رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسعار النفط تتراجع عالميًا مع تبدد مخاوف نقص الإمدادات

تراجع أسعار النفط
تراجع أسعار النفط اليوم

انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الإثنين، وذلك في أعقاب اختتام الجولة الأولى من المباحثات الدبلوماسية الرفيعة والمكثفة بين الولايات المتحدة وإيران والتي استضافتها سويسرا.

أسباب تراجع أسعار النفط 

 وجاء هذا التراجع الحاد في الأسواق بعد إعلان طهران الرسمي عن نجاحها في الحصول على إعفاءات استثنائية واسعة النطاق لتصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية، وهي الخطوة التي أسهمت بشكل مباشر وفوري في تهدئة مخاوف الأسواق العالمية وتخفيف حدة القلق الذي كان يسود بين المستثمرين بشأن احتمالات نقص الإمدادات الحيوية في قطاعات الطاقة المختلفة.

وفي تفاصيل المشهد الدبلوماسي والاقتصادي، أوضح وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" في تصريحات صحفية نقلتها وكالة "رويترز" العالمية، أن بلاده تمكنت خلال هذه الجولة من انتزاع إعفاءات حيوية تسمح لها بتصدير النفط والبتروكيماويات بحرية أكبر.

 ولم تقتصر نتائج المحادثات على هذا الجانب فحسب، بل شملت أيضًا الاتفاق على الإفراج الممنهج عن بعض الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى إطلاق خطة دولية وإقليمية شاملة لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني المتضرر من العقوبات السابقة.

وقد استقبلت أسواق الطاقة العالمية هذه الأنباء بنوع من الارتياح الممزوج بالضغط على الأسعار، حيث سادت نبرة سلبية واضحة في ردهات البورصات العالمية فور انتشار تصريحات "عراقجي". 

وتأثرت أسعار النفط طرديًا مع تعزز توقعات المتعاملين بحدوث زيادة وشيكة وملموسة في حجم المعروض العالمي من الخام، مما دفع العقود الآجلة للخامين القياسيين لتكبد خسائر متفاوتة ومتباينة عند تسوية تعاملات ذلك اليوم.

البرميل أقل من 80 دولارا

وقاد خام برنت القياسي تسليم شهر أغسطس موجة الهبوط في الأسواق، بعد أن فقد نحو 1.49 دولار من قيمته الإجمالية، وهو ما يعادل نسبة تراجع بلغت 1.85%، لينهي التعاملات الرسمية مستقرًا عند مستوى 79.08 دولاراً للبرميل الواحد. 

وفي ذات السياق وفي غمرة هذا الهبوط، شهدت عقود خام نايمكس الأمريكي تسليم أغسطس تراجعًا واكب ذات الموجة ولكنه كان أكثر هدوءًا واستقرارًا؛ حيث انخفضت الأسعار بمقدار 0.47 دولار، أي بنسبة تراجع بلغت 0.60%، ليغلق تداولاته اليومية عند مستوى 75.38 دولاراً للبرميل.

 ويعكس هذا التفاوت النسبي في الهبوط بين الخامين طبيعة تأثر الأسواق الأوروبية والعالمية المباشر بالإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط مقارنة بالسوق الأمريكية المحلية.

من جانبها، علّقت الخبيرة الاقتصادية “سوجاندا ساشديفا”، مؤسسة شركة الأبحاث المرموقة “إس إس ويلث ستريت” ومقرها العاصمة الهندية نيودلهي، على هذا المشهد قائلة إن هذا التطور الجيوسياسي والاقتصادي الكبير سيسمح عاجلًا بعودة ما يقارب 1.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام الإيراني إلى قنوات الأسواق الدولية.

 وأضافت أن هذا الضخ الإضافي المتوقع سيُحسّن بشكل ملحوظ وواضح توافر الإمدادات العالمية، ويخلق حالة من الوفرة في وقت لا يزال فيه نمو الطلب العالمي على الطاقة معتدلًا ومتباطئًا بفعل الظروف الاقتصادية الراهنة في بعض الدول الصناعية الكبرى.

ويرى المحللون في سوق الطاقة أن عودة الصادرات الإيرانية ستجبر التحالفات النفطية الكبرى على إعادة تقييم استراتيجيات الإنتاج الخاصة بها خلال النصف الثاني من العام. فمن المتوقع أن تؤدي هذه الإعفاءات إلى زيادة التنافسية بين المنتجين، مما قد يضع أسعار النفط تحت ضغوط هبوطية إضافية في الفترات القادمة إذا لم يواكبها نمو حقيقي ومتسارع في مستويات الطلب الصناعي العالمي.

ويترقب المستثمرون والمتعاملون في البورصات العالمية جولات المباحثات القادمة بشغف كبير، لمعرفة ما إذا كانت هذه الإعفاءات ستتحول إلى اتفاق دائم وشامل، وهو الأمر الذي سيحدد بشكل قطعي مسار واتجاه أسعار النفط ورسم الخريطة الجديدة لتدفقات الطاقة العالمية في المستقبل القريب.

تم نسخ الرابط