استثمارات أجنبية مرتقبة بـ27.6 مليار دولار تعزز قوة الاقتصاد المصري
رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، تواصل مؤسسات الاقتصاد الدولي إبداء نظرة إيجابية تجاه الاقتصاد المصري، مستندة إلى التحسن الملحوظ في السياسات الاقتصادية والنقدية خلال الفترة الأخيرة.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن مصر تمتلك قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما ينعكس في توقعات استمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية وتحسن مؤشرات الاستقرار المالي خلال العام المالي المقبل.
مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية
في هذا الصدد، أكد معهد التمويل الدولي، وهو مؤسسة عالمية متخصصة في الدراسات والأبحاث الاقتصادية والمالية، أن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا ملحوظًا من المرونة في التعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة، مشيرًا إلى أن تأثير هذه التطورات على مصر يظل محدودًا مقارنة بدول أخرى.
وأوضح المعهد أن اندلاع الحرب جاء في وقت كانت فيه مصر تستعيد تدريجيًا توازنها الاقتصادي بعد سلسلة من الصدمات العالمية والإقليمية، إلا أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الجهات المعنية ساعدت في الحد من الآثار السلبية المحتملة.
وأشار التقرير إلى أن البنك المركزي المصري نجح خلال الفترة الأخيرة في تطبيق سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف، مما أسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، مع الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية وتجنب الضغوط التي شهدتها الأسواق في فترات سابقة.
استثمارات أجنبية قوية وتوقعات باستقرار أسعار الفائدة
توقع معهد التمويل الدولي أن تستقطب مصر صافي تدفقات استثمارية بقيمة 27.6 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، تشمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة واستثمارات المحافظ المالية، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري رغم التحديات الإقليمية.
ورغم أن هذا الرقم يقل عن التقديرات الخاصة بالعام المالي الحالي والبالغة 31.5 مليار دولار، فإنه يظل مؤشرًا قويًا على استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق المصرية.
كما رجح المعهد استمرار استقرار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مستندًا إلى وجود هامش إيجابي للفائدة الحقيقية وحرص صانعي السياسات الاقتصادية على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه بعض التحديات المرتبطة بارتفاع تكلفة التمويل وتباطؤ النشاط الاقتصادي، خاصة إذا استمرت التوترات الإقليمية لفترة أطول، لكنه استبعد في الوقت نفسه تعرض البلاد لأزمة تمويلية مشابهة للأزمات السابقة.
تراجع التضخم والدين العام يدعمان المؤشرات الاقتصادية
بحسب تقديرات المعهد، من المتوقع أن يتباطأ معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 3.5% خلال العام المالي المقبل مقارنة بنحو 4.1% متوقعة خلال العام المالي الحالي، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالبيئة الاقتصادية العالمية.
وفي المقابل، رجح التقرير انخفاض متوسط معدل التضخم إلى 13% خلال العام المالي المقبل مقابل 13.4% خلال العام الجاري، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في استقرار الأسعار.
كما توقع المعهد نجاح الحكومة في تحقيق مستهدفات عجز الموازنة عند مستوى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تجاوز الفائض الأولي المستهدف البالغ 5.3%، الأمر الذي قد يسهم في خفض الدين العام إلى نحو 82% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي المقبل، مقارنة بتقديرات تبلغ 85.3% بنهاية العام الحالي.



