بعد الأزمة.. هل تنجح تعديلات قانون التصالح في إنقاذ ملايين العقارات من الإزالة؟
تشهد الساحة التشريعية في مصر تحركات مكثفة لإقرار حزمة جديدة من التعديلات على قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، بهدف معالجة التحديات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للقانون، وتقديم تيسيرات أوسع تسهم في تقنين أوضاع ملايين العقارات وحماية المواطنين من الإزالات.
بعد الأزمة.. هل تنجح تعديلات قانون التصالح في إنقاذ ملايين العقارات من الإزالة؟
وتتضمن التعديلات المقترحة مجموعة من الإجراءات المهمة التي تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، من بينها السماح بالتصالح على تغيير استخدام الجراجات والبدرومات وتحويلها إلى أنشطة سكنية أو تجارية وفق ضوابط محددة، بعد أن كان القانون الحالي يمنع ذلك بشكل كامل، إلى جانب إتاحة استكمال أعمال البناء وصب الأسقف للحالات التي سبق التصالح فيها على الأعمدة الهيكلية فقط.
كما تشمل التعديلات السماح بالتصالح داخل بعض المناطق ذات الطابع الخاص، بما في ذلك مناطق خطوط التجميل بالمناطق الأثرية، مع وضع اشتراطات تنظيمية صارمة تضمن الحفاظ على الطابع العمراني والأثري، فضلًا عن إلغاء شرط تشطيب الواجهات الخارجية كمتطلب أساسي لإتمام التصالح النهائي في بعض الحالات الفردية، بما يخفف الأعباء المالية على المواطنين.
وفي خطوة تستهدف تقليل التكلفة وتسريع الإجراءات، تقرر الاكتفاء بتقرير السلامة الإنشائية الصادر عن مهندس نقابي معتمد بدلاً من اشتراط مهندس استشاري، وهو ما يمثل تيسيرًا مهمًا في مسار التقنين. كما تتجه الحكومة إلى منح المحافظين صلاحيات أوسع لتفويض رؤساء الأحياء والمدن والمراكز لاعتماد نماذج التصالح النهائية بشكل مباشر، بما يساهم في تسريع إنهاء الملفات المتأخرة.
وفي السياق ذاته، تشير التقديرات إلى أن الجهات المختصة انتهت من بحث نحو 87% من إجمالي طلبات التصالح المقدمة، والتي تقترب من نحو 950 ألف طلب، في مؤشر على تقدم كبير في ملف التقنين.
كما يجري بحث مد العمل بالقانون لفترة إضافية قد تصل إلى عام جديد، مع مقترحات لتمديده حتى عام 2028، بهدف إتاحة فرصة أكبر أمام المواطنين لتوفيق أوضاعهم القانونية. بالإضافة إلى دراسة منح خصومات قد تصل إلى 50% لبعض الفئات، وعلى رأسها مستفيدو برنامج “تكافل وكرامة” والعمالة غير المنتظمة، بما يعزز البعد الاجتماعي للقانون.
وتأتي هذه التعديلات في إطار توجه الدولة نحو إيجاد حلول واقعية ومرنة لأزمة البناء المخالف، وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية المواطنين والحفاظ على الثروة العقارية.
