متى يتحول الخطأ الطبي إلى جريمة؟.. القانون يحدد شروط التعويض وحدود مسؤولية الطبيب
تثير قضايا الأخطاء الطبية جدلًا واسعًا مع تزايد لجوء المتضررين إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم، خاصة في الحالات التي تنتهي بإصابات جسيمة أو مضاعفات خطيرة، وبينما لا يحمّل القانون الأطباء مسؤولية كل نتيجة سلبية قد تطرأ على المريض، فإنه يضع ضوابط واضحة للتمييز بين المضاعفات الطبية الطبيعية والأخطاء المهنية الجسيمة التي تستوجب المساءلة والتعويض.
ويفرق القانون بين المضاعفات الطبية المتعارف عليها، التي قد تحدث رغم التزام الطبيب بالأصول العلمية المتبعة، وبين الإهمال الطبي الذي ينتج عن مخالفة القواعد المهنية أو التقصير في أداء الواجب الطبي.
حيث إن المضاعفات العلاجية أو الجراحية التي تعد من المخاطر المحتملة والمعروفة طبيًا لا تُرتب مسؤولية قانونية على الطبيب متى ثبت أنه اتبع الإجراءات السليمة وبذل العناية المطلوبة وفقًا للأصول الطبية المستقرة.
خروج الطبيب عن المعايير المهنية المتعارف عليها
أما الإهمال الطبي، فيتحقق عندما يثبت خروج الطبيب عن المعايير المهنية المتعارف عليها، سواء نتيجة الرعونة أو الإهمال أو قلة الاحتراز، بما يؤدي إلى وقوع ضرر مباشر بالمريض.
ومن أبرز الحالات التي قد تشكل خطأً طبيًا جسيمًا إجراء تدخل جراحي خاطئ، أو إعطاء علاج أو جرعات غير مناسبة، أو ارتكاب أخطاء مهنية فادحة تخالف الأصول الطبية المستقرة.
ضرر فعلي بالمريض سواء كان ضررًا ماديًا أو أدبيًا
ويشترط القضاء للحكم بالتعويض توافر ثلاثة أركان أساسية، أولها ثبوت الخطأ الطبي، وثانيها وقوع ضرر فعلي بالمريض سواء كان ضررًا ماديًا أو أدبيًا، وثالثها وجود علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر الناتج عنه.
القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار
وفي حال توافر هذه الشروط، يحق للمتضرر أو ذويه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، سواء كانت تكاليف علاج إضافية أو فقدان القدرة على العمل أو الأضرار النفسية والمعنوية المترتبة على الواقعة.
وأكد عدد من السياسيون أن الفصل في دعاوى الأخطاء الطبية يعتمد بدرجة كبيرة على تقارير الطب الشرعي واللجان الفنية المختصة، باعتبارها الجهة القادرة على تحديد ما إذا كانت الواقعة تمثل مضاعفة طبية محتملة أم خطأ مهنيًا يستوجب المساءلة القانونية.

