رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأزهر يحتفي بمجلة صنعت الوعي لأجيال.. مئوية حافلة بالفكر والعلم والاعتدال

مجلة الأزهر الشريف
مجلة الأزهر الشريف

في خطوة توثق مسيرة واحدة من أعرق المنابر الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي، أصدر مجمع البحوث الإسلامية عدد شهر المحرم لعام 1448هـ من مجلة الأزهر، إيذانًا ببدء عامها المئة، بعد رحلة ممتدة قاربت قرنًا كاملًا من العطاء العلمي والفكري والثقافي والدعوي.

ويأتي العدد الجديد في مناسبة استثنائية تحمل دلالات تاريخية وثقافية كبيرة، حيث يجمع بين الاحتفاء بذكرى الهجرة النبوية الشريفة واستحضار مسيرة مجلة الأزهر التي رافقت أجيالًا متعاقبة من العلماء والمفكرين والباحثين، وأسهمت في تشكيل الوعي الديني والثقافي وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال.

ويتناول الملف الأول الهجرة النبوية الشريفة باعتبارها واحدة من أهم المحطات الفارقة في التاريخ الإسلامي، حيث يسلط الضوء على ما تحمله من معانٍ إيمانية وتربوية وإنسانية وحضارية متجددة، وما تقدمه من دروس في الصبر والتخطيط والأخذ بالأسباب وبناء المجتمعات وتحقيق التغيير الإيجابي.

أما الملف الثاني، فقد خُصص للاحتفاء بمئوية مجلة الأزهر، مستعرضًا أبرز المحطات التي مرت بها المجلة منذ صدورها الأول وحتى اليوم، والدور الذي قامت به في خدمة الإسلام وقضايا الأمة، ومساهمتها في نشر الفكر الأزهري الوسطي وترسيخ قيم الاعتدال ومواجهة الأفكار المنحرفة والمتشددة على مدار عقود طويلة.

هديتان استثنائيتان للقراء احتفاءً بالمئوية

وفي إطار الاحتفال بهذه المناسبة التاريخية، حرصت مجلة الأزهر على إهداء قرائها إصدارين مميزين مع عدد شهر المحرم.

الهدية الأولى تتمثل في إعادة نشر العدد الأول من مجلة الأزهر، والذي صدر تحت اسم "نور الإسلام" في شهر المحرم عام 1349هـ، ليتيح للأجيال الحالية فرصة الاطلاع على البدايات الأولى لهذا المشروع الفكري الرائد، والتعرف على طبيعة القضايا التي شغلت العلماء والمفكرين في تلك المرحلة المهمة من تاريخ الأمة.

أما الهدية الثانية فهي كتاب بعنوان "أبحاث عن الهجرة النبوية"، من تقديم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس تحرير مجلة الأزهر، ويضم مجموعة من الدراسات والأبحاث التي تتناول أبعاد الهجرة النبوية ودروسها المتجددة في واقع المسلمين المعاصر.

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن انطلاق مئوية مجلة الأزهر يمثل حدثًا علميًا وثقافيًا مهمًا يستدعي استحضار الدور الكبير الذي قامت به المجلة منذ تأسيسها.

وأوضح أن المجلة لعبت دورًا محوريًا في نشر الفكر الأزهري المعتدل، وأسهمت في بناء وعي ديني وثقافي رشيد لدى مختلف فئات المجتمع، كما واكبت التحولات الفكرية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها الأمة الإسلامية عبر العقود المتعاقبة.

وأشار إلى أن المجلة لم تكن مجرد مطبوعة دورية، بل كانت شاهدًا على أحداث كبرى وتحولات تاريخية مهمة، حيث قدمت معالجات فكرية وعلمية لقضايا العصر، وساهمت في تعزيز الحوار الفكري والثقافي وتقديم الرؤية الإسلامية الوسطية تجاه مختلف المستجدات.

