رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأوقاف: السحر والشعوذة خطر يهدد العقيدة والمجتمع.. والقرآن والأذكار حصن المسلم

أرشيفية
أرشيفية

أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن ظاهرة السحر والشعوذة تمثل انحرافًا عقائديًا خطيرًا يهدد استقرار الأفراد والمجتمعات، خاصة في أوقات الأزمات والشدائد، مشددة على ضرورة الاعتصام بالله تعالى والتمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، باعتبارهما الحصن الحقيقي للمؤمن في مواجهة أوهام الدجالين والمشعوذين.

وأوضحت الوزارة، عبر منصتها الرسمية، أن الشريعة الإسلامية جاءت كاشفة لحقيقة السحر ومحذرة من مخاطره، مؤكدة أن اللجوء إلى المشعوذين والكهنة يعد بابًا من أبواب الضلال والخرافة، لما يتضمنه من تعلق بغير الله تعالى وتصديق لأباطيل لا أصل لها.

وأضافت أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية شددت على خطورة السحر، حيث ورد ضمن السبع الموبقات التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدة أن ممارسة السحر أو تعلمه أو الاستعانة به يعد من كبائر الذنوب المحرمة شرعًا.

أنواع السحر وموقف العلماء منه

وتطرقت وزارة الأوقاف إلى آراء العلماء في بيان أنواع السحر، موضحة أن الإمام فخر الدين الرازي قسمه إلى عدة أنواع، من بينها سحر الكلدانيين القائم على عبادة الكواكب، وسحر التخييل وخداع الأبصار كما حدث مع سحرة فرعون، والاستعانة بالجن، إضافة إلى أعمال تعتمد على الطلاسم والحروف والأوهام النفسية.

وأشارت الوزارة إلى أن جميع صور السحر لا تخلو من المحرمات الشرعية، لافتة إلى أن بعض هذه الأعمال تستهدف التفريق بين الأزواج وإفساد العلاقات الأسرية، وهو ما اعتبرته الشريعة من كبائر الذنوب لما فيه من تخريب للمجتمع وإشاعة للفتنة.

كما استشهدت الوزارة بأقوال عدد من العلماء، منهم الإمام الجصاص وابن حجر الهيتمي، الذين أكدوا أن السحر من الأعمال المحرمة شرعًا، وأن تخبيب الزوجة على زوجها أو إفساد العلاقات بين الناس يدخل ضمن صور الإفساد المحرمة التي توعد الشرع أصحابها بالعقاب.

اقرأ أيضاً.. الأوقاف: 167 ألف لقاء للطفل و13.5 ألف درس و8 آلاف منبر خلال مايو 2026

تحذير من الدجالين والمشعوذين

وشددت وزارة الأوقاف على حرمة الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين وطلب المساعدة منهم، مؤكدة أن ذلك يتعارض مع عقيدة التوحيد والتوكل على الله سبحانه وتعالى.

ونقلت الوزارة عن فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من إتيان الكهان والعرافين وتصديقهم، مبينًا أن من يفعل ذلك يقع في إثم عظيم ويعرض نفسه للضلال.

وأكدت الوزارة أن بعض الأشخاص يستغلون ضعف النفوس والخوف من المرض أو الأزمات النفسية والاجتماعية لتحقيق مكاسب مادية عبر نشر الخرافات والأوهام، داعية إلى نشر الوعي الديني الصحيح لمواجهة هذه الظواهر.

حقيقة السحر وحدود تأثيره

وأوضحت الوزارة أن جمهور العلماء يقر بوجود السحر وحقيقته، إلا أن تأثيره لا يكون ذاتيًا أو مستقلًا، وإنما يقع بإذن الله تعالى ومشيئته، مستشهدة بقوله تعالى: «وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله».

كما أكدت أن السحر لا يملك تغيير حقائق الأشياء أو قلب الكون، بل إن كثيرًا من أعمال السحرة تعتمد على الخداع البصري والتخييل والإيحاء النفسي، كما جاء في قصة سحرة فرعون حين خُيل للناس أن الحبال والعصي تتحرك.

وأضافت أن الواجب على المسلم هو الإيمان بأن النفع والضر بيد الله وحده، وعدم الانسياق خلف الأوهام أو تصديق الدجالين الذين يزعمون امتلاك قدرات خارقة أو معرفة الغيب.

القرآن والأذكار حصن المسلم

وأكدت وزارة الأوقاف أن القرآن الكريم والأذكار النبوية يمثلان أعظم وسائل التحصين من السحر والشعوذة، موضحة أن سورة الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين وسورة الإخلاص من أهم ما يستحب للمسلم المواظبة عليه للحفظ والتحصين.

وأشارت إلى الأحاديث النبوية التي تبين فضل قراءة سورة البقرة، وأنها من أعظم أسباب الوقاية من السحرة والشياطين، إضافة إلى أذكار الصباح والمساء والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

كما أكدت مشروعية الرقية الشرعية بالقرآن الكريم والأدعية الصحيحة، باعتبارها وسيلة علاجية مشروعة بعيدًا عن الشعوذة والخرافات.

الأوقاف: الوعي الديني سلاح مواجهة الخرافة

واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتأكيد على أن مواجهة ظاهرة السحر والشعوذة تتطلب ترسيخ العقيدة الصحيحة ونشر الوعي الديني والثقافة السليمة بين أفراد المجتمع، حتى لا يقع الناس فريسة للوهم والاستغلال.

وشددت على أن المسلم ينبغي أن يوقن بأن كل ما يجري في الكون بقضاء الله وقدره، وأن النجاة الحقيقية تكمن في التوكل الصادق على الله والالتزام بالطاعات والأذكار، مع رفض كل صور الدجل والخرافة التي تهدد أمن المجتمع واستقراره.

تم نسخ الرابط