النائب محمود طاهر يكشف رؤيته لتطوير السوق العقاري في مصر| حوار
- قاعدة بيانات موحدة.. خطوة لتعزيز الشفافية وجذب الاستثمار
- آلية جديدة لفض المنازعات العقارية بعيدًا عن أروقة المحاكم
- دعم المطور الجاد وتوفير بيئة آمنة للمستثمر المحلي والأجنبي
- السوق العقاري أمام تحول تشريعي ومؤسسي واسع النطاق
- تنسيق مستمر مع الحكومة لتحويل الرؤية إلى تشريعات قابلة للتطبيق
يشهد ملف الاستثمار العقاري في مصر حالة من الحراك التشريعي والفكري داخل مجلس النواب، في ظل طرح رؤى ومقترحات تستهدف إعادة تنظيم أحد أكثر القطاعات تأثيرًا على الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، برزت رؤية برلمانية تدعو إلى إعادة هيكلة السوق العقاري عبر إنشاء ثلاث جهات مؤسسية متخصصة، بهدف ضبط آليات العمل، وتعزيز الشفافية، وتقليل النزاعات، بما يواكب التحولات الكبيرة التي يشهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، دون إصدار أحكام مسبقة على هذه الطروحات أو نتائجها المستقبلية.
وأجرى موقع "تفصيلة" حوارًا صحفيًا مع النائب محمود طاهر أمين سر لجنة الاسكان بمجلس النواب لاستعراض تفاصيل رؤيته ومقترحه لإنشاء ثلاث جهات جديدة تضمن استدامة هذا القطاع الحيوي، فيما يلي:
حدثنا عن صناعة العقار في مصر؟
دعنا نتحدث بلغة الأرقام؛ صناعة العقار في مصر لا تمثل مجرد مبانٍ جدرانها من إسمنت، بل هي قاطرة تقود الاقتصاد الوطني وتمثل حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي، وترتبط بها عشرات الصناعات التكميلية والملفات الحيوية.
ونحن نمتلك اليوم طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية والمدن الذكية، وهي أرضية خصبة تؤهل مصر لتكون مركزاً إقليمياً لـ "تصدير العقار" وجذب "سياحة العقار"، لكن للاستفادة القصوى من هذه الثروة، لا يمكننا الاعتماد على العشوائية؛ نحن بحاجة إلى تنظيم صارم ومستدام.
طالبت خلال الاجتماع بما هو أبعد من مجرد "اتحاد مطورين".. ماذا تقصد بذلك؟
نعم، قانون اتحاد المطوريين العقاريين خطوة جيدة، لكن بمفرده ليس كافياً، مصر لا تحتاج مجرد اتحاد للمطورين، بل نحتاج إلى نظام متكامل وبيئة تشريعية ومؤسسية شاملة لتنظيم العقار.
والمطور الجاد والعميل والمستثمر الأجنبي، جميعهم يحتاجون إلى مظلة قانونية تمنحهم الثقة والأمان، وهذا ما دفعني لتقديم رؤية شاملة ترتكز على هيكل مؤسسي جديد.
طرحت رؤية تتضمن إنشاء ثلاث جهات لإدارة السوق العقاري.. هل يمكن أن تطلعنا على تفاصيل الجهة الأولى؟
الركن الأول في الرؤية هو "الاتحاد المصري للمطورين العقاريين".
الهدف الأساسي من هذا الاتحاد هو تنظيم المهنة وتطويرها من الداخل.
والأهم من ذلك هو وضع "تصنيف مهني" دقيق لكل مطور بناءً على ملاءمته المالية، وسابق أعماله، وقدرته التنفيذية.
هذا التصنيف سيحمي السوق من الدخلاء ويضمن أن المطور الملتزم فقط هو من يتصدى للمشروعات الكبرى.
وماذا عن الجهة الثانية، وما هي طبيعة دورها الرقابي؟
الجهة الثانية هي "جهة تنظيم السوق العقاري" (أو تنظيم العقار).
وهذه الجهة ستكون بمثابة الدينامو المحرك للاستثمار؛ دورها يتلخص في إصدار التراخيص بشكل سريع وميسر يقضي على البيروقراطية، وتفعيل الرقابة الصارمة على الالتزامات، بالإضافة إلى بناء "قاعدة بيانات موحدة وشاملة" للسوق العقاري في مصر، فغياب البيانات الدقيقة يربك المستثمر، وتوفيرها هو أول خطوة لتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي.
المنازعات بين المطورين والعملاء.. كيف واجهت رؤيتك هذه الأزمة من خلال الجهة الثالثة؟
هذه نقطة جوهرية، والجهة الثالثة هي "لجنة أو جهة فض منازعات السوق العقاري"، فكل من المستثمر والعميل يحتاج إلى آلية سريعة لحسم أي خلاف ينشأ بينهما بدلاً من اللجوء للمحاكم التقليدية التي قد تستغرق القضايا فيها سنوات، مما يضر بسمعة الاستثمار.
ونحتاج تسوية منازعات مرنة وسريعة تضمن الحقوق وتحافظ على استقرار المشروعات؛ فالمطور الجاد يحتاج دائماً إلى بيئة تشريعية تشعره بالأمان والثقة، وهو السر الذي تنتهجه الأسواق الخارجية الجاذبة للاستثمار.
ما رد فعل الحكومة ممثلة في وزارة الإسكان تجاه هذه الأطروحات؟
بالفعل حدث تفاعلاً إيجابياً للغاية؛ فقد قمت بإعداد نسخة كاملة ومفصلة من هذه الرؤية وسلمتها للجنة ولسيادة وزيرة الإسكان، المهندسة راندة المنشاوي، للاطلاع عليها.
وبدورها عقبت الوزيرة مؤكدةً على الأهمية البالغة لهذه الرؤية، ورحبت باستلامها لبدء دراستها والاستفادة منها بشكل عملي في ملف تنظيم السوق العقاري الذي تعمل عليه الوزارة حالياً.
أخيرًا.. ما هي الخطوة المقبلة للجنة الإسكان بشأن هذا الملف؟
نحن في لجنة الإسكان وأمانة الإسكان بحزب مستقبل وطن، عازمون على استكمال دراسة كافة الآليات والمقترحات التي تعزز كفاءة واستدامة السوق العقاري، وسنواصل التنسيق مع وزارة الإسكان والحكومة بشكل عام لتحويل هذه الرؤية إلى قرارات وتشريعات ملموسة على أرض الواقع، لأن قوة مصر الاقتصادية تبدأ من تنظيم أصولها وثرواتها العقارية.
