التصالح تحت المجهر.. البرلمان يفتح ملف الإنجاز بالمحافظات وأزمة العدادات الكودية
عادت ملفات التصالح وتقنين الأوضاع إلى واجهة الاهتمام البرلماني مجددًا، عبر تحركات تستهدف معالجة أوجه القصور التي ما زالت تواجه المواطنين رغم مرور سنوات على بدء تطبيق منظومة التصالح على مخالفات البناء، سواء فيما يتعلق بتفاوت معدلات الإنجاز بين المحافظات، أو استمرار التعقيدات المرتبطة بتحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية.
وفي هذا السياق، تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية والبيئة ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن استحداث مؤشر وطني سنوي لتقييم أداء المحافظات في ملف التصالح على مخالفات البناء وربط نتائج الأداء بحوافز تنموية إضافية.
وأكد الصواف، في المذكرة الإيضاحية للاقتراح، أن ملف التصالح لا يزال يشهد تفاوتًا ملحوظًا في نسب الإنجاز وسرعة البت في الطلبات بين المحافظات المختلفة، رغم ارتباطه المباشر باسترداد حقوق الدولة وتقنين أوضاع المواطنين وتعزيز الاستقرار العمراني.
ضرورة وجود أدوات واضحة لقياس الأداء وتحديد المحافظات
وأوضح أن استمرار هذا التباين يفرض ضرورة وجود أدوات واضحة لقياس الأداء وتحديد المحافظات الأكثر إنجازًا والأقل أداءً، بما يسمح بتقييم حقيقي لكفاءة الأجهزة التنفيذية والمحلية.
واقترح إعداد تقرير سنوي رسمي يتضمن حصرًا دقيقًا على مستوى المحافظات يشمل إجمالي مخالفات البناء القائمة، وعدد طلبات التصالح المقدمة، والطلبات التي تم البت فيها، ونسب الإنجاز الفعلية، والمتحصلات المالية الناتجة عن التصالح، والملفات المتعثرة وأسباب تعثرها.
كما دعا إلى استحداث تصنيف سنوي للمحافظات وفق معدلات الإنجاز وإعلان نتائجه بشفافية، مع تخصيص حوافز واعتمادات تنموية إضافية للمحافظات الأعلى أداءً، إلى جانب إعداد خريطة واضحة للمحافظات المتعثرة ووضع برامج دعم فني وإداري لمعالجة أسباب التأخر.
وفي تحرك برلماني آخر، تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة ووزيرة التنمية المحلية، بشأن استمرار أزمة تحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية.
وقال البياضي إن الإجراءات المعلنة مؤخرًا لتسهيل استقبال طلبات التحويل تمثل خطوة إيجابية، لكنها لا تعالج جوهر الأزمة المتمثل في تعدد الجهات التي يضطر المواطن للتعامل معها للحصول على المستندات والموافقات المطلوبة.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في عدد منافذ التقديم، وإنما في استمرار غياب الربط الإلكتروني بين شركات الكهرباء والمحليات وجهات التصالح، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى التنقل بين المؤسسات الحكومية لاستكمال إجراءات يفترض أن تتم من خلال تبادل البيانات بين الجهات المختصة.
وأشار إلى أن هناك آلاف المواطنين الذين تقدموا بطلبات التصالح وسددوا الرسوم المطلوبة واستوفوا الإجراءات، إلا أن ملفاتهم ما زالت معلقة بسبب بطء الإجراءات والتأخر في البت، مؤكدًا أن المواطن لا يجب أن يتحمل نتائج التعقيدات الإدارية أو التأخير الحكومي.
وطالب البياضي بوضع خطة زمنية واضحة لإنهاء ملف العدادات الكودية، وإتاحة تقديم الطلبات إلكترونيًا، والاعتداد بطلبات التصالح الجادة وسداد الرسوم لحين انتهاء إجراءات الفحص، مع إلزام الجهات المختلفة بالربط الإلكتروني وتبادل البيانات وتوحيد الإجراءات والرسوم على مستوى الجمهورية.
وتعكس التحركات البرلمانية الأخيرة تصاعد المطالب بإنهاء حالة التباين والتعقيد التي ما زالت تحيط بملف التصالح وتقنين الأوضاع، عبر آليات أكثر كفاءة وشفافية تضمن سرعة الإنجاز وتخفف الأعباء الإدارية عن المواطنين، بما يحقق الهدف الأساسي من التشريعات المنظمة للملف.




