رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خطة جديدة للسيطرة على الأقصى.. مرصد الأزهر يحذر من دمج متطرفين في إدارة الحرم القدسي

المسجد الأقصى
المسجد الأقصى

في تطور جديد يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأوضاع داخل المسجد الأقصى المبارك، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تحركات تقودها شرطة الاحتلال الإسرائيلي لتجنيد عناصر وناشطين من جماعات "الهيكل" المتطرفة للعمل ضمن الوحدة الشرطية المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد الأقصى، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا واضحًا على تصاعد محاولات فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه المسجد الأقصى سلسلة من الإجراءات والتدابير المثيرة للجدل، وسط تحذيرات من أن هذه التحركات تتجاوز مجرد الترتيبات الأمنية إلى محاولات لإعادة تشكيل المشهد الإداري والأمني داخل الحرم بما يخدم أهدافًا أيديولوجية وسياسية بعيدة المدى.

بحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن عملية التجنيد تستهدف استقطاب أفراد من التيارات الدينية والقومية المتشددة للانضمام إلى الوحدة الشرطية المكلفة بالإشراف على المسجد الأقصى، والتي يطلق عليها الاحتلال اسم وحدة جبل الهيكل

وأشار التقرير إلى أن نائب قائد هذه الوحدة، دانيئيل لارخ، يقود حملة التجنيد بصورة مباشرة من خلال نشر دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات التواصل الخاصة بنشطاء اليمين الإسرائيلي والمستوطنين.

وتضمنت الدعوات رسائل تحث الراغبين على الانضمام إلى الوحدة والمشاركة فيما وصفته الحملة بـ"تحقيق السيادة"، وهو التعبير الذي يثير قلقًا واسعًا لدى المؤسسات الفلسطينية والإسلامية باعتباره يعكس توجهًا نحو تكريس واقع جديد داخل المسجد الأقصى.

ووفقًا لما ورد في التقرير، لم تقتصر جهود التجنيد على الدعوات المباشرة فحسب، بل شملت أيضًا تقديم مجموعة من الحوافز غير التقليدية بهدف جذب أكبر عدد ممكن من المنتسبين.

وتضمنت هذه الحوافز مرونة كبيرة في ساعات العمل، وإمكانية الاكتفاء بالعمل أربعة أيام أسبوعيًا أو عشرة أيام فقط شهريًا، فضلًا عن الإعفاء من بعض المناوبات، خاصة تلك المرتبطة بعطلات نهاية الأسبوع.

كما جرى تسويق المهمة باعتبارها "رسالة وطنية" ذات أهمية خاصة، في محاولة لتعزيز الدوافع الأيديولوجية لدى الراغبين في الانضمام إلى هذه الوحدة الأمنية.

وأشارت المعلومات المنشورة إلى أن عددًا من الحاخامات والنشطاء المعروفين بدعمهم لاقتحامات المسجد الأقصى بدأوا بالفعل في تشجيع أتباعهم على الالتحاق بهذه الوحدة.

ولا يقتصر الهدف، وفقًا للتقرير، على زيادة أعداد المشاركين في الاقتحامات اليومية التي ينفذها المستوطنون داخل باحات المسجد الأقصى، بل يمتد إلى إيجاد عناصر أمنية تتبنى التوجهات الفكرية نفسها داخل المؤسسة الأمنية المسؤولة عن إدارة المكان.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه قد يساهم في تعزيز نفوذ التيارات المتشددة داخل الأجهزة المعنية بالتعامل مع المسجد الأقصى، وهو ما قد ينعكس على طبيعة القرارات والإجراءات المتخذة مستقبلاً داخل الحرم القدسي.

استغلال النقص العددي داخل الشرطة

ونقلت الصحيفة العبرية عن مصدر داخل شرطة الاحتلال قوله إن جماعات الهيكل استغلت الصعوبات التي تواجهها الشرطة في استقطاب عناصر للعمل في منطقة البلدة القديمة بالقدس، بالإضافة إلى النقص العددي الموجود داخل بعض الوحدات الأمنية.

وأوضح المصدر أن هذا الواقع أتاح فرصة أمام الجماعات المتشددة للدفع بأفراد محسوبين عليها للانضمام إلى الوحدة، مشيرًا إلى أن الشرطة لا تضع عراقيل كبيرة أمام تلك الطلبات طالما أن المتقدمين لا يحملون سوابق جنائية.

ويعكس ذلك، بحسب متابعين، تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والجماعات المتشددة، حيث لم تعد الأخيرة تكتفي بممارسة الضغوط السياسية والشعبية، بل أصبحت تسعى إلى التواجد داخل المؤسسات المعنية بإدارة الملف نفسه.

تصعيد متواصل داخل المسجد الأقصى

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع سلسلة من الإجراءات التي شهدها المسجد الأقصى خلال الفترة الأخيرة، والتي أثارت ردود فعل واسعة على المستويين العربي والإسلامي.

ومن بين أبرز هذه الإجراءات توسيع الفترات الزمنية المخصصة لاقتحامات المستوطنين، والسماح بأداء طقوس دينية داخل باحات المسجد بصورة أكثر علنية، إلى جانب محاولات إدخال نصوص دينية إلى داخل الحرم، فضلاً عن تكرار الدعوات المطالبة بتخصيص أماكن دائمة للعبادة اليهودية داخل المسجد الأقصى.

كما شهدت الفترة الماضية تزايدًا في الدعوات الصادرة عن جماعات استيطانية للمطالبة بإجراءات جديدة داخل الحرم القدسي، وهو ما يراه مراقبون جزءًا من مسار متدرج يهدف إلى تغيير الوضع القائم تاريخيًا.

تكمن أهمية وخطورة ما كشفته التقارير الأخيرة في أن الأمر لا يتعلق بمجرد نشاط سياسي أو دعوات صادرة عن جماعات متطرفة، بل بمحاولة لإضفاء طابع مؤسسي ورسمي على هذه التوجهات من خلال دمج أصحابها داخل الأجهزة الأمنية المسؤولة عن إدارة المسجد الأقصى.

كما أن دمج عناصر تحمل قناعات  متشددة داخل المنظومة الأمنية قد يؤدي إلى تراجع الفاصل التقليدي بين الجهة المكلفة بتطبيق القوانين والتعليمات وبين الجماعات التي تدعو إلى تغيير الواقع القائم داخل المسجد الأقصى.

وفي تعليقه على هذه التطورات، أكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن ما يجري لا يمكن النظر إليه باعتباره خطوة إدارية أو تنظيمية عادية، بل يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح المرصد أن الاحتلال لم يعد يعتمد فقط على الإجراءات الميدانية أو القرارات السياسية، بل اتجه إلى إعادة تشكيل البنية البشرية للأجهزة العاملة داخل الحرم القدسي، بما يضمن وجود عناصر تتبنى رؤية أيديولوجية متشددة تسعى إلى فرض واقع جديد داخل المسجد.

وأشار المرصد إلى أن هذه السياسة تستهدف منح الوجود اليهودي داخل الحرم طابعًا مؤسسيًا ودائمًا، بما ينسجم مع المشاريع التي تدعو إلى تغيير هوية المسجد الأقصى وتعديل وضعه التاريخي والقانوني.

ومع استمرار هذه التحركات، تتزايد المخاوف من أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من الإجراءات التي قد تؤدي إلى تصعيد التوتر داخل القدس المحتلة، خاصة في ظل الحساسية الدينية والسياسية التي يمثلها المسجد الأقصى لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً.. أزمة تهدد الشارع المصري.. لماذا يتعثر ملف التصالح رغم القوانين الجديدة؟

تم نسخ الرابط