يوم تكفير الذنوب ورفع الدرجات.. ماذا كان يفعل النبي ﷺ في عاشوراء؟
مع إشراقة فجر يوم عاشوراء من شهر الله المحرم، تتجه قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى هذا اليوم العظيم الذي يحمل في طياته معاني النجاة والنصر والإيمان والثبات على الحق فهو اليوم الذي نجّى الله فيه نبيه موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين، وأغرق فرعون وجنوده، ليبقى شاهدًا خالدًا على أن الحق ينتصر مهما بلغت قوة الباطل.
يوم عاشوراء
ويُعد يوم عاشوراء من أعظم الأيام المباركة في السنة الهجرية، إذ يحرص المسلمون على اغتنامه بالصيام والذكر والدعاء والاستغفار، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، ورغبة في نيل الأجر العظيم الذي وعد الله به عباده الصالحين.
ومع حلول هذا اليوم المبارك، يزداد بحث المسلمين عن الأدعية المستحبة والأذكار الواردة، أملاً في اغتنام ساعاته المباركة والتقرب إلى الله عز وجل بالدعاء والتضرع والرجاء
يحمل يوم عاشوراء مكانة عظيمة في التاريخ الإسلامي، فهو اليوم العاشر من شهر المحرم، أحد الأشهر الحرم التي عظّمها الله سبحانه وتعالى.
وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون هذا اليوم، فسألهم عن سبب صيامهم، فقالوا: إنه يوم نجّى الله فيه موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله.
فقال النبي ﷺ: «نحن أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه، ليصبح صيام عاشوراء سنة نبوية عظيمة يحرص المسلمون على إحيائها عامًا بعد عام.
كما أخبر النبي ﷺ عن فضل هذا الصيام بقوله: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، وهو فضل عظيم يفتح باب الأمل أمام المؤمنين للتوبة وتجديد العلاقة مع الله سبحانه وتعالى.
ومن أكثر الأسئلة التي تتكرر مع حلول يوم عاشوراء: هل هناك دعاء معين أو صيغة محددة كان النبي ﷺ يرددها في هذا اليوم؟
ويؤكد العلماء أن السنة النبوية الصحيحة لم يرد فيها دعاء مخصوص ليوم عاشوراء بلفظ معين أو صيغة محددة يلتزم بها المسلمون.
فلم يثبت عن النبي ﷺ أنه خص هذا اليوم بدعاء معين دون غيره من الأيام، وإنما كان هديه الشريف قائمًا على الصيام والذكر وشكر الله تعالى على نعمه والتقرب إليه بمختلف أنواع الطاعات.
ولهذا فإن المسلم ليس مطالبًا بالتقيد بدعاء معين، بل يُستحب له أن يكثر من الدعاء المطلق، وأن يسأل الله من خيري الدنيا والآخرة، وأن يلح في الطلب والرجاء والتضرع بين يدي الله عز وجل.
يُعد الدعاء من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في كل وقت، ويزداد فضله في الأيام المباركة التي تكثر فيها الطاعات ويقبل فيها المؤمنون على الله بقلوب خاشعة.
وفي يوم عاشوراء، يستحب للمسلم أن يكثر من الدعاء لنفسه ولوالديه وأهله وأبنائه وللمسلمين جميعًا، وأن يسأل الله المغفرة والرحمة والهداية والثبات على الحق.
فالدعاء ليس مقيدًا بألفاظ محددة، بل إن رحمة الله واسعة، ويستطيع المسلم أن يناجي ربه بما يشاء من حاجات الدنيا والآخرة، وأن يرفع أكف الضراعة طالبًا الفرج والرزق والعافية والهداية
ومن الأدعية المأثورة والجامعة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذا اليوم المبارك:
اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، علانيته وسره.
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
اللهم تقبل صيامنا وقيامنا، واغفر لنا ذنوبنا، واكتب لنا الخير كله عاجله وآجله.
اللهم اجعلنا من المقبولين، ووفقنا لطاعتك، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم ارزقنا التوبة النصوح، واغسل قلوبنا من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
كما يُستحب للمسلم أن يكثر من الأذكار العظيمة التي ورد فضلها في السنة النبوية، وفي مقدمتها:
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير."
فهذه الكلمات المباركة من أعظم الأذكار وأجلّها قدرًا، وهي تجدد معاني التوحيد والإخلاص في قلب المؤمن، وتزيده قربًا من الله سبحانه وتعالى.
كما يستحب الإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، لما في ذلك من عظيم الأجر ورفعة الدرجات.
ويمكن للمسلم أن يدعو الله بما شاء من الأدعية الطيبة، ومن ذلك:
اللهم في يوم عاشوراء اغفر لنا ما مضى من ذنوبنا، وأصلح لنا ما بقي من أعمارنا، واجعلنا من عبادك الصالحين.
اللهم لا تجعل هذا اليوم ينقضي إلا وقد غفرت لنا ذنوبنا، وسترت عيوبنا، وفرجت همومنا، وقضيت حوائجنا.
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارزقنا الصحة والعافية والبركة في الأعمار والأرزاق.
اللهم اجعل يوم عاشوراء يوم خير وبركة وفرج على الأمة الإسلامية كلها، واجعل فيه استجابة للدعوات وقبولًا للطاعات.
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة وثبت قلوبنا على دينك، واجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا.
ويظل صيام عاشوراء في مقدمة الأعمال الصالحة التي يتقرب بها المسلم إلى ربه في هذا اليوم المبارك.
فقد رغب النبي ﷺ في صيامه، وبيّن ما فيه من فضل عظيم وأجر كريم، حيث يكفر الله به ذنوب سنة كاملة مضت، وهو فضل لا ينبغي للمسلم أن يفرط فيه.
كما يستحب صيام يوم قبله أو يوم بعده مخالفة لليهود، تحقيقًا لهدي النبي ﷺ الذي أرشد أمته إلى ذلك.
أعمال مباركة يُستحب الإكثار منها في عاشوراء
ولا يقتصر اغتنام يوم عاشوراء على الصيام وحده، بل توجد أعمال كثيرة يستحب للمسلم الإكثار منها، منها:
الإكثار من الاستغفار
فالاستغفار باب عظيم لمحو الذنوب وتكفير السيئات واستجلاب الرحمات.
الصلاة على النبي ﷺ
وهي من أجلّ القربات وأعظم أسباب نيل رحمة الله ورضوانه.
قراءة القرآن الكريم
فهو كلام الله الذي تهدأ به القلوب وتطمئن النفوس وتزداد به الإيمان.
الصدقة والإحسان
لما فيها من تفريج للكرب وإدخال السرور على المحتاجين ونيل الأجر والثواب.
اقرأ أيضاً.. هل أنت مستحق للدعم؟.. التموين تفتح باب نقل البطاقات وتوضح أسباب الوقف والاستبعاد