عن الدعوى، مؤكدة أنها تصالحت مع زوجها، وأن قرارها جاء حفاظًا على استقرار الأسرة ومصلحة طفليهما، وهو ما أخذته المحكمة في الاعتبار عند إصدار حكمها بوقف تنفيذ العقوبة، رغم ثبوت الاتهام في حق المتهم.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن وقف التنفيذ جاء استنادًا إلى الظروف التي أحاطت بالدعوى، وفي مقدمتها تنازل المجني عليها ورغبتها في الحفاظ على كيان أسرتها، مع التأكيد على أن ذلك لا ينفي جسامة الفعل الذي ارتكبه الزوج وما ترتب عليه من إصابة دائمة للمجني عليها.
وأكدت هيئة المحكمة أن العلاقة الزوجية يجب أن تقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل، وأن أي اعتداء بدني داخل الأسرة يمثل سلوكًا مرفوضًا قانونًا وشرعًا، مشيرة إلى أن مفهوم القوامة في الشريعة الإسلامية لا يعني بأي حال من الأحوال ممارسة العنف أو إيقاع الأذى بالزوجة، وإنما يرتبط بتحمل المسؤولية وحسن المعاشرة وصون الأسرة.
وشددت المحكمة في رسالتها على أن استخدام القوة أو العنف لحل الخلافات الأسرية يعد خروجًا عن القيم الدينية والإنسانية، ويستوجب المساءلة القانونية، مؤكدة أن القضاء يقف بحزم في مواجهة جرائم الاعتداء التي تمس سلامة الأفراد، مع مراعاة ما قد يطرأ من ظروف استثنائية تسمح بتطبيق الرأفة أو وقف التنفيذ وفقًا لما يقرره القانون.
ويأتي هذا الحكم ليؤكد أن التصالح بين أطراف النزاع قد يؤثر في كيفية تنفيذ العقوبة في بعض القضايا، لكنه لا يمحو الجريمة أو يلغي مسؤولية مرتكبها، خاصة إذا ترتب على الواقعة إصابات جسيمة أو عاهات مستديمة، وهو ما يحقق التوازن بين حماية الأسرة وتطبيق صحيح القانون.

