النائبة غادة البدوي تكشف لـ«تفصيلة» أسرار التحول في التعليم المصري| حوار
إشادات اليونيسف شهادة دولية على نجاح مسار تطوير التعليم في مصر
الجمهورية الجديدة تضع بناء الإنسان في صدارة الأولويات
التعليم لم يعد ملفًا خدميًا بل ركيزة للأمن القومي والتنمية المستدامة
في وقت تتسارع فيه جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم، وتتصاعد الإشادات المحلية والدولية بما تحقق على أرض الواقع، يطرح الشارع المصري تساؤلات مهمة حول مستقبل هذا الملف الحيوي، ومدى نجاح خطط الإصلاح التي تنفذها الدولة، خاصة بعد الرسائل المهمة التي حملها مؤتمر «استشراف مستقبل مصر في التعليم».
وفي هذا السياق، أجرت «تفصيلة» حوارًا مع الدكتورة غادة البدوي، أمين سر لجنة التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، للوقوف على رؤيتها بشأن دلالات المؤتمر، والإشادات الدولية الأخيرة، ومستقبل التعليم في الجمهورية الجديدة.
س: لماذا يحظى مؤتمر «استشراف مستقبل مصر في التعليم» بهذه الأهمية؟
ج: لأن المؤتمر لم يكن مجرد فعالية لعرض الإنجازات، بل منصة لرسم ملامح المستقبل، استنادًا إلى بيانات ودراسات علمية دقيقة.
والأهم أنه يعكس انتقال الدولة من مرحلة تشخيص التحديات إلى مرحلة قياس النتائج وتقييم أثر الإصلاحات، وهو ما يؤكد أن التعليم أصبح ملفًا استراتيجيًا وقضية أمن قومي في الجمهورية الجديدة.
س: ماذا تعني الرسائل التي تضمنتها كلمة رئيس الوزراء خلال المؤتمر؟
ج: حملت كلمة الدكتور مصطفى مدبولي رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان. الدولة لم تعد تنظر إلى التعليم باعتباره خدمة فقط، بل باعتباره أساس التنمية الشاملة.
كما أن استمرار الإنفاق على التعليم والصحة رغم التحديات الاقتصادية يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لبناء الإنسان المصري وتأهيله للمستقبل.
س: كيف تقيمين توجهات وزارة التربية والتعليم في المرحلة الحالية؟
ج: هناك رؤية واضحة للتحول نحو تعليم عصري يعتمد على المهارات والتكنولوجيا. ما أعلنه وزير التربية والتعليم بشأن تطوير المناهج وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يعكس توجهًا جادًا لإعداد أجيال قادرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.
س: ما أبرز المؤشرات التي كشفت عنها دراسة اليونيسف؟
ج: الأرقام التي تم عرضها كانت لافتة للغاية، سواء فيما يتعلق بارتفاع نسب الحضور أو خفض كثافة الفصول وتحسن مستويات القراءة والكتابة.
هذه المؤشرات تؤكد أن هناك تغييرًا حقيقيًا يحدث داخل المدارس المصرية، وأن نتائج الإصلاح بدأت تنعكس بصورة ملموسة على العملية التعليمية.
س: وكيف تنظرين إلى الإشادات الدولية التي حصلت عليها مصر؟
ج: الإشادات الصادرة عن اليونيسف والشراكة العالمية من أجل التعليم تمثل شهادة دولية مهمة على جدية الإصلاحات التي تنفذها الدولة المصرية.
عندما ترصد المؤسسات الدولية تحسنًا في جودة التعليم ومعدلات التعلم والحضور، فهذا يؤكد أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح وفق معايير دولية واضحة.
س: هل يمكن اعتبار هذه الإشادات دليلاً على نجاح الإصلاح التعليمي؟
ج: هي مؤشر إيجابي ومهم للغاية، لكنها ليست نهاية المطاف؛ النجاح الحقيقي يقاس بقدرة الدولة على الحفاظ على هذه النتائج وتطويرها بشكل مستدام، لكن المؤكد أن ما تحقق حتى الآن يؤكد سلامة المسار الذي اختارته الدولة لإصلاح التعليم.
س: أين يقف المعلم في منظومة الإصلاح الحالية؟
ج: المعلم هو حجر الأساس في أي عملية تطوير ولذلك تحرص الدولة على تحسين أوضاعه المهنية والمادية، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل المستمرة، فلا يمكن لأي تطوير في المناهج أو التكنولوجيا أن يحقق أهدافه دون معلم مؤهل وقادر على قيادة عملية التغيير داخل الفصل الدراسي.
س: وما أثر هذه الإصلاحات على الطالب المصري؟
ج: الطالب أصبح محور العملية التعليمية بصورة أكبر، تطوير المناهج، وتقليل الكثافات، وزيادة معدلات الحضور، وإدخال مهارات حديثة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي، كلها عوامل تسهم في إعداد جيل يمتلك أدوات المستقبل وقادر على المنافسة والإبداع.
س: ما دلالة استمرار الدولة في دعم التعليم رغم التحديات الاقتصادية؟
ج: هذا يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى. الدول التي تستثمر في التعليم خلال الأزمات هي الدول التي تبني مستقبلها بشكل صحيح. واستمرار إعطاء الأولوية للتعليم والصحة يؤكد أن الدولة تعتبر الإنسان المصري رأس مالها الحقيقي ومحور التنمية المستدامة.
س: كيف ترين مستقبل التعليم في مصر خلال السنوات المقبلة؟
ج: المؤشرات الحالية تدعو للتفاؤل. هناك تحول حقيقي نحو تعليم يعتمد على الجودة والمهارات والتكنولوجيا والابتكار وإذا استمرت وتيرة الإصلاح الحالية بنفس الزخم والدعم السياسي والمؤسسي، فإن مصر ستنجح في بناء نظام تعليمي عصري قادر على مواكبة متطلبات المستقبل.
س: وما الرسالة التي تودين توجيهها في ختام هذا الحوار؟
ج: رسالتي أن ما يحدث في ملف التعليم ليس مجرد خطط أو شعارات، بل عملية إصلاح حقيقية بدأت نتائجها تظهر على أرض الواقع. الإشادات الدولية تؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح، لكن الحفاظ على هذا النجاح يتطلب الاستمرار في التطوير والتقييم، لأن التعليم مشروع دولة طويل الأمد، ونجاحه هو الضمانة الحقيقية لمستقبل مصر.عناوين بديلة قوية:
