النقل تدشن مبادرة فني واعٍ.. لأسطول آمن لرفع كفاءة الصيانة والحد من الحوادث
أعلنت وزارة النقل، ممثلة في الشركة القابضة للنقل البحري والبري، إطلاق مبادرة جديدة تحت شعار «فني واعٍ.. لأسطول آمن»، وذلك استكمالًا للنجاحات التي حققتها مبادرة «سائق واعٍ.. لطريق آمن»، والتي أسهمت في نشر ثقافة السلامة المرورية ورفع مستويات الوعي بين السائقين، وذلك في إطار جهود الدولة المستمرة لتطوير قطاع النقل وتعزيز معايير السلامة والجودة.
وتأتي المبادرة الجديدة انطلاقًا من رؤية متكاملة تعتبر أن السلامة على الطرق لا تعتمد فقط على مهارة السائق والتزامه بقواعد القيادة الآمنة، بل تبدأ قبل ذلك من كفاءة المركبة نفسها، وجودة أعمال الصيانة، ومدى جاهزية الكوادر الفنية المسؤولة عن الحفاظ على سلامة الأسطول وضمان استمرارية تشغيله بأعلى درجات الكفاءة والأمان.
تندرج المبادرة ضمن توجهات الدولة المصرية الرامية إلى الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة بناء الإنسان المصري وتأهيله علميًا ومهنيًا ليكون قادرًا على مواكبة متطلبات التطوير والتحديث في مختلف القطاعات.
كما تأتي المبادرة تنفيذًا لتوجيهات الفريق مهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير النقل والصناعة، الذي يؤكد بصورة مستمرة أهمية رفع كفاءة العاملين وتطوير قدراتهم الفنية والمهنية، باعتبارهم العنصر الأساسي في نجاح خطط التطوير وتحقيق أعلى مستويات الجودة والسلامة التشغيلية داخل منظومة النقل المصرية.
تعكس مبادرة «فني واعٍ.. لأسطول آمن» مفهومًا حديثًا للسلامة المهنية والتشغيلية يقوم على أن الحوادث لا يمكن الحد منها من خلال السائق فقط، وإنما من خلال منظومة متكاملة تبدأ بالفحص الفني الدقيق للمركبات والمعدات، وتمر بعمليات الصيانة الوقائية والدورية، وتنتهي بوجود فنيين مؤهلين يمتلكون المعرفة والخبرة اللازمة لاكتشاف الأعطال قبل وقوعها.
ومن هذا المنطلق، تستهدف المبادرة العاملين في الورش ومراكز الصيانة والكوادر الفنية المسؤولة عن متابعة وصيانة المركبات بمختلف أنواعها، سواء داخل الجهات الحكومية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع الخاص.
تركز المبادرة على تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين مستويات الأمان، ومن أبرزها:
تنمية الوعي الفني لدى العاملين في قطاع الصيانة.
تعزيز ثقافة السلامة المهنية داخل الورش ومراكز الإصلاح والصيانة.
نشر مفاهيم الفحص الوقائي وأهميته في منع الأعطال المفاجئة.
رفع مستوى المعرفة بالمخاطر الفنية الحرجة التي قد تؤثر على سلامة المركبات.
تطوير قدرات الفنيين على اكتشاف الأعطال المؤثرة على التشغيل الآمن.
تدريب الكوادر الفنية على التعامل مع المشكلات التشغيلية وفق أحدث الممارسات والمعايير المهنية.
المساهمة في تحسين جودة أعمال الصيانة ورفع كفاءة الأداء الفني.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الأهداف إلى إحداث نقلة نوعية في ثقافة العمل الفني داخل مؤسسات النقل المختلفة، بما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تمثل المبادرة أحد المحاور المهمة ضمن خطة الدولة الرامية إلى تقليل معدلات الحوادث وتحسين مؤشرات السلامة على الطرق، حيث تشير التجارب العالمية إلى أن نسبة كبيرة من الحوادث ترتبط بأعطال فنية يمكن تجنبها من خلال الصيانة الدورية والفحص الوقائي المستمر.
ومن هنا، تسعى وزارة النقل إلى تمكين الفنيين والعاملين في مجال الصيانة من اكتساب المهارات اللازمة للكشف المبكر عن المشكلات الفنية ومعالجتها قبل أن تتحول إلى مخاطر تهدد الأرواح أو الممتلكات.
كما تستهدف المبادرة الحفاظ على الأصول والمعدات ورفع العمر التشغيلي للمركبات، وهو ما يسهم في خفض تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل، ويعزز كفاءة استغلال الموارد المتاحة.
تؤكد وزارة النقل أن أحد أهم المكاسب المنتظرة من المبادرة يتمثل في زيادة معدلات الجاهزية التشغيلية لأساطيل النقل المختلفة، سواء في قطاع النقل البري أو غيره من القطاعات المرتبطة بالحركة اللوجستية ونقل الركاب والبضائع.
فكلما ارتفعت كفاءة أعمال الصيانة وزادت قدرة الفنيين على التعامل مع الأعطال بصورة احترافية، انعكس ذلك بشكل مباشر على استمرارية التشغيل وتقليل الأعطال المفاجئة التي قد تؤثر على جودة الخدمة أو تتسبب في تعطيل حركة النقل.
وتسهم هذه الجهود كذلك في تعزيز ثقة المواطنين والمستفيدين في خدمات النقل المختلفة، من خلال توفير وسائل نقل أكثر أمانًا واعتمادية.
الإنسان محور التطوير في رؤية وزارة النقل
وشددت وزارة النقل على استمرارها في تبني المبادرات النوعية التي تستهدف تنمية القدرات البشرية وتطوير مهارات العاملين بمختلف التخصصات، مؤكدة أن العنصر البشري يظل المحرك الرئيسي لأي عملية تطوير أو تحديث.
وأوضحت الوزارة أن الاستثمار في التدريب والتأهيل يعد من أهم الوسائل لتحقيق مستهدفات التنمية الشاملة، خاصة في القطاعات الحيوية التي ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين وسلامتهم.
كما أكدت أن نشر ثقافة السلامة والوعي المهني بين العاملين يمثل أحد الركائز الأساسية لبناء منظومة نقل حديثة ومستدامة تتوافق مع رؤية الدولة المصرية وخططها المستقبلية للتطوير.
وفي إطار حرصها على توسيع نطاق الاستفادة من المبادرة، وجهت وزارة النقل دعوة إلى جميع الشركات والهيئات التابعة للدولة، إلى جانب شركات القطاع الخاص، للإسراع بالتسجيل والمشاركة في البرنامج التدريبي المجاني الذي تم إعداده ضمن المبادرة.
وأكدت الوزارة أن أولوية القبول ستكون وفقًا لأسبقية التسجيل، داعية الجهات المختلفة إلى الاستفادة من هذه الفرصة التدريبية التي تستهدف رفع كفاءة العاملين وتطوير مهاراتهم الفنية بما ينعكس إيجابًا على مستوى الأداء والسلامة داخل مؤسساتهم.
اقرأ أيضًا.. إجازة رأس السنة الهجرية 2026 في مصر.. الموعد الرسمي والعطلات المتبقية حتى نهاية العام