رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ليلة الدم في البنجر.. كيف تحوّل نزاع على قطعة أرض إلى مواجهة مسلحة هزّت طريق الإسكندرية الصحراوي؟

وزارة الداخلية
وزارة الداخلية

تحولت منطقة "البنجر" الواقعة على أطراف طريق الإسكندرية - القاهرة الصحراوي، إلى ساحة حرب شوارع مصغرة، بعدما تفجر صراع مكتوم بين عائلتين ينتميان إلى إحدى القبائل البدوية حول ملكية قطعة أرض.

النزاع الذي بدأ بمشادات كلامية، سرعان ما تطور إلى استخدام الأسلحة النارية والبيضاء، مسفراً عن سقوط قتيل وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة، قبل أن تتدخل قوات الأمن بفرض حصار صارم لمنع تجدد بحور الدم.

شرارة الأزمة: "شبر أرض" يُشعل الفتنة

تعود جذور الواقعة إلى خلاف متجدد على خطوط الفاصل الحدودية لقطعة أرض بالمنطقة، ووفقاً لشهود عيان من أهالي المنطقة، فإن جلسات عرفية سابقة حاولت تقريب وجهات النظر بين الطرفين

وفي ساعات متأخرة من ليلة أمس، التقى أفراد من العائلتين في موقع الأرض المتنازع عليها، وحاول كل طرف إثبات أحقيته بالعمل فيها، لتتأزم الألسن وتتحول المشادة الكلامية إلى تشابك بالأيدي، ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى استدعى كل طرف مناصريه، لتشتعل المعركة بطلقات الخرطوش والرصاص الحي.

ليلة مرعبة ودماء على الأسفلت

تؤكد مصادر محلية أن أصوات الأعيرة النارية دوت في أرجاء منطقة البنجر، مما أثار حالة من الذعر والرعب بين المارة على الطريق الصحراوي وسكان النطاق المحيط.

وأسفرت المواجهات العنيفة عن مصرع شخص إثر إصابته بطلق ناري  أودى بحياته قبل وصوله للمستشفى ، وإصابة شخصين آخرين بكسور مضاعفة وجروح قطعية نافذة نتيجة استخدام الأسلحة البيضاء و"الشوم"، وتم نقلهم في حالة حرجة إلى المستشفى الجامعي تحت حراسة مشددة.

شاهد عيان يروى تفاصيل المشاجرة بين العائلتين

"الأمور تطورت في لمح البصر.. تحولت منطقة البنجر إلى ساحة حرب، ولم نكن نرى سوى وميض الرصاص والغبار، والجميع اختبأ في منازلهم خوفاً من الرصاص الطائش".

استنفار أمني سريع وكردون لفرض السيطرة

فور تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية إخطاراً من غرفة عمليات النجدة يفيد بورود بلاغ عن مشاجرة مسلحة ووقوع ضحايا بمنطقة البنجر، انتقلت قيادات المديرية وضباط المباحث، مدعومين بمجموعات قتالية من قطاع الأمن المركزي.

ونجحت القوات في السيطرة على الموقف وفض الاشتباكات، وتم فرض كردون أمني صارم أحاط بقرى ومداخل المنطقة لمنع تجدد المناوشات أو قيام أهلية المتوفى بعمليات انتقامية ،كما بدأت حملة تمشيط واسعة لضبط المتهمين الهاربين وحصر الأسلحة المستخدمة في المشاجرة.

الإجراءات الأمنية المتخذة فوراً

فرض طوق أمني حول منازل العائلتين وموقع الأرض المتنازع عليها، وتعزيز الخدمات الأمنية الثابتة والمتحركة على طريق الإسكندرية الصحراوي بمحيط الواقعة، وتكليف إدارة البحث الجنائي بضبط الجناة والأسلحة المستخدمة في أسرع وقت.

النيابة تعاين والهدوء الحذر يسود

تحرر محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق؛ حيث أمرت بنقل الجثة إلى مشرحة الإسعاف وندب الطب الشرعي لتشريحها وبيان سبب الوفاة، وتكليف المباحث بإجراء التحريات حول ملابسات الحادث.

كما انتقل فريق من وكلاء النيابة لمعاينة مسرح الجريمة والاستماع لأقوال المصابين في المستشفى فور تحسن حالتهم.

وتعيش منطقة البنجر حالياً حالة من "الهدوء الحذر" تحت قعقعة السلاح الأمني، في ظل مساعٍ من كبار وعواقل القبائل البدوية بالمنطقة لتهدئة النفوس، انتظاماً لما ستسفر عنه تحقيقات القضاء والقبض على الجناة.

تم نسخ الرابط