ماذا يعني اقتطاع 5% من أرباح الشركات الحكومية لصالح الخزانة العامة؟
وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها الدولة لصالح الخزانة العامة، وذلك في إطار توجه حكومي يستهدف تعزيز الموارد العامة ورفع كفاءة إدارة الأصول الحكومية.
ويأتي مشروع القانون ضمن حزمة من السياسات المالية التي تتبناها الحكومة بهدف زيادة الإيرادات غير الضريبية، بما يسهم في دعم الموازنة العامة للدولة ومواجهة الضغوط المتزايدة على الإنفاق العام في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
نسب محددة من الأرباح لصالح الخزانة العامة
ينص مشروع القانون على التزام الشركات التي يكون رأسمالها مملوكًا بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة بتجنيب نسبة 5% من صافي الأرباح الناتجة عن نشاطها، وذلك بعد خصم الخسائر المرحلة وقبل تجنيب أي احتياطيات.
وتؤول هذه النسبة إلى الخزانة العامة للدولة باعتبارها إيرادًا عامًا، على أن يتم توريدها خلال مدة لا تجاوز أربعة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية للشركة.
كما ينص المشروع على التزام الشركات التي تساهم فيها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة بنسبة تتجاوز 50% من رأس المال بتجنيب نسبة 4% من صافي الأرباح، على أن يتم خصم هذه النسبة من نصيب الدولة في الأرباح، وتؤول هي الأخرى إلى الخزانة العامة خلال المدة المحددة ذاتها.
آلية التحصيل وتوقيت التوريد
حدد مشروع القانون آلية واضحة لتحصيل النسب المستحقة للخزانة العامة، حيث يتم احتسابها من صافي الأرباح المحققة بعد خصم الخسائر المرحلة، وقبل إجراء أي عمليات لتجنيب الاحتياطيات.
ويلتزم كل كيان خاضع لأحكام القانون بتوريد المبالغ المستحقة للخزانة العامة خلال فترة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية، بما يضمن تدفق الموارد المالية بصورة منتظمة إلى الموازنة العامة للدولة.
كيف تستفيد الخزانة العامة من أرباح الشركات الحكومية؟
وفقًا للنص التشريعي المقترح، ترتبط الحصيلة المالية المتوقعة للخزانة العامة بحجم الأرباح السنوية التي تحققها الشركات الحكومية.
فعلى سبيل المثال، إذا حققت شركة مملوكة بالكامل للدولة أرباحًا صافية بقيمة 10 مليارات جنيه، فإن الخزانة العامة ستحصل على 500 مليون جنيه تمثل نسبة 5% من إجمالي الأرباح الصافية.
أما إذا حققت شركة تساهم فيها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة بنسبة تتجاوز 50% من رأس المال أرباحًا بالقيمة نفسها، فإن الخزانة العامة تحصل على ما يعادل 4% من نصيب الدولة في الأرباح، وفقًا للأحكام الواردة في مشروع القانون.
ومن المتوقع أن تتزايد الحصيلة المالية المحققة للخزانة العامة مع ارتفاع معدلات الربحية في الشركات الحكومية وتوسع أنشطتها الاقتصادية والاستثمارية خلال السنوات المقبلة.
دعم موارد الدولة وتعزيز الاستدامة المالية
يستهدف مشروع القانون دعم موارد الخزانة العامة من خلال الاستفادة المباشرة من الأرباح التي تحققها الشركات المملوكة للدولة، بما يعزز قدرة الحكومة على تمويل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب دعم جهود الحماية الاجتماعية وتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة.
كما ينسجم المشروع مع توجه الدولة نحو تقليل الاعتماد على مصادر التمويل التقليدية، وتوسيع قاعدة الإيرادات العامة عبر الاستفادة من العوائد الناتجة عن الأصول والشركات المملوكة للدولة.
تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة
ويأتي المشروع في إطار استراتيجية حكومية أوسع تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي من الأصول المملوكة للدولة وتحقيق إدارة أكثر كفاءة للأرباح التي تحققها الكيانات الاقتصادية العامة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز مساهمة الشركات الحكومية في دعم الاقتصاد الوطني والموازنة العامة، بما يحقق الاستفادة القصوى من الاستثمارات العامة ويعزز كفاءة إدارة الموارد.
استثناءات لبعض الشركات بقرار من مجلس الوزراء
أجاز مشروع القانون لمجلس الوزراء، بناءً على عرض من وزير المالية، استثناء بعض الشركات من تطبيق أحكامه، خاصة الشركات المرتبطة باتفاقيات دولية أو التزامات تعاقدية خاصة.
ويهدف هذا الاستثناء إلى ضمان عدم الإخلال بالالتزامات الدولية للدولة أو التأثير على أنشطة اقتصادية واستراتيجية تتطلب أوضاعًا تنظيمية خاصة، بما يحقق التوازن بين تعظيم الإيرادات العامة والحفاظ على مصالح الدولة الاقتصادية.