رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من غاسل صحون إلى مؤسس إمبراطورية فندقية عالمية.. حضور حاشد لإحياء ذكرى عنان الجلالي ومناقشة كتاب يوثق رحلة كفاحه

إحياء ذكرى الخبير
إحياء ذكرى الخبير السياحي المصري العالمي الراحل عنان الجلالي

شهدت أمسية ثقافية حافلة حضورًا كبيرًا من الشخصيات العامة والمفكرين والإعلاميين، لإحياء ذكرى الخبير السياحي المصري العالمي الراحل عنان الجلالي.

وجاء ذلك بالتزامن مع مناقشة كتاب "قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي" للكاتب الدكتور محمد ثروت، والذي يوثق رحلة أحد أبرز رواد صناعة الضيافة والفنادق في العالم، منذ بداياته الصعبة وحتى تأسيسه مجموعة "هيلنان" العالمية لإدارة الفنادق، في تجربة ملهمة تؤكد أن الإصرار والعمل قادران على صناعة المستحيل.

مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي
مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي

أمسية وفاء لتخليد مسيرة عنان الجلالي

جاءت الأمسية في أجواء اتسمت بالوفاء والتقدير لمسيرة الراحل عنان الجلالي، بحضور نخبة من الشخصيات العامة وأفراد أسرته والمقربين منه، يتقدمهم تامر الحسامي، رئيس مجلس إدارة هيلنان لإدارة الفنادق العالمية في مصر والخارج، وحسام حسن العضو المنتدب للمجموعة، ومنال صبحي مديرة مكتب الراحل، إلى جانب عدد كبير من أصدقائه ومحبيه الذين حرصوا على استعادة محطات رحلته الإنسانية والمهنية.

خلال مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي
خلال مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي

وأكد الحضور أن الجلالي لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل نموذجًا استثنائيًا للإصرار وتجاوز الصعوبات، بعدما بدأ حياته من ظروف بالغة القسوة، قبل أن يصبح أحد أشهر الأسماء في قطاع الضيافة والفنادق على مستوى العالم.

كتاب يوثق رحلة بدأت قبل الصفر

استهلت الدكتورة شروق شعبان، مقدمة الحفل، الأمسية بكلمة أوضحت خلالها أن الكتاب يمثل شهادة وفاء وتوثيقًا لمسيرة شخصية استثنائية تركت أثرًا كبيرًا في كل من عرفها، مشيرة إلى أن عنان الجلالي كان يردد دائمًا أنه لم يبدأ من الصفر، بل بدأ "قبل الصفر"، في إشارة إلى حجم التحديات التي واجهها في بداية حياته.

ومن جانبه، استعرض الدكتور محمد ثروت، مؤلف الكتاب وأحد أقرب أصدقاء الراحل، تفاصيل رحلة الكفاح التي خاضها الجلالي بعد مغادرته مصر وبحوزته عشرة جنيهات إسترلينية فقط، حيث انتقل عبر البحر إلى فينيسيا، ثم إلى النمسا، قبل أن يستقر في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن.

جانب من الحضور لمناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي
جانب من الحضور لمناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي

وأوضح أن الراحل عمل في مختلف المهن، من بيع الصحف إلى غسل الأطباق، كما عاش فترات داخل الملاجئ، واضطر أحيانًا للعمل مقابل وجبة طعام، لكنه لم يسمح لتلك الظروف بأن توقف طموحه أو تكسر إرادته، حتى نجح في تأسيس مجموعة هيلنان العالمية، وحصل لاحقًا على وسام فارس من الدنمارك، وأصبح من الشخصيات المقربة للعائلة المالكة هناك.

فلسفة العمل والاعتزاز بالهوية

استعاد المشاركون خلال الأمسية عددًا من أشهر العبارات التي كان يرددها عنان الجلالي، وفي مقدمتها: "أنا أقبل كل يد تعمل"، وهي المقولة التي عكست تقديره لقيمة العمل مهما كان نوعه.

