رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

30 يونيو.. كيف أعادت مدن الجيل الرابع وسكن لكل المصريين رسم الخريطة العمرانية؟

كيف أعادت سكن لكل
كيف أعادت سكن لكل المصريين رسم الخريطة العمرانية

سكن لكل المصريين .. قبل عام 2013، كانت الفلسفة الحاكمة للمشروعات السكنية في مصر تنحصر في محاولات سد الفجوة التقليدية بين العرض والطلب، وجاء ذلك في وقت عانت فيه المدن القديمة والمحافظات من تكدس سكاني خانق، وضغوط متزايدة على المرافق والخدمات الأساسية، بالتوازي مع الزحف المستمر للعشوائيات والمناطق غير الآمنة نتيجة النمو السكاني المتسارع والهجرة الداخلية.

ومع إطلاق الدولة المصرية لاستراتيجية التنمية العمرانية الشاملة عقب ثورة 30 يونيو، تغيرت العقيدة التخطيطية بالكامل؛ فلم يعد الهدف مجرد بناء جدران أو رص وحدات سكنية مصمتة، بل تحول المفهوم إلى تأسيس مجتمعات عمرانية متكاملة تجمع بين السكن العصري، المرافق الخدمية، وفرص العمل الحقيقية، بما يضمن جودة حياة تليق بالمواطن ويقضي على التكدس في الوادي الضيق.

مدن الجيل الرابع.. قاطرة التنمية المستدامة والتكنولوجيا

شهدت السنوات الماضية طفرة إنشائية تمثلت في التوسع في تدشين مدن الجيل الرابع الذكية، التي تعتمد على بنية تحتية متطورة وحلول تكنولوجية لإدارة الموارد، وفي مقدمة هذه المدن:

العاصمة الإدارية الجديدة: كمركز سياسي واقتصادي ذكي جاذب للاستثمارات العالمية.

العلمين الجديدة: التي تحولت من حقل للألغام إلى بوابة مصر السياحية والصناعية على البحر المتوسط.

المنصورة الجديدة: درة الدلتا الواعدة التي توفر متنفساً حضارياً متكاملاً.

وتستهدف هذه الحواضر العمرانية الجديدة استيعاب الزيادة السكانية المستمرة، وتحويل الصحراء إلى مراكز جذب استثماري واقتصادي عملاقة تعتمد على الرقمنة والخدمات الذكية المستدامة.

المبادرات الرئاسية: "سكن لكل المصريين" وتمليك محدودي الدخل

انتقل ملف الإسكان الاجتماعي من إطار المبادرات المؤقتة إلى مشروع قومي مستدام تحت شعار «سكن لكل المصريين»؛ حيث نجحت الدولة في توفير مئات الآلاف من الوحدات السكنية المخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل.

التمويل العقاري المدعوم: تزامنت هذه المشروعات مع طرح مبادرات رئاسية للتمويل العقاري بفترات سداد طويلة الأجل وأسعار فائدة مدعومة وميسرة، مما ساعد الشريحة الأكبر من الشباب والمواطنين على تملك مساكنهم الخاصة.

طروحات عام 2026: تواصل وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية خلال العام الجاري طرح دفعات جديدة من الوحدات والأراضي السكنية بمستويات متنوعة، مع استكمال إجراءات التسليم وتذليل العقبات أمام المستفيدين بـالمحافظات.

تطهير العشوائيات.. تحول جذري من "المأوى" إلى "البيئة الآمنة"

صنعت الدولة ملحمة إنسانية فريدة في ملف تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة (المهددة للحياة)؛ إذ جرى نقل آلاف الأسر من بيئات خطرة إلى مجتمعات حضارية حضرية مجهزة بالكامل (مثل الأسمرات، وبشاير الخير، ومعاً). ولم يقتصر التطوير على تسليم الشقق؛ بل تضمن المشروع بناء:

 مدارس حديثة وحدات صحية متطورة أسواق حضارية ومساحات خضراء مفتوحة.

وعكس هذا الأسلوب تحولاً عميقاً في رؤية الدولة، من مجرد توفير "مأوى بديل" إلى توفير "بيئة متكاملة لبناء الإنسان".

البنية الأساسية والتشييد كـمحرك للاقتصاد القومي

سكن لكل المصريين .. لم يكن لهذه المدن أن تنجح أو تنبض بالحياة دون استثمارات ضخمة وضختها الدولة في شبكات البنية الأساسية:

الربط الشبكي: تنفيذ آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور والمترو ووسائل النقل الحديثة لربط المدن الجديدة بمحيطها القديم.

المرافق العملاقة: إنشاء محطات مياه الشرب، ومعالجة الصرف الصحي، وشبكات الكهرباء والغاز الطبيعي الفائقة.

تحريك الصناعة والتشغيل: أسهم قطاع التشييد والبناء في إنعاش وعودة الطاقات الإنتاجية لـعشرات الصناعات المرتبطة به (مثل الحديد، الأسمنت، السيراميك، ومواد التشطيب والأثاث)، فضلًا عن توفير ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتعزيز دور القطاع الخاص والمطورين العقاريين كشركاء في التنمية.

مشروعات "حياة كريمة" بالريف

المتابعة الميدانية: تواصل وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية جولات ومتابعات مكثفة للموقف التنفيذي لمشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بـالقرى والمراكز، لتوصيل شبكات المياه المطورة والصرف الصحي وتحسين جودة الحياة بالريف المصري بالتوازي مع مشروعات المدن الجديدة.

منظومة الرعاية الصحية الشاملة

ثمار 30 يونيو الطبية: أكدت الهيئة العامة للرعاية الصحية أن القطاع الصحي شهد أكبر تحول تاريخي في عهد الرئيس السيسي من خلال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل وإعادة هيكلة المستشفيات الحكومية وتطويرها تكنولوجياً، لتقديم خدمات طبية ذات جودة عالمية للمواطنين دون عبء مالي.

تم نسخ الرابط