رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد انتشار حيل السحر والشعوذة.. أقوى طرق التحصين وإبطال الأذى بالقرآن

السحر والشعوذة
السحر والشعوذة

في زمن تتسارع فيه الأزمات النفسية والاجتماعية، وتزداد فيه مخاوف الناس من الحسد والسحر والشعوذة، تعود قضية السحر إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد العقيدة وتفتح أبواب الخرافة والدجل واستغلال البسطاء وبينما يروّج بعض المشعوذين لقدرتهم على جلب النفع أو دفع الضرر، تؤكد الشريعة الإسلامية أن السحر باب من أبواب الفساد والانحراف العقدي، وأن النجاة الحقيقية لا تكون إلا بالاعتصام بالله تعالى والتمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية.

وفي هذا السياق، شددت وزارة الأوقاف على أن السحر والشعوذة يمثلان خطرًا داهمًا على الفرد والمجتمع، لما يترتب عليهما من نشر الخوف والتفكك الأسري والاضطراب النفسي، مؤكدة أن الإسلام واجه هذه الظاهرة بمنهج واضح يجمع بين التحذير من السحرة والدجالين، وبيان وسائل الوقاية والتحصين الشرعية.

السحر من السبع الموبقات

أكدت وزارة الأوقاف أن السحر يعد من السبع الموبقات، أي من كبائر الذنوب التي تهلك صاحبها في الدنيا والآخرة، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّیَٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾.

وتوضح الآية الكريمة أن السحر ليس مجرد أوهام أو حيل، بل باب من أبواب الفتنة والفساد قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر والانحراف عن طريق الله، خاصة عندما يقترن بالاستعانة بالشياطين أو ادعاء معرفة الغيب.

كما جاءت السنة النبوية بتحذير شديد من التعامل مع السحرة والكهنة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ.

ويكشف هذا الحديث حجم الخطر الذي يمثله اللجوء إلى السحرة والمشعوذين، إذ يجعل الإنسان معلق القلب بغير الله، فاقدًا لليقين والثقة في قدرة الله تعالى.

وفي تفسيره الكبير، قسّم الإمام فخر الدين الرازي السحر إلى ثمانية أنواع رئيسية، موضحًا أن هذه الأنواع تتدرج بين الخداع النفسي والاستعانة بالشياطين والتلاعب بعقول الناس.

سحر الكلدانيين وعبادة الكواكب

يعد هذا النوع من أقدم صور السحر في التاريخ، حيث كان الكلدانيون يعتقدون أن الكواكب السبعة تتحكم في الكون، وتجلب الخير والشر، فربطوا مصائر البشر بحركة النجوم والكواكب.

وقد حارب الإسلام هذه المعتقدات لأنها تقوم على صرف التعلق والخوف والرجاء إلى غير الله تعالى، وتزرع في النفوس الوهم والخرافة.

سحر الإيحاء وقوة النفس

يعتمد هذا النوع على التأثير النفسي والإيحاء الشديد، حيث يتمكن بعض الأشخاص من السيطرة على عقول الضعفاء أو التأثير في مشاعرهم عبر الخداع النفسي والتلاعب العاطفي.

ويرى العلماء أن كثيرًا من حالات الدجل المعاصرة تعتمد على هذا الأسلوب، إذ يستغل المشعوذ خوف الناس وضعفهم النفسي لإقناعهم بوجود أعمال سحرية أو قوى خارقة.

الاستعانة بالجن والأرواح الخفية

وهو أخطر أنواع السحر، حيث يقوم الساحر بالاستعانة بالشياطين والجن لتحقيق أغراض معينة، سواء للإيذاء أو التفريق أو بث الرعب بين الناس.

وأكدت وزارة الأوقاف أن هذا النوع يمثل انحرافًا عقديًا بالغ الخطورة، لأنه يقوم على طاعة الشياطين والتقرب إليهم بأعمال محرمة.

التخييل وخداع الأبصار

هذا النوع يعتمد على التمويه البصري والخداع، كما حدث مع سحرة فرعون عندما خُيّل للناس أن الحبال والعصي تتحرك كأنها حيات تسعى.

ويظهر هذا الأسلوب اليوم في كثير من أعمال الدجل التي تعتمد على الخدع البصرية والإيهام لإقناع الناس بوجود قدرات خارقة.

السحر القائم على الطلاسم والحروف

ويشمل الأعمال التي تعتمد على الأرقام والحروف والطلاسم الغامضة والرموز غير المفهومة، والتي يروج لها بعض المشعوذين بزعم امتلاك أسرار خفية.