كما كان يؤكد دائمًا اعتزازه بهويته، من خلال عبارته الشهيرة: "أنا مصري عندما أكون في مصر، ودنماركي عندما أكون في الدنمارك"، في تعبير عن قدرته على الاندماج في المجتمعات المختلفة دون أن يفقد انتماءه لوطنه.

جانب من مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي
جانب من مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي

وكشف الحضور عن موقف وطني ظل حاضرًا في ذاكرة المقربين منه، حين قرر التوقف عن بيع الصحف في الدنمارك بعد مشاهدته صور الجنود المصريين في صحف نمساوية عقب هزيمة عام 1967، وأصر بعدها على مغادرة البلاد، في موقف يعكس ارتباطه العميق بمصر رغم سنوات غربته الطويلة.

كلمة الشيخ كامل مطر
كلمة الشيخ كامل مطر

شهادات المقربين.. إنسان يحترم الجميع

وأكد حسام حسن، العضو المنتدب لمجموعة هيلنان العالمية، والذي عمل مع الراحل منذ عام 1994، أن عنان الجلالي كان يتعامل مع الجميع بالقدر نفسه من الاحترام، سواء كانوا من كبار الشخصيات أو أصغر العاملين داخل المجموعة.

وأضاف أن الراحل كان يحظى بمحبة واسعة من كل من تعامل معه، مشيرًا إلى أن هذا التكريم كان سيكون من أكثر اللحظات التي تدخل السعادة إلى قلبه لو كان حاضرًا.

قراءة فلسفية في رحلة النجاح

وتناول الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب الأسبق بجامعة الزقازيق، الأبعاد الفكرية والفلسفية في سيرة الجلالي، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا للإنسان الذي انتصر على الفشل ورفض الاستسلام للواقع.

وأشار إلى أن رحلة حياته تعكس تجارب شخصيات عالمية عاشت ظروفًا قاسية قبل أن تحقق النجاح، موضحًا أن المعاناة ليست نهاية الطريق، بل قد تكون نقطة الانطلاق نحو الإنجاز، إذا امتلك الإنسان الإرادة والإيمان بنفسه.

وأضاف أن تجربة الجلالي تؤكد أهمية الانفتاح على الحضارات الأخرى والتفاعل معها، باعتبار ذلك أحد مفاتيح النهضة وبناء الإنسان.

عالم اجتماع: كان سيدًا لمصيره

من جانبه، قدم الدكتور عبد الله شلبي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، قراءة اجتماعية لمسيرة الراحل، مؤكدًا أن عنان الجلالي صنع مستقبله بنفسه رغم ما تعرض له من صعوبات وتنمر وإخفاقات في بداية حياته.

وأوضح أن تجربته تجسد القيم التي تحدث عنها عالم الاجتماع ماكس فيبر، وفي مقدمتها حب العمل والانضباط والاعتماد على الذات والتخطيط العقلاني والقدرة على الادخار، وهي المبادئ التي ساهمت في نجاحه وتحوله إلى أحد أبرز الأسماء في قطاع السياحة والفنادق.

رسالة الكتاب.. النجاح الحقيقي فيما يتركه الإنسان

واختتم الدكتور محمد ثروت الأمسية بتوجيه الشكر للحضور، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لعنان الجلالي لم يكن في حجم ثروته أو إنجازاته الاقتصادية فقط، وإنما فيما تركه من أثر طيب في نفوس الآخرين، وقدرته على بناء جسور للتواصل بين الشرق والغرب بروح إنسانية بعيدة عن التعالي أو التصنع.

كما اختتم الشيخ أسامة إبراهيم الفعالية بالدعاء للراحل، متمنيًا أن تظل ذكراه حاضرة، وأن تستمر مثل هذه اللقاءات وفاءً لمسيرة رجل صنع اسمه بالكفاح والعمل، وترك إرثًا إنسانيًا ومهنيًا سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.

خلتل مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي
خلتل مناقشة كتاب قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي
تم نسخ الرابط