أسعار الذهب تواصل النزيف وتستقر دون الـ4 آلاف دولار للمرة الأولى
استمرت أسعار الذهب في تسجيل خسائر ملحوظة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتنخفض في المعاملات الفورية بنسبة 0.77% وتصل إلى 3977 دولارًا للأوقية، مواصلة بذلك موجة الهبوط الحادة بعد أن هبطت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياتها في نحو سبعة أشهر مسجلة 3942.99 دولارًا للأوقية.
أسباب تراجع أسعار الذهب
ويأتي هذا التراجع مدفوعًا بالارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط حالة من الترقب الحذر بين المستثمرين لصدور بيانات سوق العمل الأمريكية الحاسمة، والتي ستلعب دورًا رئيسيًا في تحديد المسار القادم للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ولم تقتصر التراجعات على السوق الفورية؛ بل امتدت لتشمل العقود الآجلة للمعدن الأصفر التي انخفضت هي الأخرى بنسبة 1.2% لتستقر عند 3989 دولارًا للأوقية.
أكبر خسارة في أسعار الذهب
وبذلك، ينهي الذهب الربع الثاني من العام الحالي بتكبد أكبر خسارة فصلية له منذ عام 2013، فضلاً عن تسجيله الخسارة الشهرية الرابعة على التوالي خلال شهر يونيو؛ نتيجة لتزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية التي تدفع الفيدرالي للتمسك بسياسته النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعًا.
توقعات أسعار الذهب
ويوضح خبراء الاقتصاد الكلي العالمي أن الضغوط الراهنة التي تحرم الذهب من بريقه تعود بشكل أساسي إلى الصعود القوي لعوائد سندات الخزانة الأمريكية. حيث إن قفزة الدولار الأمريكي المتزامنة مع ارتفاع العوائد ترفع تلقائيًا من تكلفة حيازة وشراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما يضعف الطلب العالمي عليه.
وتزامن هذا مع استمرار مكاسب العملة الأمريكية وصعود عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات، مما زاد من جاذبية السندات كأداة استثمارية بديلة على حساب الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
ما العوامل التي أدت إلى تراجع أسعار الذهب؟
وما زاد من الضغوط على الأسواق، التصريحات الأخيرة الصادرة من أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والتي عززت من توقعات استمرار التشدد النقصدي، ملمحة إلى إمكانية تأييد جولات جديدة من رفع أسعار الفائدة إذا لم تظهر مؤشرات قطعية على تراجع التضخم.
وفي هذا السياق، تترقب الأسواق المالية العالمية عن كثب صدور بيانات التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي لشهر يونيو في وقت لاحق اليوم، يليه تقرير الوظائف غير الزراعية الهام المقرر إعلانه غدًا الخميس، والتي تعتبر بمثابة البوصلة التي ستوجه قرارات الفيدرالي المقبلة.
ويرى المحللون أن استمرار قوة سوق العمل ستمنح المركزي الأمريكي الضوء الأخضر للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة، مما سيبقي سعر الذهب تحت وطأة الضغوط، في حين أن أي قراءة أضعف من المتوقع قد تمنحه قبلة الحياة وتدفع الأسعار نحو التعافي.
وعلى الجانب الآخر، غابت التحركات الجيوسياسية المعتادة الداعمة للملاذات الآمنة؛ فلم تفلح التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط في إسناد أسعار الذهب، خاصة بعد ضعف آمال الانفراجة الدبلوماسية السريعة بالمنطقة.
كما ساهمت الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط في إذكاء المخاوف من بقاء التضخم مرتفعًا، وهو ما يصب في مصلحة السياسات المقيدة ويؤثر سلبًا على سوق الذهب.
وامتدت موجة الهبوط لتلقي بظلالها على بقية المعادن الثمينة الأخرى؛ حيث انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1.6% لتصل إلى 57.64 دولارًا للأوقية. كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7% ليسجل 1540.25 دولارًا للأوقية، في حين هبط البلاديوم بنسبة 0.6% مستقرًا عند مستوى 1197.40 دولارًا للأوقية، وسط أجواء عامة من عزوف المستثمرين عن الأصول التي لا تدر عوائد ثابتة.



