رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قبل إقرارها رسميًا.. 8 تعديلات مرتقبة تقلب موازين التصالح في مخالفات البناء

مخالفات البناء
مخالفات البناء

يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء حراكًا تشريعيًا متسارعًا خلال الفترة الحالية، في ظل استعداد الحكومة لإجراء تعديلات جديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، بهدف إزالة العقبات التي واجهت المواطنين خلال السنوات الماضية، وتسهيل إجراءات تقنين الأوضاع لعدد كبير من أصحاب العقارات والوحدات المخالفة.

ويأتي هذا التحرك في وقت يترقب فيه ملايين المواطنين مصير التعديلات المرتقبة، خاصة مع تزايد المطالب البرلمانية والشعبية بإعادة النظر في بعض المواد التي اعتبرها كثيرون سببًا رئيسيًا في تعثر إجراءات التصالح، رغم رغبة أصحاب العقارات في تسوية أوضاعهم القانونية.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من خمسة ملايين مواطن قد يستفيدون من التعديلات الجديدة المنتظر عرضها على مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، وهو ما يجعل الملف واحدًا من أكثر الملفات المجتمعية أهمية وتأثيرًا في الشارع المصري.

وأكد النائب أيمن الصفتي، عضو مجلس الشيوخ، أن ملف التصالح على مخالفات البناء يظل من أبرز القضايا التي فرضت نفسها على أجندة الدولة خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لارتباطه المباشر بتنظيم العمران والحفاظ على الشكل الحضاري للمدن والقرى المصرية.

وأوضح، أن عدد مخالفات البناء على مستوى الجمهورية يقترب من خمسة ملايين مخالفة، بينما نجحت الدولة في إنهاء إجراءات التصالح في نحو 1.7 مليون حالة فقط حتى الآن.

وأشار إلى أن ما يقرب من مليون مواطن تقدموا بالفعل بطلبات للتصالح، إلا أن طلباتهم لم تُستكمل نتيجة وجود تعقيدات إجرائية أو اشتراطات قانونية حالت دون إنهاء الإجراءات، إضافة إلى حالات أخرى لم يستكمل أصحابها المستندات المطلوبة.

وكشف عضو مجلس الشيوخ أن هناك نحو 3.3 مليون مواطن لم يتقدموا حتى الآن بطلبات للتصالح وتقنين أوضاعهم، رغم وجود مخالفات مسجلة ضد العقارات الخاصة بهم.

وأوضح، أن جميع المباني المخالفة تم تحرير محاضر بشأنها، وهو ما يجعل أصحابها عرضة للمساءلة القانونية، مشيرًا إلى أن بعض المواطنين تعرضوا بالفعل لعقوبات الحبس بسبب مخالفات البناء.

وأكد أن قطاعًا كبيرًا من المواطنين يرغب في التصالح، لكنه لا يزال يواجه صعوبات تتعلق بفهم الإجراءات أو استيفاء الشروط المطلوبة، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى التفكير في إجراء تعديلات جوهرية لمعالجة هذه المشكلات.

وبحسب التصريحات البرلمانية الأخيرة، فإن التعديلات المنتظرة لن تقتصر على ثمانية بنود فقط كما تم تداوله، بل قد تتجاوز ذلك الرقم بكثير، في محاولة لمعالجة مختلف الأزمات التي ظهرت بعد تطبيق القانون الحالي على أرض الواقع.

وأكد النائب أيمن الصفتي أن التجربة العملية كشفت عن عدد من العقبات التي تستوجب إعادة النظر في بعض النصوص، بما يضمن تحقيق الهدف الأساسي من القانون، وهو تقنين الأوضاع وليس تعقيدها.

وأضاف، أن المشروع الجديد يسعى إلى استيعاب مختلف الحالات التي واجهت مشكلات أثناء التطبيق، بما يسمح للمواطنين بإنهاء ملفاتهم بصورة أكثر سهولة ومرونة.

ومن بين أبرز التعديلات التي يجري العمل عليها، إعادة النظر في شرط تشطيب الواجهات الخارجية للمباني المخالفة عند التقدم بطلب التصالح.

وأوضح الصفتي أن القانون الحالي يشترط الانتهاء من تشطيب الواجهة بالكامل حتى يتم قبول التصالح على وحدة سكنية داخل العقار المخالف، وهو ما تسبب في أعباء مالية كبيرة على المواطنين.

وأشار إلى أن هذا الشرط كان أحد الأسباب الرئيسية وراء إحجام عدد كبير من المواطنين عن استكمال إجراءات التصالح، بسبب ارتفاع تكاليف التشطيبات وعدم قدرة بعض الأسر على تحملها.

