في ذكرى الهجرة النبوية.. مجمع البحوث الإسلامية يطلق حملة وطنية لترسيخ قيم الإيمان والبناء
أطلق مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، اليوم، حملة توعوية موسعة تحت عنوان «الهجرة.. دروس وعِبر»، وذلك تزامنًا مع إحياء ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، في إطار جهوده المستمرة لنشر الوعي الديني الرشيد وتعزيز القيم الإنسانية والمجتمعية المستمدة من السيرة النبوية العطرة.
وتأتي هذه الحملة انطلاقًا من الدور العلمي والدعوي الذي يضطلع به المجمع، وحرصه على ربط الأجيال الجديدة بالمحطات الكبرى في التاريخ الإسلامي، بما تحمله من معانٍ تربوية وإيمانية وحضارية قادرة على الإسهام في بناء الشخصية المتوازنة وترسيخ قيم الاستقرار والتماسك المجتمعي.
وأكد مجمع البحوث الإسلامية أن الهجرة النبوية ليست مجرد واقعة تاريخية ارتبطت بانتقال النبي محمد ﷺ وصحابته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، بل تمثل نقطة تحول فارقة في مسيرة الدعوة الإسلامية، وبداية مرحلة جديدة من البناء الحضاري وإرساء دعائم الدولة والمجتمع.
وتسعى الحملة إلى تسليط الضوء على الدروس العميقة التي حملتها الهجرة النبوية، باعتبارها نموذجًا عمليًا يجمع بين الإيمان الراسخ والعمل الجاد والتخطيط الدقيق، ويؤكد أن تحقيق الأهداف الكبرى لا يتم إلا بالأخذ بالأسباب مع التوكل الصادق على الله سبحانه وتعالى.
تعزيز قيم الصبر والتخطيط والثقة بالله
وتهدف الحملة إلى توعية مختلف فئات المجتمع بأبرز القيم التي تجلت في الهجرة النبوية، وفي مقدمتها الصبر على الشدائد، والثبات أمام التحديات، والثقة المطلقة بالله تعالى، إلى جانب أهمية التخطيط السليم والإعداد الجيد لتحقيق النجاح في مختلف مجالات الحياة.
كما تبرز الحملة كيف تحولت التحديات والصعوبات التي واجهها المسلمون في بداية الدعوة إلى فرص حقيقية للبناء والتغيير الإيجابي، وهو ما يمثل رسالة مهمة للأفراد والمجتمعات في كيفية التعامل مع الأزمات وتحويلها إلى منطلقات للنجاح والتقدم.
ومن بين المحاور الرئيسية التي تتناولها الحملة، إبراز القيم الاجتماعية التي أرستها الهجرة النبوية، وعلى رأسها قيم الأخوة والتكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، والتي ظهرت بصورة جلية في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، لتقدم نموذجًا فريدًا في التضامن الإنساني والتلاحم المجتمعي.
وتؤكد الحملة أن هذه القيم لا تزال تمثل ضرورة ملحة في المجتمعات المعاصرة، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تتطلب تعزيز روح التعاون والمسؤولية المشتركة والعمل الجماعي من أجل تحقيق التنمية والاستقرار.
وتتضمن الحملة أيضًا العمل على تصحيح بعض المفاهيم التي تختزل الهجرة النبوية في بعدها التاريخي فقط، حيث تؤكد أن الهجرة تحمل في مضمونها مشروعًا متكاملًا للإصلاح وبناء الإنسان والمجتمع.
وفي هذا السياق، تسعى الحملة إلى إبراز الأبعاد الحضارية للهجرة، وما جسدته من قيم التضحية والعطاء والبذل من أجل المبادئ، فضلًا عن دورها في تأسيس مرحلة جديدة من التنظيم المجتمعي وبناء الدولة على أسس من العدالة والتعايش والتعاون.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الهجرة النبوية الشريفة تمثل واحدة من أهم المحطات في التاريخ الإسلامي، لما حملته من دلالات عميقة ومعانٍ سامية تتجاوز حدود الزمان والمكان.
وأوضح أن الهجرة في جوهرها كانت مشروعًا حضاريًا متكاملًا قائمًا على الإيمان والعمل والتخطيط، مشيرًا إلى أن استحضار دروسها والاستفادة من قيمها يسهم في بناء وعي قادر على مواجهة التحديات المعاصرة وصناعة مستقبل أفضل للأفراد والمجتمعات.
وأضاف أن المجمع يحرص من خلال هذه الحملة على تقديم خطاب توعوي يجمع بين استلهام السيرة النبوية وفهم متطلبات الواقع المعاصر، بما يعزز القيم الإيجابية ويغرس ثقافة العمل والبناء والأمل في نفوس الشباب، ويؤكد أن النجاح والتقدم يبدأان من وضوح الرؤية وحسن الإعداد والإيمان بالرسالة.
ومن المقرر أن تشهد الحملة تنفيذ سلسلة واسعة من الفعاليات التوعوية في مختلف المحافظات، تشمل تنظيم الخطب والدروس الدينية والندوات الفكرية والمحاضرات التثقيفية داخل المساجد ومراكز الشباب والمؤسسات الحكومية والأندية الرياضية وقصور الثقافة.
كما تتضمن الحملة إنتاج ونشر محتوى رقمي متنوع عبر المنصات الرسمية لمجمع البحوث الإسلامية، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، خاصة فئة الشباب، والتعريف بأحداث الهجرة النبوية وما تحمله من معانٍ ودروس وقيم قادرة على الإسهام في بناء الإنسان وتعزيز وعيه الديني والوطني.
اقرأ أيضاً.. مفارقة في مونديال 2026.. فيفا يمنح الحكم الصومالي مستحقاته كاملة رغم منعه من المشاركة