ما أسباب تراجع التضخم في مصر خلال مايو 2026؟
أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن تسجيل تباطؤ في وتيرة الأسعار؛ حيث بلغ معدل التضخم في مصر السنوي لإجمالي الجمهورية 13% خلال شهر مايو 2026.
ويأتي هذا الرقم ليعكس تراجعًا طفيفًا على أساس سنوي بالمقارنة مع شهر أبريل 2026 الذي سجل فيه المعدل نحو 13.4%، مما يشير إلى هدوء نسبي في الضغوط الاقتصادية العامة رغم استمرار الارتفاعات السعرية في بعض القطاعات الحيوية.
تأثير المؤشرات على التضخم في مصر
ووفقًا للتقرير الشهري الصادر عن الجهاز، فإن قسم الطعام والمشروبات شهد صعودًا بنسبة 7.5% خلال مايو 2026.
وتأتي هذه الحركة كمحرك أساسي لمؤشر التضخم في مصر نظرًا للأوزان النسبية للسلع الغذائية، حيث ارتفعت أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 2.6%، ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 3.8%، والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 5%.
كما سجلت الألبان والجبن والبيض زيادة بمعدل 1.4%، والزيوت والدهون بنسبة 4.8%، في حين شهدت مجموعة الخضروات القفزة الأعلى بنسبة 46.4%.
ونمت أسعار السكر والأغذية السكرية بنسبة طفيفة بلغت 0.2%، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 9.1%، والمياه المعدنية والمشروبات الغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 6.8%.
ورغم هذه الارتفاعات المتتالية، إلا أن التقرير أوضح أن مجموعة الفاكهة خالفت الاتجاه العام وانخفضت أسعارها بنسبة 7.9% خلال نفس الفترة، مما ساهم جزئيًا في كبح جماح المؤشر.
أسباب تراجع معدلات التضخم في مصر
تواصل الضغط على المستهلكين
أظهرت البيانات التفصيلية أن قطاع الخدمات الأساسية والسلع غير الغذائية استمر في ممارسة ضغوط واضحة على معدلات التضخم في مصر؛ إذ سجل قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 30.8%، مدفوعًا بزيادة أسعار الإيجار الفعلي للمسكن بنسبة 26.3%، وصيانة وإصلاح المسكن بنسبة 13.4%، والمياه والخدمات المتنوعة للمسكن بنسبة 3.6%.
كما سجل قسم النقل والمواصلات زيادة بنسبة 21.4% نتيجة ارتفاع أسعار شراء المركبات بنسبة 11.6%، والمنفق على النقل الخاص بنسبة 19.6%، وخدمات النقل بنسبة 24%.
وفي قطاع التعليم، قفزت الأسعار بنسبة 20%، متأثرة بزيادة مصروفات التعليم قبل الابتدائي والتعليم الأساسي بنسبة 22%، والتعليم الثانوي العام والفني بنسبة 15.3%، والتعليم بعد الثانوي والفني بنسبة قياسية بلغت 364.5%.
أداء القطاعات والسلع المتنوعة في الأسواق
ولم تكن بقية القطاعات السلعية بمنأى عن التحركات السعرية التي صاغت المشهد الإجمالي لمعدل التضخم في مصر؛ حيث سجل قسم المشروبات الكحولية والدخان ارتفاعاً بنسبة 16.9%، مدفوعاً بزيادة أسعار مجموعة المشروبات الكحولية بنسبة 6.4% ومجموعة الدخان بنسبة 16.9%.
وفي قطاع الملابس والأحذية، سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 13.1%، نتيجة ارتفاع أسعار مجموعة الأقمشة بنسبة 14.7%، والملابس الجاهزة بنسبة 13.6%، والتنظيف والإصلاح وتأجير الملابس بنسبة 15%، والأحذية بنسبة 10.7%، وإصلاح الأحذية بنسبة 10.1%.
كما ارتفع قسم الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة بنسبة 12.3%، متأثراً بزيادة أسعار المفروشات المنزلية بنسبة 10.9%، والأجهزة المنزلية بنسبة 7.3%، والأدوات الزجاجية بنسبة 9.8%، وأدوات المنازل والحدائق بنسبة 13.3%، والخدمات المستخدمة في صيانة المنزل بنسبة 13.8%.
وفي قطاع الرعاية الصحية، ارتفعت الأسعار بنسبة 5.3%، نتيجة زيادة أسعار خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة 13.5%، وخدمات المستشفيات بنسبة 20.1%.
كما صعد قسم الاتصالات السلكية واللاسلكية بنسبة 10.5%، بدعم من زيادة أسعار خدمات البريد بنسبة 5.6%، وخدمات الهاتف والفاكس بنسبة 10.4%.
وفيما يتعلق بالثقافة والترفيه، سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 7.7%، نتيجة زيادة أسعار معدات الصوت والصورة بنسبة 9.6%، والخدمات الثقافية بنسبة 2.4%، والصحف والكتب والأدوات الكتابية بنسبة 14.8%.
وأخيرًا، سجل قسم المطاعم والفنادق ارتفاعاً بنسبة 13.4% بسبب الوجبات الجاهزة وفنادق الإقامة، بينما ارتفع قسم السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 12.6% نتيجة زيادة أسعار العناية الشخصية بنسبة 13.6% والأمتعة الشخصية بنسبة 29%.
يُظهر التحليل الشامل للبيانات أن تراجع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين يعطي إشارة إيجابية طفيفة حول إمكانية استقرار الأسواق، لكن يظل ملف التضخم في مصر مرتبطًا بشكل وثيق بمدى استقرار أسعار السلع الاستراتيجية والخدمات الحكومية خلال الأشهر المقبلة.