وأكد الدكتور محمد الجندي أن أحد أهم أسباب استمرار مجلة الأزهر وانتشارها طوال ما يقرب من مئة عام هو نجاحها في تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين أصالة التراث الإسلامي ومتطلبات الواقع المعاصر.

وأوضح أن المجلة استطاعت أن تحافظ على هويتها العلمية الرصينة دون أن تنعزل عن قضايا المجتمع وتحدياته، فكانت دائمًا حاضرة في قلب الأحداث الفكرية والثقافية، تقدم الرؤية الشرعية المستنيرة وتدافع عن قيم الوسطية والاعتدال.

وأضاف أن هذا التاريخ الطويل جعل مجلة الأزهر واحدة من أعرق المجلات الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي وأكثرها تأثيرًا واستمرارًا.

بدوره، أوضح الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس تحرير مجلة الأزهر، أن افتتاحية العدد الجديد جاءت تحت عنوان "مجلة الأزهر في مئويتها.. قرن من حراسة الوعي وصناعة الاعتدال".

وأشار إلى أن الافتتاحية ترصد جوانب مهمة من المسيرة التاريخية للمجلة، وتوثق دورها الرائد في نشر الفكر الوسطي وترسيخ المرجعية العلمية الرصينة، وتقديم خطاب ديني يجمع بين الثبات على الأصول الشرعية والقدرة على التعامل مع المتغيرات المعاصرة.

وأكد أن المجلة نجحت عبر تاريخها الطويل في أن تكون منبرًا علميًا وفكريًا يجمع بين الأصالة والتجديد، ويخاطب مختلف الشرائح الثقافية والعلمية داخل مصر وخارجها.

وكشف مفتي الجمهورية أن ملف المئوية يتناول مجموعة من الموضوعات والمحاور المهمة التي توثق تجربة المجلة العلمية والثقافية عبر قرن كامل.

ومن بين هذه الموضوعات دراسة حول معالم التفسير في صفحات مجلة الأزهر، واستعراض شامل لمسيرة المجلة خلال مئة عام، إلى جانب تناول الفنون الأدبية التي احتضنتها صفحاتها، وقراءة تحليلية للعنوان الأول الذي حملته المجلة عند صدورها باسم "نور الإسلام"، فضلًا عن التوقف أمام افتتاحيتها الأولى وما حملته من رسائل وأهداف.

كما يتناول الملف جانبًا من جهود المجلة في خدمة علوم التفسير من خلال استعراض أعمال وروائع الشيخ إبراهيم الجبالي، بما يعكس حجم الإسهام العلمي الذي قدمته المجلة في خدمة الدراسات الإسلامية والقرآنية.

وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلامية والمشرف على إصدار مجلة الأزهر، أن هذا العدد يمثل وثيقة علمية وثقافية متميزة تجمع بين استحضار ذكرى الهجرة النبوية واستعادة تاريخ المجلة العريق.

وأشار إلى أن ملف الهجرة لا يقتصر على الجوانب التاريخية فحسب، بل يتناول أبعادها الحضارية والإنسانية ودورها في بناء المجتمعات وإدارة الأزمات وترسيخ منظومة القيم والأخلاق ومواجهة التحديات المختلفة.

وأكد أن الهجرة النبوية ما زالت تقدم نماذج ملهمة في التخطيط والصبر والعمل الجماعي وتحقيق النهضة الحضارية، وهي معانٍ تحتاجها المجتمعات المعاصرة في مواجهة تحدياتها الراهنة.

وعلى مدار قرن كامل، استطاعت مجلة الأزهر أن تؤدي دورًا محوريًا في مناقشة القضايا الفكرية والدينية والثقافية التي شغلت العالم الإسلامي، وأن تكون منصة للحوار العلمي الرصين وميدانًا لعرض اجتهادات كبار العلماء والمفكرين.

اقرأ أيضاً.. لو متّ كان عيالي اتشردوا.. كلمات مؤثرة للناجية من حادث بائعة الشاي تهز الرأي العام

تم نسخ الرابط