رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هوس “التريند” خلف القضبان.. التداعيات القانونية للتصوير الكيدي وانتهاك الخصوصية

أرشيفية
أرشيفية

كشف المستشار محمود السمري، المحامي بالنقض، أن الهاتف المحمول تحول خلال الآونة الأخيرة من مجرد أداة للتواصل إلى ما وصفه بـ”السلاح” الذي يهدد السلم المجتمعي في مصر، في ظل انتشار ظاهرة دخيلة تتمثل في قيام بعض المواطنين بتصوير الخلافات اليومية العابرة والمشادات البسيطة، مثل النزاعات مع سائقي تطبيقات النقل أو عمال التوصيل، ثم نشرها بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف صناعة “قضايا رأي عام” وهمية أو استخدامها كوسيلة للضغط والابتزاز.

رصد الجريمة والاعتداء على الخصوصية

وأوضح السمري أن هذه الممارسات تسببت في تكدس آلاف المحاضر الكيدية أمام النيابة العامة ووزارة الداخلية، مؤكداً أن خطورة الظاهرة تستدعي وقفة توعوية حاسمة لبيان الحدود الفاصلة بين رصد الجريمة والاعتداء على الخصوصية، فضلاً عن توضيح المصير القانوني لمن يرتكب مثل هذه الأفعال.

أولاً: الخصوصية خط أحمر.. حتى في الأماكن العامة

وأشار المحامي بالنقض إلى أن كثيرين يعتقدون خطأً أن التصوير في الشوارع والأماكن العامة مباح بصورة مطلقة، وهو ما وصفه بمغالطة قانونية جسيمة، موضحاً أن المكان العام لا يعني إباحة استغلال وجه المواطن أو جسده أو المساس بحرمته الشخصية.
 


تصوير شخص لم يرتكب جريمة جنائية 
 

وفي هذا السياق، أوضح أن تصوير شخص لم يرتكب جريمة جنائية ونشر مقطع مصور له دون رضاه قد يعرّض الفاعل للمساءلة القانونية وفق المادة (309 مكرر) من قانون العقوبات، والتي تعاقب على الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بالحبس لمدة تصل إلى سنة.

وأضاف أن الجريمة تصبح أكثر خطورة عندما يتم تصوير الأشخاص داخل مساكنهم أو على عتبة منازلهم بسبب خلافات بسيطة، مثل الخلاف على قيمة “البقشيش” مع عامل توصيل. ففي هذه الحالة، تصبح الجريمة مكتملة الأركان بمجرد التقاط الفيديو حتى لو لم يتم نشره، مشيراً إلى أن النيابة العامة تمتلك الصلاحيات الفنية اللازمة لاسترجاع المقاطع المحذوفة من الهواتف المحمولة وإثبات الواقعة من خلال كاميرات المراقبة وتحريات المباحث.

ثانياً: عقوبات رادعة وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

وأكد السمري أنه إذا تجاوز الأمر مجرد التصوير إلى نشر المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي بغرض التشهير أو الابتزاز، فإن مرتكب الفعل قد يواجه العقوبات المنصوص عليها في المادة (25) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وتتضمن العقوبات:
• الحبس الوجوبي لمدة لا تقل عن ستة أشهر.
• غرامة مالية لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه.

وأوضح أن هذه العقوبات تطبق على كل من ينتهك حرمة الحياة الخاصة أو ينشر صوراً أو مقاطع فيديو تمس خصوصية الآخرين دون موافقتهم، سواء كانت الوقائع المنشورة صحيحة أو مفبركة.

ثالثاً: انقلاب السحر على الساحر

وأشار إلى أن السياسة الجنائية للنيابة العامة المصرية أصبحت واعية تماماً بظاهرة المحاضر الكيدية وضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، وتتخذ موقفاً حازماً تجاه هذه الوقائع.

وأوضح أن النيابة قد تستبعد المقاطع المصورة التي تم الحصول عليها بطريقة تطفلية أو كيدية في غياب حالة تلبس بجريمة حقيقية، وتعتبرها أدلة باطلة لا يعتد بها قانوناً.

وأضاف أن العديد من الوقائع الأخيرة شهدت تحول الشخص الذي بادر بالتصوير والنشر بغرض الفضح أو الابتزاز من “شاكٍ” إلى “متهم محبوس احتياطياً”، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالسب والقذف، وإساءة استخدام وسائل الاتصال، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمساكن.

وشدد المستشار محمود السمري على أن القانون المصري يفرق بشكل واضح بين المواطن الذي يوثق جريمة خطيرة، مثل السرقة أو التحرش، بهدف تقديم بلاغ رسمي إلى الجهات المختصة، وبين من يتعمد استغلال أخطاء بسيطة أو خلافات عابرة لصناعة “تريند” زائف على حساب كرامة المواطنين.

وأكد أن حرية استخدام كاميرا الهاتف المحمول تتوقف عند حدود خصوصية الآخرين، وأن السعي وراء الشهرة الافتراضية أو استخدام التصوير كوسيلة للتهديد والضغط قد يقود في النهاية إلى المساءلة الجنائية، بما يترتب عليها من آثار سلبية على المستقبل المهني والشخصي لمرتكب هذه الأفعال.
 

المستشار محمود السمري 
المستشار محمود السمري 
تم نسخ الرابط