ومن المنتظر أن تتضمن التعديلات الجديدة تخفيف هذه الاشتراطات أو إلغاءها في بعض الحالات، بما يساهم في زيادة الإقبال على التصالح.

من جانبه، كشف الإعلامي مصطفى بكري عن ملامح الحزمة الجديدة من التعديلات التي تعمل الحكومة على إعدادها حاليًا.

وأوضح، أن من بين أبرز المقترحات المطروحة مد فترة تطبيق قانون التصالح لمدة عام إضافي، بما يمنح المواطنين فرصة جديدة لإنهاء الإجراءات وتقنين أوضاعهم.

ويهدف هذا التمديد إلى استيعاب الأعداد الكبيرة من المواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال ملفاتهم خلال الفترات السابقة، سواء لأسباب مالية أو إجرائية.

وتشمل التعديلات أيضًا منح المحافظين صلاحيات أوسع لتفويض رؤساء الأحياء والمراكز والمدن في اعتماد النماذج النهائية الخاصة بالتصالح.

ويُتوقع أن يسهم هذا الإجراء في تقليل فترات الانتظار وتسريع عملية فحص الطلبات، خاصة في المحافظات التي تشهد كثافات مرتفعة من ملفات التصالح.

ويرى مسؤولون أن اللامركزية في اتخاذ القرار ستؤدي إلى تحسين معدلات الإنجاز وتقليل التكدس داخل الإدارات المختصة.

ومن بين التيسيرات المقترحة أيضًا الاكتفاء بتقرير سلامة إنشائية صادر عن مهندس مسجل بالنقابة بدلًا من اشتراط صدوره من مهندس استشاري.

ويُعد هذا التعديل من أكثر البنود التي لاقت ترحيبًا بين المواطنين، نظرًا لما يحققه من خفض ملموس في تكاليف استكمال ملف التصالح.

ويؤكد مختصون أن هذا الإجراء قد يشجع أعدادًا كبيرة من المواطنين على التقدم بطلبات التصالح بعد إزالة أحد الأعباء المالية الرئيسية.

خصومات تصل إلى 50% للفئات الأولى بالرعاية

في إطار مراعاة البعد الاجتماعي، تتضمن التعديلات المقترحة منح تخفيضات تصل إلى 50% لبعض الفئات المستحقة للدعم.

وتشمل هذه الفئات المستفيدين من برنامج "تكافل وكرامة" والعمالة غير المنتظمة، وذلك بهدف تخفيف الأعباء المالية عن الأسر الأكثر احتياجًا.

وتعكس هذه الخطوة توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين تطبيق القانون والحفاظ على البعد الاجتماعي والإنساني للمواطنين.


التصالح في الجراجات والمناطق الأثرية بشروط محددة

ومن أبرز البنود التي يتم دراستها كذلك توسيع نطاق الحالات التي يمكن التصالح عليها.

وتشمل المقترحات السماح بالتصالح في بعض مخالفات الجراجات، إلى جانب إتاحة التصالح في بعض العقارات الواقعة بالمناطق الأثرية وفق ضوابط وشروط محددة تضمن الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري لهذه المناطق.

كما تتضمن التعديلات تسهيلات متعلقة باستكمال أعمال البناء وصب الأسقف، وهي ملفات أثارت جدلًا واسعًا خلال السنوات الماضية

وأوضح النائب أيمن الصفتي أن القانون الحالي يسمح بالتصالح في المباني التي تم رصدها عبر التصوير الجوي حتى تاريخ 15 أكتوبر 2023.

ويُعد هذا التاريخ أحد الضوابط الأساسية التي يعتمد عليها القانون في تحديد العقارات المؤهلة للتصالح، وهو ما يجعل العديد من المواطنين حريصين على معرفة موقف عقاراتهم من هذه الشروط.

الحكومة تنتهي من إعداد مشروع التعديلات

وفي تطور مهم، أكد النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن وزارة التنمية المحلية انتهت بالفعل من إعداد مشروع تعديل قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023.

وأشار إلى أن مشروع التعديل حصل على موافقة هيئة مستشاري مجلس الوزراء، ومن المنتظر عرضه على مجلس الوزراء خلال الفترة المقبلة تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره.

اقرأ أيضًا.. في ذكرى وفاته ميلاديًا.. اللحظات الأخيرة في حياة النبي محمد ﷺ

تم نسخ الرابط