وأكد العلماء أن هذه الأعمال لا أصل لها في الدين، وأنها غالبًا ترتبط بالشعوذة والاستعانة بالشياطين.

النميمة والتفريق بين الناس

لم يقتصر مفهوم السحر عند بعض العلماء على الأعمال الخفية فقط، بل شمل أيضًا كل ما يؤدي إلى نشر العداوة والبغضاء بين الناس، خاصة بين الأزواج والأسر.

ويعد التفريق بين الزوجين من أخطر صور السحر التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، لما يترتب عليها من انهيار البيوت وتدمير الأسر.

التأثير عبر العقاقير والمواد

ويتعلق باستخدام بعض المواد أو العقاقير التي تؤثر في العقل أو الجسد، بما يغيّر إدراك الإنسان أو سلوكه.

وقد استغل بعض الدجالين هذا النوع عبر إعطاء ضحاياهم مواد تؤدي إلى الهلوسة أو فقدان التركيز لإقناعهم بأنهم مسحورون.

سحر استضعاف العقول

وهو القائم على الخداع واستغلال جهل الناس وضعفهم، عبر ادعاءات كاذبة وقدرات مزعومة يستخدمها المشعوذون للسيطرة على الآخرين ماديًا ونفسيًا.

التفريق بين الزوجين

أكدت وزارة الأوقاف أن من أخطر صور السحر ما يتعلق بإفساد العلاقة بين الزوج والزوجة، ودفع أحدهما إلى كراهية الآخر أو الرغبة في الطلاق والزواج من شخص آخر.

وأوضحت أن هذا النوع من الأعمال محرم شرعًا تحريمًا قاطعًا، لما يسببه من دمار اجتماعي ونفسي، فضلًا عن كونه اعتداءً على استقرار الأسرة التي تعد اللبنة الأساسية للمجتمع.

لماذا يلجأ الناس إلى السحرة والدجالين؟

يرى متخصصون في الشأن الديني والاجتماعي أن الخوف والجهل وضعف الوعي الديني من أبرز الأسباب التي تدفع بعض الناس إلى أبواب الدجالين، خاصة عند التعرض للأزمات أو الأمراض أو المشكلات الأسرية.

ويستغل المشعوذون هذه الحالة النفسية لتحقيق مكاسب مالية ضخمة، عبر إقناع ضحاياهم بوجود أعمال سحرية أو حسد أو مس شيطاني، ثم يبيعون لهم الوهم تحت ستار العلاج الروحي.

وتؤكد المؤسسات الدينية أن العلاج الحقيقي يبدأ بالإيمان بالله، واللجوء إليه بالدعاء والذكر وقراءة القرآن، بعيدًا عن الخرافات والشعوذة.

شددت وزارة الأوقاف على أن القرآن الكريم هو أعظم حصن للمسلم، وأنه أقوى وسائل الوقاية من السحر والحسد والشرور كافة.

سورة الفاتحة وآية الكرسي

تعد سورة الفاتحة وآية الكرسي من أعظم الآيات التي يتحصن بها المسلم، لما ورد فيهما من فضائل عظيمة في حفظ الإنسان ودفع الأذى عنه.

المعوذات.. حصن يومي من الشرور

وروت السيدة عائشة بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه وقرأ:

سورة الإخلاص

سورة الفلق

سورة الناس


ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ثلاث مرات، في صورة عملية عظيمة للتحصين والوقاية من الشرور.

أكدت السنة النبوية فضل سورة البقرة في طرد الشياطين وإبطال كيد السحرة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ».

والمقصود بـ«البطلة» هنا السحرة، في إشارة واضحة إلى قوة تأثير هذه السورة المباركة في حماية البيوت والأشخاص.

أذكار نبوية للحفظ من الشرور

“بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء”

من الأذكار العظيمة التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم قول: «بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».

وأكدت الأحاديث النبوية أن المحافظة على هذا الذكر صباحًا ومساءً من أسباب الحفظ والوقاية بإذن الله.

“أعوذ بكلمات الله التامات”

ومن أعظم أدعية التحصين كذلك: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ».

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء عند النزول في أي مكان، لما فيه من حفظ وأمان من الشرور والآفات.

دعاء تحصين الأبناء من العين والسحر

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما بقوله: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ».

وهو من أعظم الأدعية التي يرددها الآباء والأمهات لتحصين الأبناء وحمايتهم من العين والحسد والشرور.

اقرأ أيضًا.. الأوقاف تواصل ذبح الأضاحي لليوم الثاني ضمن مشروع الصكوك

تم نسخ الرابط