اليمني لـ«تفصيلة»: نتنياهو يسعى لإبقاء التوتر ومنع إتمام الاتفاق بين واشنطن وطهران
قال المحلل السياسي الدكتور محمد اليمني إن المفاوضات الإيرانية الأمريكية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، إذ تبدو الأطراف أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهمات قد تؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الصراع بين واشنطن وطهران، وهو ما يفسر حجم التوتر الذي رافق التطورات الأخيرة، سواء على الساحة اللبنانية أو في الخطاب السياسي والعسكري المتبادل بين مختلف الأطراف.
وأوضح اليمني في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الاتفاق المرتقب باعتباره مدخلا لاحتواء التوتر الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة، في حين تنظر إليه إسرائيل، ولا سيما حكومة بنيامين نتنياهو، من زاوية مختلفة ترتبط بحساباتها الأمنية والاستراتيجية بعيدة المدى.
مخاوف إسرائيلية
وأضاف أن القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت يمكن قراءته باعتباره أكثر من مجرد رد عسكري أو أمني محدود، بل رسالة سياسية جاءت في توقيت بالغ الحساسية.
فكلما اقتربت واشنطن وطهران من التوصل إلى صيغة تفاهم، تتصاعد المخاوف داخل إسرائيل من أن يؤدي أي اتفاق إلى تخفيف الضغوط على إيران وإعادة ترتيب أولويات الولايات المتحدة في المنطقة.
وأشار الباحث السياسي إلى أن كثيرا من المراقبين يرون أن نتنياهو يسعى إلى إبقاء مستوى التوتر مرتفعا ومنع تشكل بيئة إقليمية هادئة قد تسهل إتمام الاتفاق الأمريكي الإيراني.
وفي ما يتعلق بالموقف الإيراني، أوضح اليمني أن طهران تجد نفسها أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة لا تستطيع تجاهل الضربات الإسرائيلية وما تحمله من رسائل تتعلق بالردع وهيبة المحور الإقليمي الذي تقوده، ومن جهة أخرى تدرك أن أي رد واسع أو غير محسوب قد يمنح خصوم الاتفاق الذريعة اللازمة لإفشال المفاوضات أو تأجيلها.
ولفت إلى أن القيادة الإيرانية تبدو في الوقت الراهن بصدد دراسة خيارات رد مدروسة ومحدودة، بما يحافظ على صورة الردع دون الوصول إلى مستوى يهدد المسار التفاوضي القائم مع واشنطن.
وأكد اليمني أن التطورات الأخيرة أظهرت مؤشرات على وجود تباين في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، موضحا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى حرصا واضحا على عدم السماح للتصعيد الميداني بإفشال الاتفاق المرتقب، كما صدرت عنه مواقف عكست انزعاجا من أي خطوات قد تؤدي إلى خلط الأوراق في اللحظات الأخيرة.
وأضاف أن ذلك يعكس أن الأولوية الأمريكية الحالية تتمثل في تحقيق إنجاز سياسي ودبلوماسي مع إيران أكثر من الانخراط في دورة جديدة من التصعيد العسكري المفتوح.
ورأى اليمني أن المشهد الراهن لا يشير بالضرورة إلى انهيار المفاوضات، بل ربما يعكس صراعا موازيا بين مسارين؛ الأول دبلوماسي تدفع به واشنطن وطهران للوصول إلى تفاهمات جديدة، والثاني ميداني تحاول من خلاله إسرائيل تحسين شروطها أو التأثير في شكل الاتفاق النهائي.
وأوضح أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، لأن طبيعة الرد الإيراني وحدود التصعيد الإسرائيلي ستحددان ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تثبيت التفاهمات السياسية أم نحو جولة جديدة من المواجهة الإقليمية.
استمرار المفاوضات
وأكد الباحث السياسي أن فرص استمرار المفاوضات تبدو أكبر من فرص انهيارها، نظرا إلى أن كلفة الفشل أصبحت مرتفعة على جميع الأطراف، فالولايات المتحدة تسعى إلى تجنب حرب إقليمية واسعة، وإيران تتطلع إلى تخفيف الضغوط والعقوبات، فيما تدرك إسرائيل أن قدرتها على تعطيل المسار السياسي ليست مطلقة في ظل وجود إرادة أمريكية واضحة لإنجاز الاتفاق.
واعتبر أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في استمرار المفاوضات بالتوازي مع ردود محسوبة ومحدودة، بما يتيح لكل طرف الحفاظ على صورته ومصالحه دون الوصول إلى نقطة الانفجار الشامل.


